تقرير شام الاقتصادي | 6 تموز 2026
شهدت أسواق الصرف في سوريا اليوم الاثنين حالة من التباين النسبي بين السوق الموازية والسوق الرسمية، وسط تحركات محدودة في سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي، تزامناً مع استمرار نشاط اقتصادي واستثماري في عدد من القطاعات الحيوية.
وفي السوق الموازية، سجل الدولار الأميركي في دمشق مستويات تراوحت بين 12900 ليرة سورية للشراء و13000 ليرة للمبيع، مع تحركات طفيفة بين الارتفاع والانخفاض خلال التداولات اليومية، ما يعكس حالة استقرار حذر في سوق الصرف.
أما في السوق الرسمية، فقد واصل مصرف سوريا المركزي تثبيت سعر صرف الدولار عند حدود 12150 ليرة للشراء و12250 ليرة للمبيع، ما يكرس الفجوة المستمرة بين السعرين الرسمي والموازي ويؤثر على آليات التسعير والاستيراد.
في حين حافظت مؤشرات السوق على استقرارها النسبي، مع بقاء اليورو والليرة التركية وبقية العملات الإقليمية ضمن نطاقات تداول محدودة مرتبطة بحركة الدولار داخلياً وخارجياً.
وفي سوق الذهب، شهدت الأسعار تذبذباً محدوداً مع ميل للاستقرار، حيث بلغ غرام الذهب عيار 21 مستويات تقارب 15200 ليرة سورية، بينما سجل عيار 18 نحو 13000 ليرة، في حين واصل الذهب عالمياً تداوله قرب مستويات مرتفعة مدعوماً بتوقعات السياسة النقدية الأميركية وتباطؤ سوق العمل.
وأكدت مؤشرات التداول أن الذهب ما يزال يحتفظ بدوره كملاذ ادخاري رئيسي في السوق المحلية، في ظل استمرار ضعف القوة الشرائية وتذبذب سعر الصرف، ما يعزز الاعتماد عليه كأداة تحوط أكثر من كونه أداة استهلاك.
وفي الشأن الاقتصادي العام، برزت تحركات لافتة على مستوى الاستثمار، حيث بحثت هيئة الاستثمار السورية مع وفد استثماري ألماني آفاق التعاون وإقامة شراكات في قطاعات استراتيجية، ضمن مسار تعزيز الانفتاح الاقتصادي وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
كما شهدت البلاد تطوراً في ملف سلامة الغذاء، مع انطلاق ورشة عمل وطنية برعاية وزارة الاقتصاد والصناعة وبالتعاون مع منظمة اليونيدو، لبحث حوكمة القطاع وتطوير المعايير الوطنية بما يرفع جودة المنتجات المحلية وقدرتها التنافسية.
وفي قطاع الاستثمار العقاري، تواصلت المؤشرات على توسع المشاريع الكبرى، وسط بحث رسمي مع مستثمرين دوليين فرص إقامة مشاريع جديدة، في إطار مساعٍ لتعزيز البنية الإنتاجية والخدمية خلال المرحلة المقبلة.
كما برزت تطورات مؤسساتية عبر تعيينات إدارية جديدة في قطاع التأمين، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم القطاع المالي وتعزيز الرقابة والإشراف عليه ضمن مسار إصلاحات تدريجية في البنية الاقتصادية.
هذا ويعكس المشهد الاقتصادي العام حالة من التوازن الحذر، حيث يقابل الاستقرار النسبي في سعر الصرف والذهب حراك استثماري وإداري متصاعد، دون انعكاس فوري على تحسن القدرة الشرائية أو استقرار الأسعار بشكل كامل، ما يبقي السوق في مرحلة ترقب للسياسات النقدية المقبلة.