رؤية إعمار جوبر بين مطالب الأهالي وتحديات التنفيذ… جدل حول التعويضات ودور المستثمرين
كشف مجلس أمناء حي جوبر في دمشق عن ملامح رؤية متكاملة لإعادة إعمار الحي، في ظل تصاعد مطالب الأهالي بتسريع العملية وتهيئة الظروف لعودتهم، بعد سنوات من الدمار الذي طال البنية السكنية والخدمية بشكل واسع.
تشكيل لجنة تمثل الأهالي
أوضح رئيس لجنة الارتباط أحمد قويدر في تصريح لـ "تلفزيون سوريا" أن الأهالي بادروا إلى تشكيل لجنة تضم مهندسين وحقوقيين، بهدف التنسيق المباشر مع محافظة دمشق، ومتابعة ملف إعادة الإعمار بشكل يضمن الحفاظ على حقوق السكان وتسريع عودتهم إلى مناطقهم.
مقترحات متعددة لإعادة التنظيم
أشار قويدر إلى أن اللجنة قدمت رؤيتين أساسيتين، الأولى تعتمد على المخطط التنظيمي لعام 1994 مع إدخال تعديلات تتناسب مع حجم الدمار وتضمن تعويض الأهالي، فيما تقوم الثانية على إعداد مخطط حديث يرفع نسب المساحات العمرانية لتلبية الاحتياجات السكانية المتزايدة.
معوقات أمام اعتماد المقترحات
لفت إلى أن هذه الطروحات لم تلقَ قبولاً كاملاً من قبل محافظة دمشق، نتيجة وجود معوقات فنية وتنظيمية، ما دفع إلى طرح شروط إضافية للأحياء المعنية، وإعداد دفتر شروط لتنظيم العملية، قبل أن يبرز خيار الاعتماد على مستثمر خارجي كمسار بديل لتنفيذ المشروع.
خلافات حول نسب التعويض
بيّن قويدر أن النسب المتداولة للتعويض لا تعكس الواقع بدقة، موضحاً أن الطرح الحالي يمنح نحو 26% من مساحة الأرض، بما يعادل حوالي 40% من المساحة الطابقية، مع اختلاف النسب بحسب طبيعة العقارات، سواء كانت شققاً سكنية أو أراضي ضمن المخطط أو أراضي زراعية.
مطالب واضحة من الأهالي
أكد أن الأهالي يتمسكون بالحصول على حقوق عادلة، تشمل عدم تقليص المساحات السكنية مقارنة بما كانت عليه، وضمان تنفيذ الشقق بشكل كامل مع الخدمات، إضافة إلى حصول أصحاب الأراضي على نسبة لا تقل عن 50% من الناتج العمراني، وهو ما يعد معياراً معمولاً به في مشاريع مماثلة.
رفض للعرض الاستثماري الحالي
أوضح أن العرض الاستثماري المطروح حالياً لا يلبّي هذه المطالب، مشيراً إلى إبلاغ محافظة دمشق بوجود فجوة واضحة بين ما يطرحه المستثمر وما يطالب به السكان، مع ترقب عقد اجتماعات قريبة لبحث إمكانية تعديل هذا العرض بما يحقق توازناً أفضل.
تكاليف مرتفعة تعقّد المشهد
وكان كشف محافظ دمشق ماهر إدلبي أن كلفة إعادة إعمار جوبر والقابون مرتفعة للغاية، حيث قد تتجاوز كلفة البنية التحتية وحدها مليار دولار، فيما تصل الكلفة الإجمالية التقديرية إلى ما بين 17 و20 مليار دولار، وهو رقم يفوق بكثير إمكانيات الموازنة العامة للدولة.
توجه لإشراك الاستثمار الخارجي
أشار إلى أن هذه الأرقام تفرض واقعاً جديداً يدفع نحو البحث عن حلول تمويلية بديلة، من بينها إشراك مستثمرين، مع التأكيد على أن هذا الملف لا يمكن أن تتحمله جهة واحدة، وأن إشراك الأهالي في اتخاذ القرار يبقى جزءاً أساسياً من العملية.
سياق أوسع لإعادة الإعمار
تعكس هذه التطورات تعقيدات ملف إعادة الإعمار في دمشق، حيث تتداخل الاعتبارات الاقتصادية والتنظيمية مع مطالب السكان، في وقت تسعى فيه الجهات المعنية لإيجاد صيغة توازن بين حقوق الأهالي ومتطلبات التمويل والتنفيذ، ضمن مرحلة ما تزال في طور التشكل.