الأمم المتحدة تعتمد مبادرة سورية لإعلان 19 كانون الأول يوماً دولياً للنساء الباحثات عن المفقودين
الأمم المتحدة تعتمد مبادرة سورية لإعلان 19 كانون الأول يوماً دولياً للنساء الباحثات عن المفقودين
● سياسة ١ سبتمبر ٢٠٢٦

الأمم المتحدة تعتمد مبادرة سورية لإعلان 19 كانون الأول يوماً دولياً للنساء الباحثات عن المفقودين

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع مشروع القرار الذي تقدمت به الجمهورية العربية السورية لإعلان 19 كانون الأول من كل عام يوماً دولياً لتكريم النساء الباحثات عن المفقودين، في مبادرة انطلقت من تجربة عائلات المفقودين في سوريا، وتهدف إلى تكريم النساء اللواتي حملن عبء البحث عن أحبائهن وتمسكن بحقهن في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة وضمان عدم التكرار.

ورحبت سوريا باعتماد المشروع، فيما أكدت وزارة الخارجية والمغتربين والهيئة الوطنية للمفقودين أن المبادرة جاءت نتيجة عمل تشاركي استند إلى التجربة السورية ومساهمات عائلات المفقودين، قبل أن تحملها الدبلوماسية السورية إلى الأمم المتحدة وتحصل على تأييد الجمعية العامة بالإجماع.

مبادرة انطلقت من تجربة العائلات السورية

أوضحت وزارة الخارجية والمغتربين، في بيان صادر عنها، أن مشروع القرار جاء ثمرة عمل تشاركي بينها وبين الهيئة الوطنية للمفقودين، وانطلق من تجربة إنسانية عميقة عاشتها آلاف الأسر السورية، إضافة إلى مساهمات مباشرة قدمتها مجموعات من أهالي المفقودين خلال لقاءات تشاورية أجرتها الوزارة والهيئة.

وأكدت الوزارة أن المبادرة تمثل تقديراً للدور الذي اضطلعت به النساء السوريات في البحث عن المفقودين والحفاظ على ذاكرتهم وإيصال أصوات عائلاتهم إلى المحافل الدولية، وما أظهرنه من تمسك بالحق في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة.

الهيئة الوطنية: اعتراف بدور النساء

رحبت الهيئة الوطنية للمفقودين، في بيان صحفي، باعتماد الأمم المتحدة اليوم الدولي للنساء الباحثات عن المفقودين، مؤكدة أن المبادرة اقترحتها الهيئة انطلاقاً من تجربة عائلات المفقودين في سوريا، قبل أن تحملها الدولة السورية إلى الأمم المتحدة.

واعتبرت الهيئة أن اعتماد المناسبة الدولية يشكل اعترافاً بدور النساء اللواتي حملن عبء البحث عن أحبائهن، وتأكيداً على أهمية مشاركتهن في جهود البحث والكشف عن المصير.

«أثر» وحماية مواقع المقابر

أشارت الهيئة الوطنية للمفقودين إلى أن الاعتراف الدولي يتزامن مع خطوات قالت إنها تنفذها على الأرض لمعالجة ملف المفقودين، وفي مقدمتها برنامج «أثر» الوطني للإبلاغ عن المفقودين.

وأضافت الهيئة أنها تعمل كذلك على الاستجابة للبلاغات المتعلقة بمواقع المقابر وحمايتها وتوثيقها، إلى جانب تطوير مسارات الدعم النفسي والاجتماعي والإرشادي للعائلات، وتعزيز مشاركتها في مختلف مراحل عمليات البحث.

وثمنت الهيئة جهود وزارة الخارجية والمغتربين والبعثة السورية لدى الأمم المتحدة، إضافة إلى الدول التي دعمت المبادرة وأسهمت في اعتمادها.

الشيباني: أول مشروع سوري في التاريخ الحديث

رحب وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة المشروع بالإجماع، مؤكداً، وفق تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية «سانا»، أن القرار يمثل أول مشروع تتقدم به سوريا إلى الأمم المتحدة في تاريخها الحديث.

واعتبر الشيباني أن الخطوة تعكس انتقال سوريا إلى دور فاعل في المحافل الدولية، وتحويل قضية وطنية إلى قضية إنسانية على مستوى العالم.

وأشاد بالنساء اللواتي حملن على عاتقهن عبء البحث عن أحبائهن المفقودين وواجهن سنوات الانتظار والألم من دون التخلي عن حقهن في معرفة الحقيقة، مؤكداً أن نضالهن سيبقى جزءاً من مسيرة سوريا نحو العدالة والإنصاف.

جلخي: المبادرة انطلقت من سوريا

أكد رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين محمد رضا جلخي، في تصريحات نقلتها «سانا»، أن اعتماد اليوم الدولي يمثل اعترافاً مستحقاً بالنساء اللواتي واصلن البحث عن أحبائهن، وفي مقدمتهن النساء السوريات.

وأعرب جلخي عن اعتزازه بانطلاق المبادرة من سوريا عبر الهيئة الوطنية للمفقودين، قبل أن تحملها الدبلوماسية السورية إلى الأمم المتحدة، مؤكداً استمرار الهيئة في دعم العائلات والتمسك بحقها في معرفة الحقيقة.

علبي: النساء السوريات واجهن كارثة المفقودين

أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، خلال جلسة الجمعية العامة، أن النساء السوريات واجهن واحدة من أسوأ كوارث المفقودين في التاريخ الحديث، مشيراً، وفق ما نقلته «سانا»، إلى انتقال سوريا إلى مرحلة جديدة في التعامل مع القضية ومعاناة ضحاياها.

وأوضح علبي أن كثيراً من النساء حول العالم عانين من قضية المفقودين، ومن بينهن السوريات اللواتي تحملن آثار هذه الكارثة، معتبراً أن سوريا خرجت من مرحلة كان يجري فيها إنكار الألم وتغييب معاناة الضحايا، إلى مرحلة تسعى فيها لمعالجة القضية بشفافية.

وأشار إلى أن سوريا تعمل على حشد المجتمع الدولي لمؤازرة المتضررين، مؤكداً أن وقوف الأسرة الدولية إلى جانب الحق والعدالة الإنسانية يظهر إمكانية التحرك عندما تتوافر الإرادة الدولية.

معاناة مضاعفة للنساء

لفت علبي إلى أن معاناة النساء في قضية المفقودين كانت مضاعفة، إذ لم يقتصر الأمر على بحث كثيرات منهن عن ذويهن، بل كانت نساء أيضاً في عداد المفقودين.

وأشاد بصمود النساء السوريات وشجاعتهن، معتبراً أن دورهن أسهم في إيصال قضية المفقودين إلى المحافل الدولية والحفاظ على حضورها ضمن القضايا الإنسانية المطروحة أمام المجتمع الدولي.

من قضية سورية إلى مناسبة دولية

أكدت وزارة الخارجية والمغتربين أن مضامين المبادرة ترتكز على الحق في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة وضمان عدم تكرار الاختفاء القسري، معتبرة أن نقل التجربة السورية إلى إطار دولي يهدف إلى خدمة النساء الباحثات عن المفقودين في مختلف أنحاء العالم.

واعتبرت الوزارة أن اعتماد المشروع يمثل محطة في مسار الدبلوماسية السورية القائمة على المبادرة والانفتاح والتعاون وبناء التوافقات، ويعزز، وفق بيانها، حضور سوريا في المنظمات والمحافل الدولية بعد عقود من سياسات نظام الأسد البائد.

ملف المفقودين في سوريا

يحظى ملف المفقودين والمختفين قسرياً بأولوية متزايدة في سوريا بعد سقوط نظام الأسد البائد، في ظل إرث واسع من حالات الاعتقال والاختفاء التي تركت أعداداً كبيرة من الأسر من دون معلومات حاسمة بشأن مصير أبنائها، وما رافق ذلك من تداعيات نفسية واجتماعية واقتصادية امتدت لسنوات.

وأطلقت الدولة السورية مساراً مؤسسياً لمعالجة القضية شمل تأسيس الهيئة الوطنية للمفقودين، والعمل على تنظيم عمليات الإبلاغ وتوثيق الحالات والبحث عن المصير، بالتوازي مع التنسيق مع الجهات الدولية والمجتمع المدني وعائلات المفقودين.

ويمثل اعتماد 19 كانون الأول يوماً دولياً للنساء الباحثات عن المفقودين انتقالاً للمبادرة التي انطلقت من التجربة السورية إلى إطار أممي أوسع، مع إبراز دور النساء في رحلة البحث عن الحقيقة، ومشاركتهن في الجهود الرامية إلى كشف مصير المفقودين وحفظ حقوق عائلاتهم.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ