مخلّفات الحرب في سوريا تهديد مستمر يلاحق حياة المدنيين
مخلّفات الحرب في سوريا تهديد مستمر يلاحق حياة المدنيين
● مجتمع ٢١ يونيو ٢٠٢٦

مخلّفات الحرب في سوريا تهديد مستمر يلاحق حياة المدنيين

ما تزال الذخائر غير المنفجرة ومخلّفات الحرب تشكّل تهديداً فعلياً لحياة المدنيين في سوريا، إذ تُعد من أبرز ما خلّفه النزاع الممتد لسنوات، حيث حصدت أرواح مدنيين وأصابت آخرين بجروح خطرة، فيما خرج بعض الناجين منها وهم يحملون خوفاً دائماً، بعدما فقدوا الإحساس بالأمان، خاصة من عادوا إلى قراهم وبلداتهم بعد سنوات من الغياب.

وتنعكس خطورة هذه المخلفات بشكل مباشر على حياة السكان اليومية، إذ تعيق حركتهم، وتمنعهم من الوصول الآمن إلى منازلهم أو العمل في أراضيهم الزراعية، وتفرض واقعاً محفوفاً بالمخاطر، لا سيما على الأطفال.

ومع انتشارها في مناطق واسعة، تبقى مسألة إزالتها تحدياً قائماً، يتطلب عملاً مستمراً، إلى جانب تكثيف التوعية بمخاطرها للحد من الحوادث التي لا تزال تتكرر في أكثر من منطقة.

وفي سياق استمرار تسجيل حوادث مرتبطة بهذه المخلفات، شهدت محافظة إدلب مؤخراً حادثة مؤلمة راح ضحيتها طفل نتيجة انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات النزاع.

في يوم الأحد الموافق 7 حزيران/يونيو 2026، قُتل الطفل عبد الرحمن أحمد مهدي أحمدو، المنحدر من مدينة أريحا في ريف إدلب الجنوبي، إثر انفجار قنبلة عنقودية من مخلّفات النزاع في منطقة جبل الأربعين على أطراف المدينة.

وفي إطار الجهود المبذولة للتعامل مع هذا الخطر، أوضح حسن الطلفاح، مدير مركز الذخائر غير المنفجرة في الدفاع المدني السوري، في حديث لشبكة شام الإخبارية، واقع العمل الميداني والتحديات التي تواجه الفرق المختصة.

وقال الطلفاح، مدير مركز الذخائر غير المنفجرة في الدفاع المدني السوري، إن فرقهم تعمل اليوم على إزالة الذخائر المنفجرة، وبالتحديد الذخائر غير المنفجرة، مشيراً إلى أنهم يعملون حالياً على تجهيز فرق مختصة للتعامل مع الألغام.

وأضاف أن الفرق تبذل جهوداً كبيرة في إزالة الذخائر المنفجرة في جميع مناطق سوريا المتضررة بخطر الذخائر، لافتاً إلى أن من أبرز التحديات التي تواجههم أثناء عمليات الإزالة والتطهير احتمال وجود ذخائر مدفونة تحت الأرض، أو قيام بعض المدنيين بردمها نتيجة عدم قدرة الفرق على الوصول إليها، فضلاً عن وجود بعضها ضمن شبكات الصرف الصحي، وهو ما يُعد من أصعب الحالات التي تواجههم.

وأشار إلى أن المناطق الأكثر خطورة هي تلك التي تعرضت لقصف مكثف خلال السنوات السابقة، مثل حي جوبر الدمشقي وداريا ودوما وحرستا، إضافة إلى ريف حمص وريف حماة وريف إدلب وريف حلب، مبيناً أن هذه المناطق تعاني بشكل عام من خطر الذخائر غير المنفجرة.

ونوه إلى أن المناطق الشرقية مثل الرقة ودير الزور تعاني بشكل أكبر من تلوث بالألغام، إلى جانب جبل القلمون التي تُعد أيضاً من المناطق المتضررة بهذا الخطر، وأوضح أن تحديد المناطق الأكثر خطورة يتم من خلال فرق المسح غير التقني، التي تقوم بجمع المعلومات ورسم الخرائط وتحديد الأولويات للمناطق الأكثر تلوثاً بالذخائر غير المنفجرة، إضافة إلى التركيز على المناطق السكانية.

وأكد أن المناطق المأهولة بالسكان تكون الاستجابة أسرع من المناطق غير المأهولة أو الأراضي الزراعية، وشدد على ضرورة توعية الأهالي، وخاصة الأطفال، بعدم محاولة التعامل مع الذخائر غير المنفجرة تحت أي ظرف، حتى في حال تأخر وصول الفرق المختصة، محذراً من الاجتهاد في التعامل مع أي ذخيرة.

وأفاد بأن مشكلة الذخائر غير المنفجرة ستبقى لسنوات طويلة بسبب كثرتها في مختلف مناطق سوريا، مؤكداً أن الفرق تبذل جهوداً كبيرة للتخلص منها، وتابع بالتأكيد على أهمية التزام الجميع بعدم التعامل مع أي ذخيرة مهما كان السبب، حفاظاً على سلامتهم وسلامة أسرهم.

وفي سياق الجهود الحقوقية والإنسانية الرامية لمعالجة هذا الملف، قدمت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مجموعة من التوصيات تمثلت بضرورة تنظيم وتنسيق جهود إزالة مخلفات الحرب المنتشرة في أنحاء البلاد، من خلال خطة وطنية شاملة بالشراكة مع منظمات دولية مختصة، إلى جانب ضمان حقوق الضحايا في الوصول إلى التعويض والعلاج والرعاية النفسية، لا سيما الأطفال والمصابين بإعاقات دائمة نتيجة هذه المخلفات.

كما دعت إلى تحديد المناطق الملوثة ونشر خرائطها بشكل علني، وتفعيل حملات توعية مجتمعية لرفع مستوى الوعي حول خطورة الأجسام المتفجرة، إضافة إلى التعاون مع الجهات الدولية المختصة مثل UNMAS وICRC في وضع المعايير الفنية والتشريعية لمعالجة مخلفات الحرب.

وشددت على أهمية دعم الجهود السورية في مرحلة ما بعد النزاع من خلال التمويل والتدريب والتجهيز، بما يضمن إزالة فعالة وشاملة لجميع مخلفات الحرب، فضلاً عن تقديم الدعم القانوني والتقني لتوثيق استخدام الأسلحة المحظورة من قبل الأطراف المتورطة، بما يسهم في تحقيق المساءلة والعدالة.

وأشارت إلى ضرورة توفير تمويل مستدام ومباشر لبرامج إزالة الألغام والمخلفات الحربية، وبناء قدرات وطنية فنية دائمة في هذا المجال، إلى جانب دعم برامج التأهيل والرعاية طويلة الأمد لضحايا هذه المخلفات، خاصة في المناطق المهمّشة والأكثر تضرراً.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ