"الحجاب ليس عائقاً”.. هدى يوسف شمة تروي لـ"شام" تجربتها في معهد الشرطة النسائية
"الحجاب ليس عائقاً”.. هدى يوسف شمة تروي لـ"شام" تجربتها في معهد الشرطة النسائية
● مجتمع ٢٤ مارس ٢٠٢٦

"الحجاب ليس عائقاً”.. هدى يوسف شمة تروي لـ"شام" تجربتها في معهد الشرطة النسائية

افتتحت وزارة الداخلية السورية مؤخراً، معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، في خطوة وصفت بأنها محطة مهمة في مسار تطوير المؤسسات الأمنية وتعزيز مشاركة المرأة السورية في العمل الشرطي.

وجاء الافتتاح برعاية وزير الداخلية أنس خطاب، الذي أكد أن المعهد يشكّل مركزاً متخصصاً لإعداد وتأهيل الكوادر النسائية للعمل في مختلف المجالات الأمنية والشرطية، ضمن رؤية تهدف إلى تحديث بنية العمل الأمني ورفده بكفاءات جديدة قادرة على التعامل مع متطلبات المرحلة.

وتزامن الافتتاح مع وصول عدد من السيدات إلى مناصب قيادية، من بينها ترقية "هدى سرجاوي" إلى رتبة عميد، وهدى يوسف شمة إلى رتبة عقيد، في مؤشر على اتساع حضور النساء داخل المؤسسة الأمنية.

من هي هدى يوسف شمة؟

تواصلت شبكة شام الإخبارية مع العقيد هدى يوسف شمة، أستاذة ومحامية، من مواليد مدينة الدانا، حاصلة على إجازة في الحقوق والشريعة من جامعة إدلب، وماجستير في الشريعة من جامعة حلب (مرحلة الرسالة).

تنوعت مجالاتها ونشاطاتها بين التعليم والعمل الحقوقي والإنساني، حيث شغلت مناصب عدة، منها محاضرة في القانون الدولي والعدالة الانتقالية، وعضو رابطة تمكين المرأة السورية ورابطة المحامين السوريين الأحرار، إضافة إلى نشاطها الحقوقي والإغاثي منذ بداية الثورة السورية.

وتولت رئاسة القسم القانوني في عدد من المنظمات الحقوقية والإنسانية، وقدمت محاضرات في كليات جامعتي إدلب وحلب، وشغلت منصب رئيس قسم شؤون الطلبة في معهد إعداد المدرسين، كما عملت كموجهة تربوية في مديرية التربية بمحافظة إدلب.

معهد الشرطة النسائية 

وقالت إنها رُشحت من قبل نقابة المحامين في سوريا لتولي عضوية مجلس إدارة معهد الشرطة النسائية، وخضعت لسلسلة من الاختبارات الكتابية والسلوكية والتقنية والشفهية، وأضافت أنه بعد قبولها في مجلس إدارة المعهد، تلقت تدريبات مسلكية، بالإضافة إلى محاضرات توعوية ودورات قيادية قدمها أبرز المدربين والمحاضرين المحليين والدوليين.

وتابعت أنهم كإدارة قاموا بتحديد أهداف وسلوكيات ومدونة عمل المعهد، وتم إعداد هيكل تنظيمي للمعهد وتوزيع المسؤوليات وتحديد الأوليات، ومن ثم تم الاعلان عن فتح باب التطوع في المعهد، وقاموا باجراء الفحوص الطبية والمقابلات المسلكية وتحديد الناجحين وتقسيمهم على دفعات والتحضير للبدء باستقبال دورات ضباط وأفراد (الإناث).

وأشارت إلى أن إدارة المعهد عملت على تحديد أهداف وسلوكيات ومدونة عمل المعهد، إلى جانب وضع هيكل تنظيمي واضح وتوزيع المسؤوليات وتحديد الأولويات، ثم جرى لاحقاً الإعلان عن فتح باب التطوع في المعهد، وقاموا بإجراء الفحوص الطبية والمقابلات المسلكية للمتقدمات، واختيار الناجحات وتقسيمهن على دفعات، تمهيداً لبدء استقبال دورات ضباط وأفراد من النساء.

وأردفت أنه تم تكليفها حالياً برئاسة قسم شؤون الطلبة والمتدربين في المعهد، وهو القسم المعني بتنظيم أضابير الطلبة وضبط ذاتياتها، والإشراف على الامتحانات، والتنسيق بين أقسام ومكاتب المعهد من جهة، وبين المعهد والإدارات المختصة في الوزارة من جهة أخرى، إضافة إلى الإشراف على أرشفة وأتمتة أعمال المعهد بشكل كامل.

تحديات العمل

ونوهت إلى أن من أبرز التحديات التي واجهتها خلال العمل تمثلت في العقلية المتخلفة التي زرعها النظام البائد لدى شريحة واسعة من المكونات المجتمعية على مدى عقود، إضافة إلى موجة الانتقادات غير المبررة من قبل شريحة مستفيدة من الوضع الأمني غير المستقر في البلاد، ومحاولات مجموعات من الفلول المتعيشة على الفوضى لتشويه فكرة المعهد حتى قبل التعرف عليه، وذلك رغم المحاولات الحثيثة لاستقطاب مختلف شرائح المجتمع للانخراط في كوادر المعهد.

أهمية المعهد وٱثاره الإيجابية

وأشارت إلى أن أهمية المعهد تتمثل في تعزيز حضور المرأة في القطاعات الأمنية، ودعم مفهوم الشرطة المجتمعية، وتحسين آليات التعامل مع قضايا النساء والأطفال، إضافة إلى مساندة جهود الدولة في بناء مؤسسات حديثة وفعالة، كما يسهم المعهد في حماية المرأة وتمكينها من أداء دورها في المجتمع والمشاركة في صنع القرار على نحو أمثل.

كما تتجلى أهمية المعهد في حماية المجتمع من بعض الحالات الشاذة بين السيدات التي قد تعرض أمن وسمعة البلاد للخطر، إلى جانب إعادة تأهيلهن ودمجهن في المجتمع بما يضمن كرامتهن وأمن وسلامة المجتمع.

وأشارت إلى أنه من أهم الآثار الإيجابية التي سوف يحققها معهد الشرطة النسائية على المجتمع إعداد ضباط إناث وعناصر شرطية مؤهلة قادرة على فرض القانون وتطبيقه بشكل مهني وحضاري، بما يضمن الحفاظ على حرية المرأة وصون كرامتها، وكذلك توعية المرأة السورية بضرورة المشاركة في العمل المجتمعي والحفاظ على القانون والعمل على بناء مجتمع مستدام.

وأعربت عن أمنيتها بأن يكون عملها في إدارة المعهد خالصًا لوجه اللّٰه تعالى، وموجَّهًا لتمكين المرأة السورية بمختلف انتماءاتها من المشاركة في بناء مجتمع خالٍ من الفوضى والشتات وعدم الاستقرار، وتعزيز قدراتها في حفظ الأمن وخدمة المجتمع من خلال تدريب كوادر شرطية نسائية مؤهلة علمياً ومهنياً وأخلاقياً.

"الحجاب ليس عائقاً" 

وفيما يتعلق بانتقادات البعض بسبب عملها وهي ترتدي النقاب، تؤكد شمة أن النقاب ليس حرية شخصية فحسب، وإنما معتقد ديني وأخلاقي ومجتمعي راسخ منذ آلاف السنين، حفظه الشرع والدستور والمفاهيم الإنسانية.

وتساءلت ما الخطأ في أن تكون إحدى أهم الشرائح الدينية والمجتمعية (وأكبرها) ممثلة في هذا التنوع الذي تسعى دولتنا الناشئة لترسيخه، ومن المتضرر من ضابط منقَّب تسعى لتدريب وتخريج كوادر تحرص على حفظ ماء وجه المرأة السورية وعدم المساس بعفتها، والتعامل معها بشكل حضاري وإنساني وواعي، مردفة: إلى متى ستبقى حالة نبذ البعض للآخر وسعيهم لفرض ٱرائهم أيا كانت، على الآخرين؟
  
وتؤكد أن الحجاب لم يكن عائقاً أمام عملها سابقاً ولا حالياً كأنثى، وخصوصاً في هذا المجال، كون عملها معظمه إدارياً، وكون المعهد كله نساء.

وفيما يتعلق بكيفية التوفيق بين واجباتها الأسرية ومهامها في مجال الشرطة، أشارت إلى أن الأمر هو توفيق من الله تعالى أولاً، بالإضافة إلى أنها تنظم وقتها وترتب أولوياتها وتستعين بدعم الأسرة والوسط المحيط، خاصة أنها انتقلت من أسرتها الصغيرة إلى أسرة أكبر من خلال تكليفها بالعمل في معهد الشرطة النسائية، الذي تعتبره أسرتها الكبيرة، وتسعى لممارسة مهامها فيه كأم وأخت ومعلمة على أكمل وجه.

خطوة نحو بناء مؤسسة أمنية حديثة

يمثل افتتاح معهد الشرطة النسائية خطوة مهمة في مسار تطوير المؤسسات الأمنية في سوريا، إذ يسعى إلى إدماج الكوادر النسائية بشكل أوسع ضمن العمل الشرطي، وتزويدهن بالتأهيل العلمي والمهني اللازم للتعامل مع التحديات الأمنية والمجتمعية.

كما يعكس المعهد توجهاً مؤسسياً نحو تحديث منظومة التدريب الأمني، من خلال تطوير البرامج التعليمية وتوفير بيئة تدريبية متخصصة تتيح إعداد كوادر نسائية قادرة على العمل في مختلف مجالات الشرطة، بما في ذلك المهام الميدانية والعمل المجتمعي والتحقيقات والقضايا ذات الطابع الاجتماعي.

وفي ظل الإقبال الكبير على الانتساب، والتخطيط لإطلاق دورات تدريبية متعددة، يبدو أن المعهد مرشح ليكون إحدى الركائز الأساسية في بناء جيل جديد من الشرطيات المؤهلات، القادرات على الإسهام في تعزيز الأمن وخدمة المجتمع، ضمن منظومة أمنية تسعى إلى التحديث والتطوير ومواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ