قانون العفو اللبناني والسجناء السوريون.. فضل عبد الغني يوضح لـ "شام" حدود الاستفادة ومصير المفرج عنهم
قانون العفو اللبناني والسجناء السوريون.. فضل عبد الغني يوضح لـ "شام" حدود الاستفادة ومصير المفرج عنهم
● مجتمع ٦ سبتمبر ٢٠٢٦

قانون العفو اللبناني والسجناء السوريون.. فضل عبد الغني يوضح لـ "شام" حدود الاستفادة ومصير المفرج عنهم

أقرّ مجلس النواب اللبناني القانون رقم 70، الصادر في 4 أيلول/سبتمبر 2026، والمتعلق بالعفو العام وتخفيض بعض العقوبات بصورة استثنائية عن الجرائم المرتكبة قبل الأول من آذار/مارس 2026، في خطوة قد تفتح المجال أمام استفادة عدد من السوريين الموجودين في السجون ومراكز التوقيف اللبنانية، إلا أن القانون لا يمثل عفواً خاصاً بالسوريين ولا يؤدي إلى الإفراج الجماعي عنهم.

وفي تعليق حقوقي على القانون، أوضح مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، في تصريح خاص لـ"شام" أن المعيار الذي اعتمده القانون لتحديد المستفيدين هو تاريخ ارتكاب الجريمة ووصفها القانوني، وليس جنسية مرتكبها، مشيراً إلى أن المادة الأولى تمنح عفواً عاماً عن الجرائم المرتكبة قبل الأول من آذار/مارس 2026، بما يؤدي في الجرائم المشمولة إلى سقوط دعوى الحق العام ومحو العقوبات الأصلية، سواء صدرت أحكام بحق مرتكبيها أم لم تصدر.

وبين عبد الغني أن المادة السابعة تؤكد انطباق القانون على المستفيدين غير اللبنانيين، من خلال تنظيم الإجراءات التي تتبع بحقهم بعد إخراجهم من السجن، إلا أن الاستفادة من العفو ليست شاملة لجميع القضايا، إذ تتضمن المادة الثانية استثناءات واسعة تشمل، من بين جرائم أخرى، القضايا المحالة إلى المجلس العدلي، والقتل العمد أو القصد، وجرائم الإرهاب المحددة، وجرائم عسكرية، والخيانة والتجسس، فضلاً عن التعذيب والاختفاء القسري والاغتصاب والاتجار بالبشر وعدد من الجرائم الأخرى.

وأكد أن تحديد وضع أي سجين سوري لا يمكن أن يستند إلى جنسيته أو حتى إلى التسمية العامة لقضيته، وإنما يتطلب الرجوع إلى التوصيف القانوني الدقيق للتهم والأحكام الواردة في ملفه.

ولا يقتصر القانون على العفو الكامل، إذ أشار عبد الغني إلى وجود مسارين آخرين قد تكون لهما أهمية عملية، حيث تنص المادة الثالثة على تخفيض بعض العقوبات في الجرائم غير المشمولة بالعفو، وفق شروط واستثناءات محددة، بينما تنص المادة الخامسة بصورة استثنائية على إخلاء سبيل المدعى عليه إذا تجاوزت مدة توقيفه 12 سنة من دون صدور حكم بحقه، مع استمرار محاكمته وفق الأصول.

وتكتسب هذه الأحكام أهمية في ظل أزمة الاكتظاظ والتوقيف المطول التي تعاني منها السجون اللبنانية. ووفق إحصاءات نشرتها الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، استناداً إلى بيانات قسم حقوق الإنسان في المفتشية العامة لقوى الأمن الداخلي، بلغ عدد نزلاء السجون 6,212 شخصاً في 10 آذار/مارس 2026، شكّل الموقوفون احتياطياً نحو 82 بالمئة منهم، فيما بلغت نسبة السوريين 28.95 بالمئة من مجموع النزلاء.

ويرى عبد الغني أن هذه الأرقام تظهر حجم مشكلة التوقيف المطول والاكتظاظ، لكنها لا تجعل من قانون العفو بديلاً عن تسريع المحاكمات وإصلاح نظام التوقيف الاحتياطي وأوضاع السجون.

وفي جانب يتعلق بالمساءلة، يشير عبد الغني إلى أن القانون استثنى التعذيب والاختفاء القسري وعدداً من الجرائم الخطيرة، إلا أن استثناءاته صيغت أساساً وفق تصنيفات القانون اللبناني الداخلي، من دون استثناء جامع ومستقل تحت عنوان «جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية»، مشدداً على ضرورة ألا يؤدي تفسير القانون أو تطبيقه إلى منح حصانة فعلية عن الجرائم الدولية الأساسية أو الانتهاكات الجسيمة التي تترتب بشأنها التزامات بالتحقيق والمساءلة.

من السجن إلى الأمن العام.. هل يعني ذلك الترحيل؟

تحتل المادة السابعة أهمية خاصة بالنسبة إلى السوريين، إذ تنص على أن المستفيد غير اللبناني، فور إخراجه من السجن، يُسلّم إلى المديرية العامة للأمن العام لاتخاذ المقتضى وفق الأصول القانونية.

ويؤكد عبد الغني لـ"شام" أن هذه المادة لا تنص على ترحيل السوري المستفيد من العفو إلى سوريا، وإنما تميز بين مرحلتين قانونيتين مختلفتين الأولى جزائية وتتعلق بالعفو أو تخفيض العقوبة أو إخلاء السبيل، والثانية إدارية تتعلق بالمركز القانوني للشخص بوصفه أجنبياً في لبنان.

وبالتالي، لا ينبغي الخلط بين الإفراج من السجن والتسليم إلى الأمن العام والإبعاد أو الترحيل من لبنان فانتهاء الأساس الجزائي للاحتجاز لا ينشئ تلقائياً حقاً في الإقامة داخل لبنان، لكنه في المقابل لا يؤدي تلقائياً إلى صدور قرار بترحيل الشخص إلى سوريا.

وبحسب عبد الغني، يتعين على الأمن العام تحديد الوضع القانوني لكل شخص استناداً إلى قانون تنظيم دخول الأجانب إلى لبنان وإقامتهم فيه وخروجهم منه لعام 1962، ووضع إقامته وطريقة دخوله إلى البلاد وأي قرارات أو تدابير قانونية أخرى قائمة بحقه.

وشدد عبد الغني كذلك على أن التسليم إلى الأمن العام لا يعني جواز إبقاء الشخص رهن الاحتجاز الإداري لمدة غير محددة لمجرد كونه أجنبياً، لافتاً إلى أن الدستور اللبناني يصون الحرية الشخصية، كما يحظر القانون الدولي الاحتجاز التعسفي، ويشترط في احتجاز المهاجرين أن يكون معقولاً وضرورياً ومتناسباً مع ظروف كل حالة، مع إعادة تقييم مبررات استمراره مع مرور الوقت وضمان الرقابة القضائية.

ثلاثة سيناريوهات أمام المفرج عنهم

وحدد عبد الغني ثلاثة سيناريوهات رئيسية يمكن أن تواجه الشخص بعد تسليمه إلى الأمن العام الأول، أن يكون قادراً على البقاء في لبنان أو تسوية وضعه القانوني إذا استوفى شروط إحدى فئات الإقامة المعمول بها، مع التأكيد أن هذه الإمكانية محدودة ومشروطة وليست حقاً عاماً لكل سوري يخرج من السجن.

والثاني، العودة الطوعية إلى سوريا إذا اختار الشخص ذلك ولم يوجد مانع قانوني آخر، وهي حالة تختلف بصورة جوهرية عن الترحيل القسري أما السيناريو الثالث، فيتمثل في إمكانية اتخاذ السلطات قراراً بإخراج الشخص من لبنان أو ترحيله إذا توافر أساس قانوني لذلك، مع بقاء القيود التي يفرضها القانون الدولي، وفي مقدمتها مبدأ عدم الإعادة القسرية.

ولفت عبد الغني إلى أن لبنان طرف في اتفاقية مناهضة التعذيب منذ 5 تشرين الأول/أكتوبر 2000، والتي تحظر طرد أو إعادة أو تسليم أي شخص إلى دولة توجد أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون فيها معرضاً لخطر التعذيب.

وفي الحالة السورية، يؤكد عبد الغني أن تغير السلطة أو البيئة السياسية في سوريا لا يثبت في حد ذاته زوال الخطر بالنسبة إلى كل شخص سوري، كما لا يجوز افتراض وجود الخطر ذاته بالنسبة إلى جميع السوريين، إذ يجب أن يكون التقييم فردياً ومحدثاً، ويراعي هوية الشخص وسجله وملفه السابق والجهات التي قد تشكل تهديداً له وأي ظروف خاصة أخرى ذات صلة.

لا نسبة رسمية للمستفيدين السوريين حتى الآن

وفيما يتعلق بعدد السوريين الذين سيشملهم قانون العفو، يؤكد عبد الغني لـ"شام" عدم وجود نسبة رسمية موثوقة، حتى 6 أيلول/سبتمبر 2026، تحدد عدد السوريين الذين سيستفيدون فعلياً من القانون، معتبراً أن أي نسبة تطرح في الوقت الحالي ستكون أقرب إلى التقدير منها إلى نتيجة إحصائية قابلة للتحقق.

وأوضح أن نسبة السوريين البالغة 28.95 بالمئة من مجموع نزلاء السجون، وفق بيانات آذار/مارس، لا يمكن اعتمادها لتحديد نسبة المستفيدين من العفو، لأن هذه النسبة لا تصنف النزلاء وفق نوع الجريمة أو تاريخ ارتكابها أو المرحلة القضائية التي وصلت إليها قضاياهم.

كما حذر من استخدام الأرقام المتداولة بشأن "الموقوفين الإسلاميين" لاستخراج نسبة عامة للسوريين المستفيدين، باعتبار أن تلك الأرقام تتعلق بفئة جزئية ومحددة ولا تمثل مجموع السجناء السوريين.

وأكد أن تحديد النسبة الفعلية للمستفيدين يتطلب مراجعة ملفات السوريين بصورة فردية، بالنظر إلى تاريخ ارتكاب الفعل، والوصف القانوني للجريمة، ومدى شمولها بالعفو أو استثنائها منه، وما إذا كان الشخص يستفيد من العفو الكامل أو تخفيض العقوبة، إضافة إلى مدة التوقيف ووجود قضايا أو تدابير أخرى مستقلة بحقه.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا تتوفر في الوقت الراهن قاعدة موثوقة تسمح بتحديد نسبة محددة منهم ستخرج من السجون، لأن معيار الاستفادة قانوني وفردي وليس قائماً على الجنسية فيما يفتح العفو اللبناني مساراً قانونياً جديداً أمام عدد من السجناء السوريين، لكن الاستفادة منه تبقى مرتبطة بملف كل شخص وتوصيف التهمة وتاريخ ارتكابها وحتى في حال الإفراج، فإن ذلك لا يحسم مصير الشخص داخل لبنان، إذ تبدأ مرحلة قانونية مستقلة تتعلق بوضعه كأجنبي، فيما تبقى العودة الطوعية والإقامة والترحيل القسري مسارات مختلفة تخضع لشروط وأحكام قانونية متباينة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ