الفستق الحلبي السوري.. محصول بطعم عريق ومكانة عالمية
مع بداية موسم القطاف، تستعيد بساتين الفستق الحلبي في سوريا نشاطها، وتتحول مناطق الإنتاج إلى ورشة عمل تمتد من البساتين إلى الأسواق وورش القشر والكسر والتجهيز.
ويُعد الفستق الحلبي من المحاصيل الزراعية المهمة في سوريا، إذ يشكل مصدر دخل رئيسياً لعدد كبير من المزارعين والعاملين في قطافه وتجهيزه وتسويقه، كما يرتبط بموروث زراعي وغذائي متوارث منذ عقود.
وتتركز زراعته في حماة وحلب وإدلب، وتضم سوريا نحو 10.5 ملايين شجرة فستق حلبي، على مساحة تقارب 67,864 هكتاراً. وتتصدر حماة المساحات المزروعة بنحو 27,374 هكتاراً، تليها حلب بـ23,516 هكتاراً، ثم إدلب بـ11,126 هكتاراً.
ويتميز الفستق الحلبي السوري بنكهة غنية ومركزة، ما جعله من المكونات الأساسية في صناعة الحلويات السورية والعربية، إلى جانب استخدامه في المكسرات والمنتجات الغذائية المختلفة. وتمنحه خبرة المزارعين في زراعته وقطافه وتجهيزه خصائص تحافظ على جودته ومكانته في الأسواق.
وعلى مستوى الإنتاج العالمي، جاءت سوريا في المرتبة السادسة عالمياً خلال موسم 2024-2025، وفق تقديرات وزارة الزراعة الأميركية، بإنتاج قُدّر بنحو 55 ألف طن، لتبقى ضمن أبرز الدول المنتجة للفستق في العالم.
وتشير التقديرات الأولية للموسم الحالي إلى إنتاج يقارب 50 ألف طن، وسط توقعات بموسم أفضل من السابق من حيث الكمية والجودة، مع تحسن الظروف المناخية وعودة عدد من المزارعين إلى أراضيهم.
ولا تنتهي رحلة الفستق عند القطاف، إذ تمر حباته بمراحل القشر والكسر والتجفيف والفرز والتعبئة، قبل وصولها إلى الأسواق المحلية أو تصديرها إلى الخارج، ما يخلق نشاطاً اقتصادياً يشمل العمال وورش التجهيز والنقل والتجارة.
وبلغت قيمة صادرات الفستق الحلبي السوري خلال عام 2025 نحو 58.6 مليون دولار، ليشكل المحصول أحد المنتجات الزراعية السورية المهمة في قطاع التصدير.
ويواصل الفستق الحلبي حضوره كأحد أهم المحاصيل الزراعية السورية، مستفيداً من مساحات زراعته الواسعة، وسمعته الجيدة من حيث الجودة والطعم، إلى جانب دوره في دعم دخل المزارعين وتنشيط قطاعات التجهيز والتسويق والتصدير.