ممارسات قديمة ما تزال تُمارَس مع حديثي الولادة في بعض المناطق السورية
ممارسات قديمة ما تزال تُمارَس مع حديثي الولادة في بعض المناطق السورية
● مجتمع ١١ أبريل ٢٠٢٦

ممارسات تقليدية تهدد حياة المواليد.. طبيبة تحذر عبر "شام"

ما تزال العديد من النساء في بعض المناطق السورية تتمسك بعادات شعبية في التعامل مع الأطفال حديثي الولادة، موروثة عن الأمهات والجدات، اعتقاداً منهن بأنها مفيدة وصحية للطفل، إلا أن بعض هذه الممارسات قد تكون غير مفيدة، بل وقد تؤدي في أحيان أخرى إلى مشكلات صحية.

ومن بين هذه العادات، ما تقوم به بعض النساء من كبس أنف الطفل مباشرة بعد ولادته إذا بدا كبيراً، ظناً منهن أن هذه الحركة تساهم في تصغيره مستقبلاً، أو محاولة صنع غمازة على خدوده عبر الضغط بأحد أصابع اليد على الخد بشكل متكرر أو قوي نسبياً، باعتقاد أن ذلك سيجعل الطفل يبدو أجمل في المستقبل وسيقدّر هذه الممارسات لاحقاً، في حين أن هذه الأفعال قد تكون ضارة وخطيرة وتسبب للطفل أذىً جسدياً.

إلى جانب هذه الممارسات، تقوم بعض الجدات بما يُعرف بـ“تمليح” الطفل، عبر تجهيز وعاء يحتوي على ماء وملح ووضع الطفل بداخله، اعتقاداً منهن أن هذه الخطوة تساهم في تنظيفه وتعقيمه، وأن تكرارها يمنع ظهور روائح غير مرغوبة مستقبلاً، إلا أن هذه الممارسة قد تعرّض الطفل لمخاطر، من بينها تهيّج الجلد وحروقه، وفقدان السوائل وحدوث الجفاف، إضافة إلى خطر دخول الماء إلى الفم أو الأنف، مما يسبب له مشاكل خطيرة.

وفي الوقت ذاته، تلجأ بعض السيدات إلى ممارسات شعبية تقليدية لعلاج “أبو صفار”، مثل وضع خاتم من الذهب بالقرب من الطفل، أو تعليق رؤوس من الثوم حوله، أو تعريضه لضوء منزلي عادي، دون عرضه على طبيب أو استشارة مختص، في حين أن هذه الأساليب لا تحقق فائدة طبية، وقد تؤخر التشخيص والعلاج، خاصة أن مرض “أبو صفار” في بعض الحالات يتطلب متابعة طبية دقيقة وتدخلاً علاجياً مناسباً قبل أن يتفاقم ويؤدي إلى مضاعفات خطيرة.

وتميل بعض الأمهات إلى إعطاء الأطفال حديثي الولادة مشروبات مثل اليانسون أو الكمون، لأنه لاعتقادهم أنه مفيد، وأخريات يقلن أنه يهدأ المغص، في حين يؤكد الأطباء أنها ممارسات قد تؤدي إلى مشاكل صحية، من بينها التهاب الأمعاء واضطرابات هضمية.

كما توصي منظمة الصحة العالمية بالاعتماد على الرضاعة الطبيعية بشكل حصري خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل، على أن يتم إدخال الأطعمة بشكل تدريجي بعد هذه المرحلة.

ويعود سبب تمسّك بعض النساء بهذه العادات الشعبية حتى اليوم يعود إلى عدة أسباب، أبرزها قلة الوعي والاقتناع التام بجدوى هذه الممارسات، خاصة أنها متوارثة عن الجدّات اللواتي اعتدن عليها عبر عقود طويلة.

كما يلعب ضعف الوعي الطبي دوراً إضافياً في استمرارها، إلى جانب  إجبار بعض الأمهات على اتباع هذه الممارسات من قبل أمهاتهن أو حمواتهن، ما يدفعهن للالتزام بها تجنباً للمشكلات والخلافات داخل الأسرة.

في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قالت الدكتورة دانية معتصم حمدوش، أخصائية في طب النساء والتوليد، إن الرضع وحديثي الولادة عادة يتعرضون للعديد من الممارسات الخاطئة منذ اللحظات الأولى عقب الولادة، منها التمليح، وكبس الأنف بعنف لجعله صغيرا، إلى جانب الضغط على الهز العنيف، والصراخ في وجه الرضيع.

وأضافت أن هذه الممارسات تؤدي إلى بكاء مفرط، وعدم التفاعل، إلى جانب العدوانية، وصعوبة الفهم 
مشاكل سلوكية، كما يؤدي التمليح إلى نقص مناعة الرضيع، لأن المادة التي تكون على جسم الرضيع مفيدة له، تحميه من الامراض.

وأكدت حمدوش على ضرورة تقديم المشاريع التوعوية للنساء الحوامل والمرضعات يتم من خلال تثقيفهن صحياً، وتعزيز الوعي بين صفوفهن فيما يتعلق بسلامة الحمل والرضاعة الطبيعية، وطرق العناية بالمولود، وحالات سوء التغذية، إضافة إلى تقديم معلومات صحية شاملة ذات صلة.

ويشير مختصون في مجال التوعية الصحية المجتمعية إلى أن استمرار الممارسات التقليدية الخاطئة في التعامل مع حديثي الولادة يرتبط بضعف الوعي الصحي، خاصة في المناطق التي يقل فيها التثقيف الطبي المنتظم، ما يؤدي إلى انتشار عادات غير آمنة رغم توارثها عبر الأجيال.

ويؤكد المختصون أن حملات التوعية، خصوصاً عبر الزيارات المنزلية والجلسات الإرشادية، ساهمت في تقليل هذه الممارسات تدريجياً، من خلال تصحيح المفاهيم الخاطئة وتقديم بدائل صحية أكثر أماناً للأمهات.

الكاتب: فريق العمل - سيرين المصطفى
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ