محلل سياسي لـ"شام": دخول الأمن إلى الحسكة يؤكد بدء التنفيذ الفعلي للاندماج وتوحيد مرجعية السلاح
شكل دخول قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينة الحسكة، وتسلمها مواقع ومراكز أمنية كانت خارج نطاق المؤسسات الرسمية، خطوة جديدة في مسار إعادة تنظيم الانتشار الأمني وتوحيد مرجعيته في المحافظة، بما يعكس انتقال التفاهمات السابقة إلى مراحل تنفيذية على الأرض.
وقال الكاتب والباحث السياسي أحمد قاسم، في تصريح خاص لـ"شام"، إن دخول قوات الأمن الداخلي إلى مدينة الحسكة يأتي استكمالاً لعملية الاندماج، مشيراً إلى أن هذه العملية "لم تبدأ في الوقت الراهن"، وإنما سبقتها خطوات عدة، من بينها تسليم المراكز الحدودية، إلى جانب حالات متعددة من الاستلام والتسليم والانخراط ضمن مؤسسات الدولة.
وأوضح قاسم أن تسليم المواقع الأمنية والعسكرية في الحسكة "يدل بشكل واضح على أن الاتفاق يدخل حالياً حيز التنفيذ وفي مراحله النهائية"، معتبراً أن ذلك يعكس سير الدولة باتجاه "حصر السلاح تحت سقف الدولة حصراً، ومنع وجود أي سلاح منفلت على الإطلاق".
وأشار إلى أن الخطوة تحمل أهمية كبيرة على صعيد عودة الأمن والاستقرار إلى المحافظة، ولا سيما بعد ما شهدته المنطقة من تجاوزات وحالات مرتبطة، وفق تعبيره، بأشخاص يحملون فكراً "متطرفاً وانفصالياً"، مؤكداً في الوقت ذاته أن ذلك لا يعني التعميم، وأن "الكرد مكون أصيل من مكونات الشعب السوري، ولهم مواقف في الوطنية لا يستطيع أحد إنكارها على الإطلاق".
وأوضح قاسم أن الحديث ينحصر في "بعض الأشخاص أو مجموعة أو مجموعتين"، ممن قال إن أسماءهم لم تعد خافية، والذين حاولوا، بحسب وصفه، "تعكير صفو عملية الاندماج".
وحول تعامل الحكومة مع الملف، رأى قاسم أن النتائج التي أفضت إليها الاستراتيجية السياسية المتبعة تؤكد، من وجهة نظره، نجاعة هذا النهج، مشيراً إلى ما وصفه بسياسة "الحل البارد"، والهدوء في التعاطي مع التطورات، وعدم الانجرار وراء العواطف، إلى جانب اتخاذ القرارات بعيداً عن ردود الأفعال.
وقال إن ما يجري في الحسكة اليوم يثبت، بحسب تقديره، "كيف يتم تفكيك ألغام كانت تُزرع في وجه وحدة الأرض السورية"، معرباً عن أمله بعودة "هذا الجزء الصغير في الجنوب، وهو السويداء"، إلى إطار الدولة.
وفيما يتعلق بمستوى الثقة بين المواطنين والحكومة، قال قاسم إن الثقة "من البديهي جداً أنها موجودة بين المواطن والحكومة"، مضيفاً أن كثيراً من أهالي المنطقة كانوا ينتظرون دخول القوات الحكومية، نتيجة ما كانوا يعايشونه من ممارسات مجموعات قال إنها حاولت تقويض الأمن والاستقرار في المنطقة لصالح فكر متطرف وانفصالي.
وختم قاسم بالقول إن تبعات هذا الفكر "ظهرت بشكل واضح"، وإن ما أفضى إليه الوضع في المنطقة "بات معروفاً"، معتبراً أن التطورات الميدانية الحالية تمثل مؤشراً على تقدم مسار الاندماج وتثبيت مرجعية الدولة الأمنية في محافظة الحسكة.
وكان دخل رتل من مركبات وقوات المهام الخاصة في وزارة الداخلية إلى مدينة الحسكة، اليوم الثلاثاء، في إطار استلام المراكز المخصصة لقوات الأمن الداخلي، وذلك بالتزامن مع تحركات رسمية وعسكرية تهدف إلى استكمال ترتيبات توحيد المؤسسات والجهات الأمنية والعسكرية في المحافظة.
ويأتي دخول الرتل بعد تداول مشاهد تظهر انتشار قوات تابعة لوزارة الداخلية في مدينة الحسكة، وسط ترحيب من عدد من الأهالي، حيث أظهرت مقاطع مصورة احتفالات في بعض أحياء المدينة بدخول الشرطة العسكرية السورية إلى الحسكة.
وفي السياق، التقى محافظ الحسكة المهندس نور الدين أحمد وفداً من وزارة الدفاع، ضم قائد الأمن العسكري في المحافظة ثائر عبيد البلال وقائد الشرطة العسكرية في المحافظة عماد فواز العايش، لبحث الإجراءات والخطوات المتبعة لاستكمال عملية دمج المؤسسات والجهات العسكرية والأمنية.
وتناول اللقاء آليات التنسيق وتعزيز التعاون بين الجهات المعنية، بما يسهم في توحيد العمل والجهود، وضمان حسن سير الإجراءات المرتبطة بعملية الدمج، بما يحقق المصلحة العامة ويعزز مستوى التنسيق المؤسساتي في محافظة الحسكة.
وتأتي هذه التطورات في إطار مسار أوسع لإعادة تنظيم العمل الأمني والعسكري في الحسكة، وتوحيد مرجعيات المؤسسات والجهات المعنية، بالتوازي مع استكمال إجراءات تسليم المراكز وانتقال القوات والجهات المختصة إلى مواقعها.
هذا وتشير التطورات الميدانية واللقاءات الرسمية المتزامنة إلى استمرار تنفيذ ترتيبات دمج المؤسسات الأمنية والعسكرية في المحافظة، مع التركيز على التنسيق بين وزارة الداخلية ووزارة الدفاع والمحافظة لضمان انتقال العمل المؤسساتي بصورة منظمة.