تفاوت أسعار الخضار والفواكه في الأسواق المحلية وسط ضغوط على القدرة الشرائية
تشهد أسواق الخضار والفواكه في عموم الأسواق المحلية تفاوتاً ملحوظاً في أسعار مختلف الأصناف، وسط اختلافات بين المحال والأسواق تبعاً لجودة المنتجات ومصدرها وتكاليف النقل والتوريد.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الجهات المعنية ممثلة بمديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك جولاتها الرقابية على الأسواق والمنشآت الغذائية، في محاولة لضبط المخالفات ومتابعة مدى الالتزام بالأسعار والمواصفات المعتمدة.
وتظهر الأسعار المرصودة ضمن أسواق دمشق تفاوتاً واضحاً بين أصناف الخضار، إذ سجل كيلو البندورة نحو 3 آلاف ليرة، والخيار نحو 6 آلاف ليرة، والفليفلة الحمراء نحو 4 آلاف ليرة والخضراء 5 آلاف ليرة، فيما بلغ سعر البصل والبطاطا والكوسا نحو 5 و6.5 و5 آلاف ليرة على التوالي.
وسجلت الفاصولياء العيشة نحو 15 ألف ليرة مقابل 8.5 آلاف للفاصولياء المبرومة، في حين بلغ سعر البامية البلدية نحو 18.5 ألف ليرة والديرية نحو 24 ألف ليرة، بحسب الأسعار الواردة في الرصد.
وفي سوق الفواكه، بلغ سعر كيلو الموز نحو 16 ألف ليرة، والإجاص 13.5 ألفاً، والعنب 12.5 ألفاً، والليمون الحامض 13.5 ألفاً، بينما وصل سعر الخوخ إلى نحو 22 ألف ليرة والبرتقال إلى 15 ألفاً.
وسجل التفاح أعلى الأسعار بين الأصناف المرصودة، إذ تراوح سعر الكيلو بين 25 و28 ألف ليرة، مع اختلاف السعر بحسب النوع والجودة، في حين تراوح سعر تفاح الكسر بين 5 و6 آلاف ليرة.
ولا تعكس الفروقات السعرية بين صنف وآخر الصورة الكاملة لحركة السوق، إذ يرتبط حجم الإنفاق الفعلي أيضاً بقدرة الأسر على الشراء. ومع ارتفاع أسعار بعض الأصناف، قد يلجأ المستهلك إلى تقليل الكميات أو اختيار بدائل أقل سعراً، ما يجعل حجم الطلب والكميات المباعة مؤشرين مهمين إلى جانب السعر المعلن.
وتتداخل عدة عوامل في تحديد السعر النهائي للسلعة، تبدأ من الإنتاج والمعروض الموسمي، وتمر بتكاليف النقل والطاقة والتخزين والتحميل والفاقد، وصولاً إلى مراحل الجملة والتجزئة. كما تؤثر تكاليف الاستيراد وسعر الصرف والشحن والرسوم في أسعار المنتجات المستوردة، بينما يمكن أن يؤدي ضعف المعروض أو ارتفاع تكاليف إحدى حلقات التوريد إلى انعكاس الزيادة على المستهلك.
وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي د. باسم المصطفى أن قراءة حركة السوق لا ينبغي أن تقتصر على متابعة الأسعار، وإنما تشمل أيضاً حركة الطلب والكميات التي يشتريها المستهلك، معتبراً أن تراجع حجم المشتريات قد يشير إلى ضغوط على القدرة الشرائية. ويربط استمرار أسعار الخضار والفواكه بعوامل موسمية وإنتاجية، إلى جانب تكاليف النقل والطاقة وسعر الصرف وتكاليف الاستيراد.
ويشير المصطفى إلى أن قدرة السوق على استيعاب أي زيادات جديدة ترتبط بقوة الطلب، فكلما تراجعت القدرة الشرائية أصبح المستهلك أكثر ميلاً إلى البدائل وأقل قدرة على تحمل ارتفاع الأسعار. ويرى أن تحسين تدفق السلع وخفض تكاليفها وتعزيز المنافسة يمكن أن يسهم في استقرار السوق، إلى جانب الرقابة على الأسعار.
من جهتها، تركز جمعية حماية المستهلك على أهمية متابعة السلعة عبر مختلف مراحل سلسلة التوريد، باعتبار أن مراقبة السعر النهائي وحده لا تكشف بالضرورة أسباب ارتفاعه. وتشمل الرقابة المطلوبة متابعة الأسعار والهوامش التجارية، والإعلان الواضح عنها، ورصد حالات الغش أو الاحتكار أو المبالغة في الأسعار، بما يتيح للمستهلك المقارنة بين المنتجات والبدائل المتاحة.
وبالتوازي مع ذلك، تواصل مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك في المحافظات السورية جولاتها الرقابية على الأسواق والأفران والمنشآت الغذائية، وتشمل الجولات التحقق من جودة وسلامة المنتجات، ومراقبة أوزان ومواصفات الخبز، ومتابعة الأسعار ومدى الالتزام بالأنظمة والتعليمات النافذة.
وأسفرت بعض هذه الجولات عن تنظيم ضبوط تموينية بحق مخالفين واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، في إطار الرقابة على الأسواق وحماية حقوق المستهلك وتبقى فاعلية هذه الإجراءات مرتبطة بقدرتها على ضبط المخالفات عبر مختلف حلقات سلسلة التوريد، وليس فقط عند نقطة البيع النهائية.
وبصورة عامة، تعكس حركة الأسعار الحالية تبايناً بين الأصناف وتفاوتاً بين مصادر البيع والجودة، فيما يبقى المؤشر الأهم بالنسبة للمستهلك مرتبطاً بقدرته على شراء احتياجاته الأساسية ولذلك فإن تقييم وضع السوق لا يعتمد على ارتفاع أو انخفاض سعر سلعة منفردة، بل على اتجاه الأسعار مجتمعة، وحجم الكميات التي تستطيع الأسر شراءها، وتكاليف وصول المنتجات إلى الأسواق.