وسط جدل وانتقاد ... وزارة الإعلام تحدد ضوابط النشر وتحظر المحتوى المحرض والكاذب
وسط جدل وانتقاد ... وزارة الإعلام تحدد ضوابط النشر وتحظر المحتوى المحرض والكاذب
● محليات ٢٦ يونيو ٢٠٢٦

وسط جدل وانتقاد ... وزارة الإعلام تحدد ضوابط النشر وتحظر المحتوى المحرض والكاذب

أعلنت وزارة الإعلام السورية مجموعة من الضوابط المنظمة للعمل الإعلامي والنشر، مؤكدة حظر تداول أي معلومات أو وثائق سرية تتعلق بالقوات المسلحة، إلى جانب منع نشر أي محتوى يتضمن تحريضاً على العنف أو يدعو إلى ارتكاب أعمال مخالفة للقانون.

وأكدت الوزارة حظر نشر أو بث أي مواد تتضمن إساءة أو سخرية من الأديان السماوية أو الرموز الدينية، أو تحرض على الكراهية أو التمييز بين المواطنين على أساس العرق أو الدين أو الجنس أو الانتماء الطائفي أو القبلي، وذلك في إطار الحفاظ على السلم المجتمعي واحترام التنوع.

وشددت الضوابط كذلك على ضرورة احترام الخصوصية، من خلال منع نشر تفاصيل الحياة الشخصية للأفراد أو صورهم من دون موافقتهم، إضافة إلى حظر التشهير بالأشخاص أو المؤسسات أو توجيه الإهانات والشتائم بحقهم.

كما أكدت الوزارة تجريم نشر الأخبار الكاذبة أو المعلومات المضللة وغير الموثقة التي قد تسهم في تضليل الرأي العام أو الإضرار بالمصلحة العامة، بما في ذلك الشائعات التي قد تؤثر على الاقتصاد الوطني، فضلاً عن حظر نشر أو ترويج أي محتوى يتعارض مع الآداب العامة أو النظام الأخلاقي في المجتمع.

وفي السياق، أكد الكاتب والباحث أحمد أبازيد أن الفيديو الذي نشرته وزارة الإعلام السورية بعنوان "المحظورات الستة" أعاد طرح النقاش حول المرجعية القانونية المنظمة للنشر وحرية التعبير، معتبراً أن المحظورات الواردة فيه تستند إلى قوانين أُقرت في عهد نظام الأسد البائد، رغم أن الفيديو لم يشر صراحة إلى تلك المرجعية.

وأوضح أبازيد أن الأصل القانوني لهذه المحظورات يعود إلى المرسوم رقم 108 لعام 2011 المعروف بقانون الإعلام، والذي صدر، بحسب قوله، في سياق مواجهة الثورة السورية، إضافة إلى المرسوم رقم 26 لعام 2011 المتعلق بالتواصل على الشبكة، وقانون المطبوعات رقم 50 لعام 2001، قبل أن يُستكمل هذا المسار بإصدار قانون الجرائم الإلكترونية رقم 20 لعام 2022.

وأشار إلى أن فيديو الوزارة لم ينقل نصوص تلك القوانين حرفياً، وإنما دمج بعض موادها وحذف أجزاء منها، وأضاف مصطلحات جديدة غير واردة فيها، معتبراً أن ذلك يجعله أقرب إلى "قانون جديد من دون قانون"، بحسب وصفه.

وبيّن أن تعديلات القوانين خلال عهد نظام الأسد البائد هدفت إلى توسيع دائرة المساءلة عن النشر لتشمل جميع من ينشر المحتوى، وليس المؤسسات الإعلامية فقط، موضحاً أن التشريعات استخدمت مصطلحات مثل "كاتب النص" و"صاحب الكلام"، بما يسمح بتطبيقها على مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي أيضاً.

واستذكر أبازيد ما وصفه بخطوة إيجابية تمثلت في إعداد مدونة السلوك الصحفي والإعلامي خلال تولي وزير الإعلام السابق حمزة المصطفى مهامه، موضحاً أنها جاءت بديلاً تنظيمياً غير ملزم قضائياً، يعتمد على الالتزام الاختياري المرتبط بالترخيص، بدلاً من العقوبات الجزائية، رغم ما تعرضت له من انتقادات في بعض بنودها.

ولفت إلى أن قوانين الإعلام نفسها كانت تبدأ بالنص على ضمان حرية الرأي والتعبير وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات، مشيراً إلى أن وزارة الإعلام ركزت خلال الأشهر الماضية على إبراز تحسن مساحة النقد وحرية التعبير في وسائل الإعلام الرسمية، وهو ما اعتبره تطوراً ملموساً يأمل استمراره.

ورأى أن الأسابيع الأخيرة شهدت تحولاً في الخطاب الرسمي، إذ انتقل، بحسب تعبيره، من التركيز على حماية الحريات إلى التركيز على المحظورات والعقوبات، لافتاً إلى أن الوزارة لم تتدخل للدفاع عن إعلاميين أو مواطنين صحفيين في القضايا المتعلقة بحرية التعبير، في حين نشرت شروحات تستند إلى قوانين صادرة في عهد نظام الأسد البائد.

وأكد أبازيد أن وجود محظورات قانونية بحد ذاته ليس محل اعتراض، إذ توجد حالات تستوجب تدخلاً قضائياً، مثل التحريض على العنف أو القتل أو الكراهية الطائفية والقومية، إلا أنه اعتبر أن التدخلات الأخيرة انصبت على قضايا تتعلق بانتقاد أصحاب النفوذ أو المناصب العامة، بينما بقيت، وفق رأيه، بعض الخطابات التحريضية والعنيفة من دون إجراءات مماثلة.

واختتم بالتشديد على أن الحرية كانت الهدف الأساسي للثورة السورية، معتبراً أنها يجب أن تبقى المنطلق الأول لأي تشريع أو سياسة عامة، وأن ضمان حقوق وكرامة السوريين جميعاً ينبغي أن يسبق الحديث عن القيود والعقوبات، وأن يشكل أساس شرعية القوانين والإجراءات

مدير الشؤون الصحفية بوزارة الإعلام: "المحظورات الإعلامية" توضيح استرشادي وتمجيد نظام الأسد يتبع للعدالة 

وكان أكد مدير الشؤون الصحفية بوزارة الإعلام، عمر حاج أحمد، في توضيح نشره على صفحته على فيسبوك، أن ما نُشر مؤخراً حول "المحظورات الإعلامية" هو فيديو استرشادي توعوي وتلخيص لأحكام عامة، وليس قائمة قيود جديدة تفرض على وسائل الإعلام.

وأوضح حاج أحمد أن تمجيد أو تبرير جرائم نظام الأسد أو التحريض عليها ليس موضوعاً ينظمه قانون الإعلام وحده، وإنما يخضع للتشريعات المختصة، وعلى رأسها قوانين العدالة الانتقالية وغيرها من القوانين التي يُعمل على صياغتها ضمن نطاق اختصاصها.

 وبيّن المدير أن منظومة تنظيم قطاع الإعلام في سوريا تقوم على ثلاثة نواظم متكاملة تشمل: مدونة السلوك المهني والأخلاقي القائمة على التنظيم الذاتي، وقانون الإعلام الذي يُعد الناظم القانوني والإداري للمؤسسات وسيتبدّل عند وجود المجلس التشريعي، بالإضافة إلى القوانين الوطنية الأخرى كقوانين العدالة الانتقالية والجرائم الإلكترونية.

واختتم توضيحه بالإشارة إلى أن الهدف من النشر هو توعية وتوضيح الإطار القانوني والأخلاقي المنظّم للعمل الإعلامي، وليس فرض قيود جديدة على حرية الرأي والتعبير التي كفلتها التوجهات العامة في ظل حكومة الرئيس أحمد الشرع بالتوازي مع المسؤولية المهنية.

الناشطة عهد زرزور: "المحظورات الستة" للإعلام فضفاضة وقابلة للتأويل وسوريا بحاجة لتشريعات دقيقة وقضاء مستقل

واعتبرت الناشطة والكاتبة عهد زرزور، أن الدعوة لخطاب مسؤول على وسائل التواصل خطوة جيدة، مستدركة بأن "المحظورات الستة" التي أعلنتها وزارة الإعلام تبدو فضفاضة وعامة وقابلة للتأويل، مما يجعل تطبيقها انتقائياً ويختلف تفسيره من جهة لأخرى.

 وأوضحت زرزور أنه يصعب تطبيق هذه القواعد على جميع المواطنين بنفس المعيار، وستُنفذ فقط عند ارتباطها بشخصية معروفة أو قضية تحظى باهتمام، مشيرة إلى استحالة تطبيقها على ملايين السوريين في الخارج، لافتة إلى أنه لو طُبقت بحذافيرها يومياً فلن يبقى مستخدم واحد خارج دائرة المساءلة.

وأبدت الناشطة استغرابها من إصدار وزارة الإعلام قائمة جديدة من "المحظورات" دون إطار تشريعي واضح، في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة العدل في حكومة الرئيس أحمد الشرع نيتها مراجعة قانون الجرائم الإلكترونية الموروث من النظام السابق، والذي تحتاج مواده لإعادة صياغة وضمانات قانونية أوضح.

 وأشارت عهد زرزور إلى أن تنظيم المجال الإعلامي يجب أن يستند لمعايير عالمية؛ كمكافحة خطاب الكراهية، والتحريض، والتشهير، والكذب، على أن تنظم بقوانين واضحة تصدر عن السلطة التشريعية، لا بقوائم إرشادية أو قوانين موروثة كان غرضها التضييق على الحريات.

واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن تنظيم حرية التعبير لن ينجح بالوعظ أو التخويف، مشددة على أن سوريا تحتاج اليوم إلى التشريعات الدقيقة، والحدود القانونية الواضحة، والقضاء المستقل الذي يضمن تطبيق القانون على الجميع بالتساوي بلا انتقائية أو محسوبيات.

المحامي عبد الناصر حوشان: محظورات "وزارة الإعلام" تتوافق مع القوانين الدولية وسوريا ليست استثناءً

من جهته، أكد المحامي عبد الناصر حوشان أن المحظورات المذكورة في برومو وزارة الإعلام هي ذات القيود على الحريات المنصوص عليها في المادة 29 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادتين 20 و21 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

 أوضح حوشان أن المادة 20 تحظر بالقانون أي دعاية للحرب أو دعوة للكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية التي تشكل تحريضاً على التمييز أو العنف، بينما تنص المادة 21 على ضوابط الحق في التجمع السلمي لصيانة الأمن القومي والسلامة والنظام العام.

أشار القانوني إلى أن هذه القيود والمحظورات موجودة في كل دول العالم وسوريا ليست استثناءً منها، معتبراً إياها من المبادئ القانونية الدولية التي تتطلب تقنيناً ضمن التشريعات الوطنية وقوانين الجزاء ومدونات السلوك.

لفت حوشان إلى أن المرحلة الحالية تشهد فترة تصادم تشريعي ممتدة من إصدار الإعلان الدستوري حتى قيام مجلس الشعب بمهامه، مما يتطلب لضبط الفوضى العمل بالقوانين السارية بالقدر الذي يؤمن سير العدالة والحفاظ على الأمن الوطني والآداب والصحة العامة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ