سوريا تنفي إرسال قوات عسكرية إلى اليمن وتؤكد أن تعاونها مع السعودية يقتصر على التدريب والاستشارات
نفت سوريا الأنباء المتداولة عن إرسال قوات عسكرية سورية إلى اليمن، مؤكدة أن تعاونها العسكري القائم مع المملكة العربية السعودية يتركز على التدريب وتبادل الخبرات والاستشارات العسكرية، وذلك وفق ما نقلته وكالة «سانا» عن مصدر دبلوماسي سوري، اليوم السبت 7 تشرين الثاني.
وقال المصدر إن الاتفاقيات العسكرية الحالية مع المملكة العربية السعودية تندرج ضمن إطار التعاون في مجالات التدريب وتبادل الخبرات والاستشارات العسكرية، بما يخدم المصالح الوطنية للبلدين.
وأوضح أن الاتفاق مع السعودية يركز على تدريب القوات العسكرية وبناء قدراتها، مشيراً إلى أن زيارات تنسيقية من الجانب السعودي إلى سوريا ستبدأ الشهر المقبل، لمتابعة مجالات التعاون بين البلدين.
ولفت المصدر إلى إمكانية تطور هذا التعاون مستقبلاً إلى اتفاقية دفاع مشترك أو انضمام سوريا إلى ما وصفه بـ«حلف مكة»، وفق ما تقتضيه المصالح المشتركة.
وفي ما يتعلق بالأنباء المتداولة عن إرسال قوات سورية إلى اليمن، أكد المصدر أن الحديث عن ذلك في الوقت الراهن «لا أساس له من الصحة»، مشدداً على أن أولويات سوريا خلال المرحلة المقبلة تتركز على ترسيخ الأمن الداخلي وإعادة الإعمار وتحقيق التعافي الاقتصادي.
تقارير دولية تتحدث عن ترتيبات عسكرية أوسع
ويأتي النفي السوري في وقت تتوالى فيه تقارير إعلامية دولية تتحدث عن طبيعة مختلفة للتعاون العسكري بين دمشق والرياض، إذ نشرت وكالة «رويترز»، الجمعة 6 تشرين الثاني، تقريراً قالت فيه إن سوريا أرسلت عدداً محدوداً من العسكريين إلى السعودية خلال الأسابيع الماضية، لتقديم المشورة والتدريب العسكري.
ونقلت الوكالة عن مصدرين عسكريين سوريين ومسؤول أمريكي رفيع أن فرقاً استشارية وتدريبية سورية تساعد في تدريب وحدات سعودية ويمنية داخل المملكة، بهدف تعزيز قدراتها القتالية، في ظل تصاعد الهجمات التي تشنها جماعة الحوثيين على السعودية.
وأشار التقرير إلى أن مهام العسكريين السوريين قد تتجاوز التدريب والاستشارات، فيما تحدث مسؤول أمريكي عن تحذيرات وجهتها واشنطن إلى دمشق من الانخراط في الحرب اليمنية، خشية اتساع نطاق الصراع الإقليمي وانجرار سوريا إليه.
كما نقلت «رويترز» عن مسؤول سعودي رفيع وجود تدريبات مشتركة مع الجانب السوري، مشيراً إلى الاستفادة من الخبرات القتالية السورية في مواجهة الميليشيات، مع التخطيط لإجراء تدريبات إضافية.
وفي تطور لافت، نقلت وكالة «فرانس برس»، اليوم السبت، عن مصادر عسكرية وحكومية يمنية أن سوريا تعتزم إرسال نحو ثلاثة آلاف جندي للمشاركة في القتال ضد الحوثيين ضمن التحالف الذي تقوده السعودية، مشيرة إلى أن مئات الجنود السوريين انتشروا بالفعل على جانبي الحدود السعودية اليمنية.
وبحسب المصادر التي تحدثت للوكالة، فإن التفاهمات تتضمن نشر أكثر من عشرة آلاف مقاتل سوري على مراحل، وأن الاتفاق على إرسال القوات جرى خلال زيارة الرئيس أحمد الشرع الأخيرة إلى الرياض.
كما تحدثت المصادر عن وجود قوات سورية في الجانب اليمني من الحدود تتولى قيادة عمليات الطائرات المسيّرة ضد الحوثيين، وعن عمل فرق فنية من وزارتي الدفاع السورية والسعودية في الرياض لوضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات المشاركة العسكرية.
زيارة الشرع إلى الرياض واتفاق التعاون الدفاعي
وتعود خلفية هذه التطورات إلى زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى العاصمة السعودية الرياض، الأربعاء 4 تشرين الثاني الجاري، حيث التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في زيارة رسمية هدفت إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.
وشهدت الزيارة توقيع اتفاق للتعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، إلى جانب مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات الصناعة والزراعة وحماية البيئة، فضلاً عن اتفاقيات تنموية شملت قطاعات البنية التحتية والإسكان والصحة والخدمات المالية.
وبحث الجانبان خلال الزيارة العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية، وأكدا أهمية تعزيز الجهود الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء الأزمات، إلى جانب دعم الاستقرار وتعزيز التعاون المشترك.
ولم تُعلن تفاصيل بنود اتفاق التعاون الدفاعي بصورة كاملة، الأمر الذي ترك مجالاً لتعدد التفسيرات بشأن نطاقه وطبيعة الالتزامات التي يتضمنها، ولا سيما في ظل التطورات العسكرية المرتبطة بالحرب في اليمن ومساعي السعودية لتعزيز قدراتها الدفاعية والعسكرية في مواجهة هجمات الحوثيين.
وفي سياق متصل، برز الحديث عن احتمال انضمام سوريا إلى «حلف مكة»، الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان، باعتباره أحد المسارات المحتملة لتوسيع التعاون الأمني والدفاعي بين الأطراف المعنية، وهو ما أشار إليه المصدر الدبلوماسي السوري في تصريحه الأخير لـ«سانا»، مع ربط أي تطور في هذا الاتجاه بالمصالح المشتركة.
وفي حين تؤكد دمشق اقتصار تعاونها العسكري مع الرياض على التدريب والاستشارات وتبادل الخبرات، تتحدث تقارير دولية عن ترتيبات أوسع قد تشمل المشاركة في العمليات ضد الحوثيين، فيما يبقى الموقف السوري المعلن هو المرجعية الرسمية بشأن طبيعة التعاون القائم.