حوادث انهيار متكررة تهدد العائدين.. منازل متضررة وترميمات محدودة تضع حياة السكان أمام الخطر
حوادث انهيار متكررة تهدد العائدين.. منازل متضررة وترميمات محدودة تضع حياة السكان أمام الخطر
● مجتمع ٧ سبتمبر ٢٠٢٦

حوادث انهيار متكررة تهدد العائدين.. منازل متضررة وترميمات محدودة تضع حياة السكان أمام الخطر

تتكرر حوادث انهيار المنازل في عدد من القرى والبلدات التي عاد إليها سكانها خلال الأشهر الماضية بعد التحرير، ولا سيما الأبنية التي تعرضت لأضرار بالغة جراء قصف نظام الأسد البائد خلال السنوات الماضية، قبل أن يخضع بعضها لأعمال ترميم جزئية أو بدائية دون تقييم هندسي يحدد مدى سلامتها وقدرتها على التحمل.

ويواجه العديد من العائدين واقعاً صعباً يدفعهم إلى السكن في منازل متصدعة أو متضررة، في ظل محدودية الإمكانات المادية وعدم توفر بدائل للسكن، فيما تزيد أعمال الترميم غير المدروسة وغياب الكشف الفني من احتمالات وقوع انهيارات جديدة قد تتسبب بإصابات أو خسائر في الأرواح.

حوادث قاتلة في حماة وإدلب

توفيت سيدة في الستينيات من عمرها، السبت الماضي، إثر انهيار سقف منزل متصدع في قرية الصفا بمنطقة الغاب بريف حماة الغربي، بعد تعرض المنزل لأضرار ناجمة عن القصف الذي طال القرية خلال السنوات الماضية من قبل نظام الأسد البائد.

وذكر أهالي القرية أن السيدة نُقلت عقب انهيار السقف إلى مشفى السقيلبية الوطني، إلا أنها فارقت الحياة نتيجة أذية دماغية شديدة، بعد تعرضها لكسر في قاعدة الجمجمة والعظم القفوي.

وسبق الحادثة بأيام وفاة رجل وإصابة زوجته، يوم الأربعاء 2 أيلول، إثر انهيار سقف منزلهما في بلدة حاس بريف إدلب الجنوبي، أثناء قيامهما بأعمال ترميم للمنزل الذي تضرر سابقاً نتيجة القصف، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تحيط بمحاولات إصلاح الأبنية المتضررة دون توفر الإمكانات والخبرات اللازمة.

ولا ترتبط أسباب الانهيارات بحجم الأضرار التي لحقت بالمنازل وحده، إذ تتداخل معها الظروف الاقتصادية الصعبة وطرق تنفيذ أعمال الصيانة والترميم، إضافة إلى استمرار السكن في أبنية تعاني من تصدعات قد تؤثر بصورة مباشرة على سلامتها الإنشائية.

ضعف الإمكانات يدفع إلى ترميمات بدائية

قال عبد السلام عبد الكريم الغجر، المساعد المجاز في الهندسة المدنية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن ضعف الوضع المادي يدفع بعض السكان إلى تنفيذ أعمال الترميم والصيانة بطرق بدائية، دون إجراء دراسة هندسية تحدد قدرة البناء على تحمل الحمولات ومدى صلاحية عناصره الإنشائية.

وأوضح الغجر أن التصدعات الناتجة عن القصف والزلازل تمثل أحد الأسباب الرئيسية لتضرر الأبنية، فيما يزيد غياب الوعي بأهمية الحصول على تقرير فني يحدد مدى صلاحية المنزل للسكن من حجم المخاطر، خصوصاً عندما تستمر العائلات بالإقامة داخل أبنية متضررة دون معرفة الحالة الفعلية لعناصرها الإنشائية.

وأشار إلى أن ترك التصدعات لفترات طويلة دون معالجة صحيحة يؤدي إلى تفاقم الضرر، فيما قد يرتبط الخطر في بعض الحالات بسوء التنفيذ منذ مرحلة البناء الأساسية، إلى جانب عوامل أخرى غير مباشرة تزيد من احتمالات تراجع سلامة المبنى مع مرور الوقت.

وبيّن أن محدودية الإمكانات المادية تبقى من أبرز الأسباب التي تدفع الأهالي إلى السكن في هذه المنازل، يضاف إليها عدم توفر مأوى بديل مع زيادة أعداد السكان العائدين، ما يضطر بعض العائلات إلى استخدام الأبنية المتضررة بصورة مؤقتة رغم المخاطر المحيطة بها.

ولفت الغجر إلى أن اكتظاظ عدة عائلات ضمن مساحات سكنية محدودة يخلق بدوره ظروفاً معيشية صعبة، وقد يقود إلى مشكلات اجتماعية وأضرار جسدية، فيما يبقى الخطر الأكبر متمثلاً باحتمال وقوع انهيارات تتسبب بإصابات أو وفيات.

الحاجة إلى مأوى وترميم هندسي آمن

أكد الغجر أن العائلات المتضررة تحتاج بالدرجة الأولى إلى توفير مأوى مناسب، إلى جانب تسهيل عمليات إعادة البناء وتأمين مواد البناء اللازمة، داعياً إلى تقديم تسهيلات تساعد السكان على إصلاح منازلهم والعودة إليها بصورة آمنة.

وشدد على ضرورة توجيه جهود المنظمات الدولية والجهات الحكومية لمساعدة العائلات التي تعيش في مساكن غير آمنة، بالتوازي مع نشر الوعي حول مخاطر الترميم العشوائي، وتشجيع أصحاب المنازل المتضررة على تنفيذ أعمال الإصلاح تحت إشراف مهندسين وفنيين مختصين.

من جهتها، أكدت المهندسة المدنية نادرة العلوان، في تصريح سابق لشبكة شام، أن الظروف المعيشية الصعبة تدفع كثيراً من الأهالي إلى البحث عن أسرع الحلول وأقلها تكلفة عند إعادة بناء منازلهم أو ترميمها، إلا أن هذه الحلول قد تؤدي لاحقاً إلى مشكلات إنشائية أكثر خطورة.

وأوضحت العلوان أن البناء أو الترميم غير المدروس قد يؤدي مع مرور الوقت إلى ظهور تشققات ومشكلات في الأساسات والجدران، ما يضعف سلامة المبنى ويرفع في الوقت ذاته كلفة إصلاح الأضرار مستقبلاً، مؤكدة أهمية تنفيذ الأعمال وفق أسس هندسية صحيحة حتى في ظل الإمكانات المحدودة.

السلامة أولاً قبل أعمال التشطيب

شددت العلوان على أن الهدف من عمليات إعادة البناء لا ينبغي أن يقتصر على توفير سقف للعائلة، وإنما تأمين مسكن يحافظ على سلامة أفراده على المدى الطويل، داعية الأهالي إلى عدم التهاون في المسائل الأساسية المرتبطة بسلامة الأساسات والعناصر الإنشائية، والاستعانة بمهندس أو فني مختص قدر الإمكان قبل بدء أعمال الترميم.

وأضافت أن التخطيط الصحيح منذ البداية يمكن أن يوفر على العائلة كثيراً من النفقات والمشكلات مستقبلاً، مع ضرورة إعطاء الأولوية لجودة العناصر الأساسية التي تؤثر في أمان المبنى، حتى إذا تطلب ذلك تأجيل أعمال التشطيب والجوانب الثانوية إلى مراحل لاحقة وفق الإمكانات المتاحة.

وأشارت العلوان، استناداً إلى عملها واحتكاكها المباشر بالأهالي، إلى أن حجم الأضرار التي خلفتها سنوات الحرب لا يزال واضحاً في حياة الكثير من العائلات، مقابل إصرار السكان على ترميم منازلهم واستعادة استقرارهم تدريجياً رغم الصعوبات الاقتصادية والإنشائية التي تواجههم.

ونوهت إلى أهمية توفير مزيد من الدعم لجهود إعادة التأهيل والبناء، بما يساعد العائلات على استعادة مساكنها بصورة آمنة، ويربط العودة إلى المنازل بضمان سلامتها الإنشائية بدلاً من الاكتفاء بإصلاحات محدودة قد تخفي وراءها مخاطر مستمرة.

وتبقى المنازل المتضررة والمرممة جزئياً أحد التحديات التي تواجه العائلات العائدة إلى قراها وبلداتها، في ظل محدودية الإمكانات وغياب البدائل لدى بعضها، ما يجعل الكشف الهندسي قبل السكن، وتنفيذ أعمال الترميم وفق أسس فنية صحيحة، وتوفير الدعم للعائلات الأكثر احتياجاً عوامل أساسية للحد من حوادث الانهيار وحماية حياة السكان.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ