عندما تُحرم المرأة من الميراث.. كيف تحصل على حصتها وما المسار القانوني المتاح؟
عندما تُحرم المرأة من الميراث.. كيف تحصل على حصتها وما المسار القانوني المتاح؟
● مجتمع ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦

عندما تُحرم المرأة من الميراث.. كيف تحصل على حصتها وما المسار القانوني المتاح؟

تواجه الكثير من النساء صعوبات في الحصول على حصتهن من الميراث رغم ثبوت حقهن فيه، إذ قد تتدخل الأعراف الاجتماعية والخلافات الأسرية والضغوط المباشرة لدفع المرأة إلى التنازل عن حصتها، بينما يؤدي تأخير تقسيم التركة أو ضعف المعرفة بالإجراءات القانونية في حالات أخرى إلى بقاء حقوقها معلقة لسنوات.

وتتجاوز آثار الحرمان من الميراث خسارة المال أو العقار، إذ يمكن أن تحرم المرأة من مورد يساعدها على مواجهة أعبائها المعيشية وتحقيق قدر أكبر من الاستقلال الاقتصادي، كما قد تتحول التركة إلى مصدر لنزاعات طويلة بين أفراد الأسرة عندما لا يحصل كل وريث على حصته وفق الأصول القانونية.

بين العرف العائلي والضغط على المرأة

تدفع بعض الأعراف العائلية باتجاه إبقاء العقارات والممتلكات ضمن الأسرة، خصوصاً مع الاعتقاد بأن حصول المرأة المتزوجة على حصتها قد يؤدي إلى انتقال جزء من ممتلكات العائلة إلى أسرة أخرى، وهو تصور قد يترجم عملياً إلى ممارسة ضغوط عليها للتنازل عن حقها أو القبول بتسوية لا تتناسب مع حصتها.

وتظهر المشكلة أيضاً عند تأجيل تقسيم التركة لفترات طويلة بذريعة المحافظة على الممتلكات أو تجنب الخلاف بين الورثة، بينما تجد بعض النساء أنفسهن معتمدات على بقية أفراد الأسرة في معرفة تفاصيل الممتلكات والإجراءات، ما قد يصعّب عليهن الوصول إلى حقوقهن أو حتى معرفة حجم الحصة المستحقة لهن.

وينعكس الحرمان بصورة أكبر على النساء اللواتي لا يمتلكن دخلاً ثابتاً أو يعانين من ظروف اقتصادية صعبة، إذ كان من الممكن أن تشكل الحصة الإرثية مورداً لتأمين الاحتياجات الأساسية، فيما يؤدي النزاع حولها في كثير من الحالات إلى توتر العلاقات الأسرية وشعور المرأة بعدم الإنصاف.

من حصر الإرث تبدأ الإجراءات

قال المحامي أحمد خبو، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن المرأة التي لم تحصل على حقها من الإرث تستطيع سلوك الطريق القضائي للمطالبة بحصتها، موضحاً أن الإجراءات تختلف بحسب طبيعة التركة والعقار والحقوق المرتبطة به.

وأوضح خبو أن البداية تكون باستخراج وثيقة حصر الإرث المناسبة، مشيراً إلى وجود حصر إرث شرعي وحصر إرث قانوني، وقال إن العقارات "الملك" تتطلب، بحسب شرحه، حصر إرث شرعياً، بينما ترتبط العقارات الأميرية بحصر الإرث القانوني.

وأضاف أن المرأة تستطيع بعد وفاة المورث اللجوء إلى محكمة الصلح المدني المختصة عند وجود عقار مملوك على الشيوع بين الورثة، ورفع دعوى إزالة شيوع بهدف إنهاء حالة الملكية المشتركة وتحديد مصير حصتها وفق الإجراءات القانونية.

البيع أو تقسيم العقار

بيّن خبو أن نتيجة دعوى إزالة الشيوع ترتبط بطبيعة العقار ومدى قابليته للقسمة، فإذا تعذر تقسيمه عيناً وفق الشروط القانونية، يمكن أن ينتهي الأمر إلى بيعه بالمزاد العلني وتوزيع الثمن على أصحاب الحقوق كل بحسب حصته الإرثية، أما إذا كان العقار قابلاً للقسمة فقد يجري تجنيب الوارثة حصتها ومنحها جزءاً مستقلاً منه.

وضرب مثالاً بأرض زراعية تبلغ مساحتها 40 دونماً، فإذا أظهرت الحصة الإرثية والكشف والخبرة أن نصيب المرأة يعادل أربعة دونمات، وكان العقار قابلاً للقسمة، فقد يكون من الممكن تخصيص هذه المساحة لها بصورة مستقلة وفق ما تقرره المحكمة، وصولاً إلى تثبيت حصتها وتسليمها على أرض الواقع.

وأشار خبو إلى أن تحديد طريقة القسمة والإجراءات اللازمة يتم أمام محكمة الصلح المدني المختصة بموقع العقار، مع الأخذ في الاعتبار طبيعة الملكية والحصص المثبتة في وثائق حصر الإرث وغيرها من المستندات المرتبطة بالتركة.

المعرفة بالحق تحمي من التنازل

تساعد معرفة المرأة بحقوقها والإجراءات المتاحة أمامها على تقليل احتمالات خسارة حصتها نتيجة الضغوط العائلية أو الجهل بالمسار القانوني، كما يتيح الرجوع إلى محامٍ أو جهة قانونية مختصة تقييم كل حالة وفق طبيعة التركة والوثائق والتصرفات التي سبق أن أجراها الورثة.

وتبقى معالجة الخلافات المتعلقة بالميراث داخل إطار قانوني واضح أكثر قدرة على حماية حقوق جميع الأطراف، خصوصاً عندما تتحول الأعراف أو الضغوط الأسرية إلى عائق أمام حصول المرأة على حصتها، إذ يتيح القضاء مساراً للمطالبة بالحق وتحديد الحصص وإنهاء الشيوع في العقارات وفق ظروف كل قضية والإجراءات القانونية النافذة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ