وقفة احتجاجية في مستشفى إدلب الجامعي.. العاملون يطالبون بتسوية مستحقاتهم ومساواتهم بكوادر المشافي الأخرى
نظم العاملون من الكوادر التمريضية والفنية في مستشفى إدلب الجامعي، الأحد 6 أيلول/سبتمبر، وقفة احتجاجية أمام مبنى المستشفى، للمطالبة بتحسين ظروف العمل وتسوية المستحقات المالية وتنظيم ساعات الدوام، مؤكدين أن تحركهم يتعلق بحقوق وظيفية ومهنية وليس بالمطالبة بامتيازات إضافية.
وأكد المحتجون أن الإضراب لا يعني التخلي عن المرضى أو وقف الخدمات الضرورية، وإنما يمثل وسيلة للمطالبة بحلول رسمية وعادلة تحفظ حقوق العاملين وتحسن بيئة العمل، بما ينعكس في الوقت ذاته على مستوى الرعاية الطبية المقدمة للمرضى.
ساعات إضافية ومستحقات متراكمة
قال أحمد الدالي، فني العناية والتخدير في مستشفى إدلب الجامعي، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن قرار الإضراب عن التعامل مع الحالات الباردة جاء بعد تراكم مطالب وحقوق وظيفية لم تتم معالجتها بالشكل المطلوب، وفي مقدمتها ارتفاع ساعات العمل الفعلية واستمرار الدوام لساعات تتجاوز النظام المعتمد.
وأوضح أن العاملين يطالبون أيضاً بتسوية مستحقات مالية مرتبطة بساعات إضافية عملوا خلالها في الأشهر السابقة، مشيراً إلى وجود تفاوت بين ساعات الدوام في مستشفى إدلب الجامعي والنظام المطبق في مشافٍ أخرى، بالتزامن مع نقص أعداد الكوادر الذي يضاعف الضغط على العاملين.
وأشار الدالي إلى أن الإضراب اقتصر على الحالات الباردة، مع استمرار تقديم الخدمات للحالات الإسعافية والحرجة وتلك التي لا تحتمل التأجيل، مؤكداً أن الغاية من التحرك هي إيصال مطالب العاملين إلى الجهات المعنية بصورة سلمية ومهنية دون الإضرار بالمرضى.
وبيّن أن أبرز المطالب تتمثل في تعويض المستحقات المالية عن الساعات الإضافية خلال الأشهر السادس والسابع والثامن، وفق ساعات العمل الفعلية، ووضع آلية رسمية وواضحة لتعويض أي ساعات إضافية لاحقاً، إلى حين اعتماد نظام دوام يبلغ 36 ساعة أسبوعياً.
وأضاف أن الكوادر تطالب بتطبيق نظام الـ36 ساعة أسبوعياً أسوة بالعاملين في مشافٍ أخرى، وتنظيم الإجازات وتعويض المستحقات المرتبطة بها، بما يمنع تحميل العاملين ساعات إضافية بصورة مستمرة نتيجة النقص في أعداد الموظفين.
نقص الكوادر يزيد ضغط العمل
لفت الدالي إلى ضرورة معالجة نقص العاملين، خصوصاً في الأقسام التي تشهد ضغطاً مرتفعاً، بحيث يتناسب أي نظام جديد لساعات الدوام مع أعداد الكوادر وحجم الخدمات المقدمة، إلى جانب تحقيق الإنصاف بين الكوادر المناوبة والإدارية والفئات المختلفة العاملة داخل المستشفى.
وأوضح أن العاملين يضعون في مقدمة أولوياتهم الوصول إلى قرار رسمي يحفظ حقوقهم السابقة وينظم ساعات العمل والمستحقات المستقبلية، لافتاً إلى أن النقاشات بين الكوادر تناولت العمل فعلياً بواقع يصل إلى 56 ساعة أسبوعياً، مقابل المطالبة باعتماد 36 ساعة، بفارق يصل إلى نحو 20 ساعة إضافية أسبوعياً للعاملين وفق هذا النظام.
وأكد أن المشكلة لا ترتبط بساعات إضافية طارئة أو مؤقتة، وإنما بساعات عمل فعلية تراكمت على مدى أشهر، وهو ما دفع الكوادر إلى المطالبة بتعويض مستحقات الأشهر السابقة، وضمان وجود آلية لتعويض الساعات القادمة إلى حين تطبيق نظام الدوام المطلوب.
وشدد الدالي على أن العاملين لا يطالبون بمكافأة أو منحة إضافية، وإنما بتسوية مستحقات مقابل ساعات عمل أُنجزت فعلياً، وإقرار آلية قانونية واضحة تحول دون تكرار المشكلة مستقبلاً.
مطالب باتفاق رسمي ومكتوب
أفاد الدالي بأن إنهاء الإضراب والعودة إلى العمل بصورة طبيعية يتطلبان حواراً مباشراً وشفافاً بين ممثلي الكوادر والجهات المعنية، ينتهي إلى اتفاق واضح ومكتوب يحدد الالتزامات وآليات التنفيذ، بدلاً من الاكتفاء بوعود شفهية.
وأوضح أن الحلول المقترحة تشمل توثيق جميع المستحقات المالية السابقة وتحديد موعد وآلية صرفها، وإصدار قرار رسمي ينظم الساعات الإضافية وطريقة تعويضها إلى حين تطبيق نظام الـ36 ساعة أسبوعياً، بالتوازي مع معالجة النقص في أعداد العاملين.
وأضاف أن تطبيق النظام الجديد يحتاج إلى زيادة أعداد الكوادر أو إعادة تنظيم حجم العمل بما يتناسب مع الإمكانات البشرية المتوفرة، حتى لا يؤدي تخفيض ساعات الدوام إلى زيادة الأعباء والضغط على العاملين الموجودين.
وأشار إلى ضرورة تنظيم الإجازات وبقية الحقوق الوظيفية ضمن آلية رسمية، ووضع جدول زمني لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، مع وجود التزام رسمي يمكن متابعته، بحيث يرتبط تعليق الإضراب بتنفيذ هذه الخطوات أو تقديم ضمانات واضحة ومحددة بشأنها.
وأكد أن الهدف من التحرك ليس استمرار الإضراب، وإنما التوصل إلى حل عادل ومستدام يحفظ حقوق الكوادر ويضمن في الوقت نفسه استمرار تقديم الخدمات الطبية للمرضى بصورة آمنة ومناسبة.
ويؤكد العاملون المحتجون أنهم واصلوا أداء مهامهم خلال السنوات الماضية في ظروف صعبة، شملت العمل تحت القصف وما رافقه من مخاطر وضغوط وساعات عمل طويلة، ويتمسكون اليوم بمطالبهم المتعلقة بتحسين ظروف العمل وتسوية حقوقهم ومساواتهم بالعاملين في بقية المشافي من حيث نظام الدوام والحقوق الوظيفية.