موسم واعد وتصريحات متفائلة.. هل تنجح سوريا في إغلاق فجوة القمح؟
قدرت المؤسسة السورية للحبوب، يوم الثلاثاء 5 أيار/ مايو، أن البلاد تحتاج سنوياً إلى نحو 2.5 مليون طن من القمح، تكشف الأرقام المتاحة أن المخزون الحالي يناهز مليون طن فقط، ما يعني وجود فجوة تُقدّر بنحو 1.5 مليون طن يُعوَّل على الموسم الزراعي الراهن لسدّها، وسط استعدادات حكومية واسعة لشراء كامل المحصول وتحسين قدرات التخزين والاستلام.
وأوضح مدير عام المؤسسة السورية للحبوب حسن العثمان أن الكميات المتوافرة حالياً، بما فيها الواردة من المناطق التي عادت إلى سيطرة الدولة، تصل إلى قرابة مليون طن، في حين تبقى الحاجة الفعلية أعلى بكثير.
وبحسب العثمان، فإن التقديرات الزراعية الرسمية تشير إلى إمكانية تجاوز إنتاج الموسم الحالي حاجز 2.5 مليون طن، بينما قد تصل الكميات التي ستُسوَّق فعلياً إلى المؤسسة في أسوأ السيناريوهات إلى نحو 1.5 مليون طن، وهي كمية كافية نظرياً لإغلاق الفجوة القائمة وتأمين حاجة البلاد حتى منتصف العام المقبل.
واستوردت المؤسسة السورية للحبوب منذ بداية التحرير نحو مليون و465 ألف طن من القمح لتغطية احتياجات المخابز وضمان استمرارية إنتاج الخبز، ما يعكس حجم الاعتماد الكبير على الأسواق الخارجية خلال المرحلة السابقة.
وترى الخبيرة الاقتصادية والتنموية الدكتورة زبيدة القبلان أن أي تراجع في استيراد القمح سينعكس مباشرة على مؤشرات الاقتصاد الوطني، لأن هذه المادة تُعد من أثقل بنود الإنفاق الخارجي.
وذكرت أن تقليص فاتورة الاستيراد يعني خفض الطلب على العملات الأجنبية، وهو ما يخفف الضغط على سعر الصرف ويحسّن الميزان التجاري، فضلاً عن منح الدولة هامشاً مالياً أوسع لتوجيه الموارد نحو ملفات خدمية وإنتاجية أخرى.
ويعد امتلاك كميات تكفي من حزيران 2026 حتى حزيران 2027 مؤشراً جيداً على الاستقرار الغذائي، لكن الأمن الحقيقي لا يرتبط فقط بوجود القمح، بل أيضاً بوجود مستودعات مناسبة، وصوامع جاهزة، وقدرات مالية تسمح بشراء كامل المحصول دون تأخير.
بدورها تعمل المؤسسة السورية للحبوب على رفع كفاءة البنية التخزينية التي تضم حالياً 37 صومعة و98 صويمعة و14 مستودعاً و27 مركز عراء، مع استمرار أعمال التأهيل في نحو 15 موقعاً إضافياً يُنتظر أن يدخل عدد منها الخدمة مع بداية الموسم، خصوصاً في الغزلانية والكسوة ومواقع أخرى في الرقة والحسكة ودير الزور ودرعا وحلب.
وكانت أعلنت المؤسسة السورية للحبوب كذلك استكمال تجهيز مراكز الاستلام من الناحية اللوجستية، عبر تأمين الكهرباء وأنظمة المراقبة الإلكترونية وبرامج الحجز المسبق والقبان الإلكتروني والأنظمة المحاسبية الحديثة، إلى جانب توفير كوادر فنية مدربة.
كما اتخذت سلسلة إجراءات لتشجيع الفلاحين على التسويق، من بينها إطالة فترة الشراء، ووقف الاستيراد خلال موسم الاستلام، والعمل على طحن جزء أكبر من المخزون الحالي لإخلاء مساحات تخزينية إضافية.
وتتحدث وزارة الزراعة عن إمكانية الوصول إلى نحو 2.3 مليون طن هذا الموسم إذا استمرت الظروف المناخية الجيدة، بعد تنفيذ زراعة 1.2 مليون هكتار من أصل 1.4 مليون هكتار مخططة، بنسبة تنفيذ بلغت 86 بالمئة، وهي نسبة مرتفعة قياساً بالسنوات السابقة.
وتوزعت المساحات المنفذة بين 505 آلاف هكتار مروي و763 ألف هكتار بعل، فيما تشير التقديرات الأولية إلى أن محافظة الحسكة وحدها قد تنتج نحو 1.3 مليون طن، ما يجعلها الخزان الأهم للقمح السوري هذا العام.
ويرى الخبير الزراعي أكرم عفيف أن هذه المؤشرات تحمل قدراً واضحاً من التفاؤل، بل وقد تسمح بتغطية الاحتياج المحلي وربما تحقيق فائض نسبي، لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن الحكم النهائي ما يزال مرتبطاً بعوامل طبيعية حساسة، أبرزها احتمال تعرض المحصول لمرض اللفحة خلال مرحلة الإزهار، وهي من أكثر المراحل تأثيراً في كمية الإنتاج وجودته.
وفي وقت سابق أعلنت المؤسسة السورية للحبوب تنفيذ خطة متكاملة لإعادة تأهيل وتحديث منشآت تخزين القمح في مختلف المحافظات، ضمن التحضيرات المبكرة لاستلام محصول موسم 2026، بهدف رفع كفاءة التخزين وتقوية الاحتياطي الاستراتيجي من المادة الأساسية استعداداً لموسم يُتوقع أن يكون من أفضل المواسم خلال السنوات الأخيرة.
وتأتي هذه التحضيرات في ظل تقديرات أولية تشير إلى اقتراب الكميات المتوافرة هذا العام من مليون طن، مقابل حاجة سنوية تقدر بنحو 2.55 مليون طن، ما يجعل تحسين التخزين ورفع جاهزية الاستلام خطوة محورية للاستفادة القصوى من الإنتاج المحلي ودعم مسار الاقتراب من الاكتفاء الذاتي في مادة القمح.