أول تمويل مصرفي مجمع بصيغة إسلامية في سورية لتمويل مشاريع تنموية في دمشق
أطلقت سورية أول تمويل مصرفي مجمع بصيغة تمويل إسلامية، بمشاركة بنوك حكومية وخاصة وإسلامية، بهدف تمويل مشروع تنموي يجمع بين استكمال المرحلة الأخيرة من مشروع «رحلة قاسيون» وتنفيذ مشروع نفق المجتهد–باب مصلى في دمشق، في خطوة تعكس توجهاً نحو توسيع أدوات تمويل المشاريع الكبرى بعيداً عن الاعتماد الحصري على الموازنة العامة.
وجاء التمويل برعاية وزارة المالية، وبمشاركة بنك البركة سورية، وبنك قطر الوطني – سورية، والمصرف التجاري السوري، ضمن صيغة مصرفية مشتركة تجمع مؤسسات من القطاعين العام والخاص والقطاع المصرفي الإسلامي، بما يتيح توحيد الموارد والقدرات التمويلية لتنفيذ مشاريع ذات طابع تنموي واستثماري.
وأكد وزير المالية محمد يسر برنية أن التمويل التجميعي المصرفي المشترك يمثل الأول من نوعه في سورية، معتبراً أنه يؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة بين الحكومة والقطاع المصرفي العام والخاص، ويفتح المجال أمام تمويل مشاريع أكبر للقطاع العام والمؤسسات الاقتصادية والمحافظات.
وأوضح برنية أن هذا النموذج يتيح اللجوء إلى تسهيلات مصرفية وصكوك لتمويل المشاريع، بما يقلل الاعتماد على الموازنة العامة كمصدر وحيد للتمويل، في وقت تتجه فيه الحكومة إلى توسيع الأدوات المتاحة لتمويل المشاريع التنموية والاستثمارية.
وفي السياق ذاته، ثمّن وزير المالية جهود محافظ دمشق وحاكم مصرف سورية المركزي في إنجاح عملية التمويل، معتبراً أن التعاون بين الجهات الحكومية والمؤسسات المصرفية يشكل أساساً لتطوير نماذج جديدة في تمويل المشاريع ذات الأثر الاقتصادي.
ويكتسب تمويل نفق المجتهد–باب مصلى أهمية خاصة بالنظر إلى حجم المشروع وموقعه ضمن شبكة النقل في العاصمة؛ إذ يبلغ طول النفق نحو 1900 متر، ويتألف من أربعة مسارب وفرعين، يمتد الأول من منطقة الفحامة باتجاه ما قبل كراجات السيدة زينب بطول يقارب 1450 متراً، فيما يصل الفرع الثاني من باب مصلى إلى كراجات درعا والسويداء، وفق الدراسة التي أعلنت محافظة دمشق استكمالها في شباط الماضي.
ولا يقتصر المشروع على المعالجة المرورية، إذ يتضمن أيضاً تحديث شبكات المياه والكهرباء والاتصالات والصرف الصحي في المنطقة، وهي بنى تحتية أشارت محافظة دمشق إلى أنها لم تشهد تحديثاً شاملاً منذ أكثر من أربعة عقود، الأمر الذي يجعل المشروع مرتبطاً بإعادة تأهيل البنية الخدمية إلى جانب تحسين حركة المرور.
أما مشروع «رحلة قاسيون»، الذي يشكل الطرف الآخر من التمويل، فقد أطلقته محافظة دمشق بالتعاون مع وزارة السياحة في نيسان 2026، بوصفه مشروعاً يجمع بين السياحة والاقتصاد والثقافة والخدمات الاجتماعية، ويتضمن مسارات للمشاة ومساحات للحرف اليدوية وخدمات عامة وفرصاً استثمارية.
ويأتي التمويل الحالي بعد سنوات من طرح مشروع نفق المجتهد–باب مصلى وإعادة دراسة احتياجاته الفنية والمرورية، إذ عادت المحافظة خلال عام 2026 إلى استكمال تحديث الدراسة والتحضير لتنفيذه، في إطار خطط تطوير البنية التحتية وتحسين واقع النقل والخدمات في العاصمة.
وبذلك، لا تقتصر أهمية الاتفاق على تمويل مشروعين في دمشق، بل تمتد إلى اختبار نموذج مصرفي جديد يقوم على تجميع التمويل بين أكثر من مصرف وتوظيف أدوات التمويل الإسلامية والمصرفية في مشاريع البنية التحتية والتنمية، بما قد يوسّع مستقبلاً الخيارات المتاحة أمام الجهات العامة لتمويل المشاريع الكبرى، وفق ما طرحه وزير المالية.
يأتي هذا التمويل في وقت تتجه فيه سورية إلى تنويع مصادر تمويل المشاريع العامة، وتعزيز دور القطاع المصرفي في تمويل الاستثمارات والمشاريع التنموية، بالتوازي مع التوسع في استخدام أدوات التمويل الإسلامي والصكوك والتسهيلات المصرفية.
ويعكس إشراك مصارف حكومية وخاصة وإسلامية في عملية تمويل واحدة توجهاً نحو نماذج تمويلية أكثر تكاملاً للمشاريع الكبرى، بدلاً من اقتصار تمويلها على الموارد المباشرة للموازنة العامة.