اختفاء المدين أو وفاته.. كيف يحمي الدائن حقه ويسترد أمواله؟
اختفاء المدين أو وفاته.. كيف يحمي الدائن حقه ويسترد أمواله؟
● مجتمع ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦

اختفاء المدين أو وفاته.. كيف يحمي الدائن حقه ويسترد أمواله؟

يواجه بعض الدائنين إشكالية قانونية عند وفاة المدين قبل سداد ما يترتب عليه من أموال، أو عند اختفائه وتعذر الوصول إليه، ما يطرح تساؤلات حول مصير الدين، والجهة التي تنتقل إليها المطالبة، والإجراءات التي يستطيع الدائن اتخاذها للحفاظ على حقه، ولا سيما مع وجود مدد قانونية تختلف باختلاف طبيعة الدين.

وتبرز في مثل هذه الحالات أهمية معرفة الإجراءات المتاحة للدائن، إذ لا تعني وفاة المدين أو اختفاؤه بالضرورة ضياع الدين، وإنما تختلف طريقة المطالبة به تبعاً لحالة المدين، ووجود أموال أو تركة يمكن الرجوع إليها، فضلاً عن طبيعة الدين ومدة التقادم المقررة له.

ماذا يحدث للدين بعد وفاة المدين؟

قالت المحامية غالية الهلال، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن القانون السوري ينظم آلية التعامل مع الديون المترتبة على الشخص بعد وفاته، موضحة أن القاعدة المعمول بها تقوم على مبدأ «لا تركة إلا بعد سداد الديون»، بحيث تُسدد الالتزامات المترتبة على المتوفى قبل توزيع تركته على الورثة.

وأوضحت الهلال أن الدائن يستطيع مطالبة الورثة «إضافة للتركة»، وتكون المطالبة ضمن حدود الأموال التي تحتويها التركة، فيما لا يُلزم الورثة بسداد ديون المتوفى من أموالهم الشخصية، إلا إذا قبلوا التركة بلا قيود أو استفادوا منها بما يتجاوز قيمة الدين.

اختفاء المدين لا يسقط الحق

أكدت الهلال أن غياب المدين أو اختفاءه لا يؤدي إلى ضياع حقوق دائنيه، إذ يتيح القانون مجموعة من الوسائل التي يمكن اللجوء إليها لحماية الدين، سواء عبر اتخاذ إجراءات مرتبطة بحالة المدين المفقود، أو تتبع أمواله ومنع التصرف بها على نحو يضر بحقوق الدائنين، أو إيقاع الحجز عليها وفق الأصول.

وبيّنت أن الدائن، باعتباره صاحب مصلحة، يمكنه رفع دعوى للمطالبة بالحكم بوفاة المدين المفقود بعد انقضاء المدد القانونية المقررة، كما يستطيع الطعن في بعض التصرفات التي يجريها المدين بهدف تهريب أمواله أو بيعها والإضرار بدائنيه عند الإعسار، وذلك من خلال دعوى عدم نفاذ التصرفات، المعروفة أيضاً بالدعوى البوليصية.

وأضافت أن للدائن حق طلب الحجز على أموال المدين الموجودة، واتخاذ الإجراءات القانونية المتعلقة بإدارتها أو التنفيذ عليها أصولاً، بما يساعد على حماية الدين واستيفائه وفق المسارات التي يحددها القانون.

15 عاماً للمطالبة بالدين العادي

أشارت الهلال إلى أن المدة العامة للمطالبة بالدين العادي في القانون المدني السوري، والمعروفة بالتقادم الطويل، تبلغ 15 عاماً من تاريخ استحقاق الدين، موضحة أن هذه المدة تمثل القاعدة العامة للالتزامات والديون التي لا يوجد نص خاص يحدد لها مدة مختلفة.

ولفتت إلى أن احتساب السنوات الـ15 يبدأ من تاريخ حلول أجل الدين واستحقاقه، وليس من تاريخ إنشاء العقد، مبينة أنه بعد انقضاء المدة، وفي حال تمسك المدين بالتقادم، يمتنع القاضي عن سماع الدعوى، في حين يبقى الدين في الذمة بوصفه التزاماً طبيعياً.

مدد أقصر لبعض الحقوق

أوضحت المحامية غالية الهلال، في تصريح خاص لـ«شام»، أن القانون يحدد مدداً أقصر للتقادم بالنسبة إلى أنواع معينة من الحقوق، إذ تبلغ المدة خمس سنوات بالنسبة إلى الحقوق الدورية المتجددة، ومنها أجور المباني والأراضي والفوائد والرواتب والمعاشات.

وأضافت أن التقادم الخمسي يشمل كذلك حقوق بعض أصحاب المهن الحرة، ومن بينهم الأطباء والصيادلة والمحامون والمهندسون والمعلمون، فيما حددت التشريعات مدة سنة واحدة لبعض الحقوق الأخرى.

وبيّنت أن التقادم الحولي يشمل حقوق التجار والصناع عن الأشياء التي يوردونها إلى أشخاص لا يتجرون فيها، وحقوق أصحاب الفنادق والمطاعم المتعلقة بأجور الإقامة وثمن الطعام، فضلاً عن حقوق العمال والخدم والأجراء المتعلقة بأجورهم اليومية.

هل تتوقف مدة التقادم عند الوفاة أو الاختفاء؟

أكدت الهلال أن وفاة المدين أو اختفاءه لا يؤديان بذاتهما إلى وقف سريان مدة التقادم، وإنما تنتقل المطالبة، بحسب الحالة، إلى الورثة أو إلى نائب عن الشخص المفقود، الأمر الذي يجعل متابعة الإجراءات القانونية ضمن المدد المحددة أمراً مهماً للحفاظ على حق الدائن.

ويشير حقوقيون إلى أن التعامل مع هذه الحالات يتوقف على مجموعة من العوامل، في مقدمتها طبيعة الدين، ووضع المدين، ووجود تركة أو أموال يمكن التنفيذ عليها، إلى جانب المدة القانونية المتاحة للمطالبة، والإجراءات التي اتخذها الدائن لحماية حقه.

وتختلف بذلك الطريق القانونية لاسترداد الدين بين حالة وأخرى، ففي حال وفاة المدين ترتبط المطالبة أساساً بالتركة والأموال الموجودة فيها، بينما يتيح القانون عند اختفاء المدين أو فقدانه إجراءات أخرى لحماية حقوق الدائنين، بما في ذلك اللجوء إلى القضاء والحجز والطعن في التصرفات الضارة، مع ضرورة مراعاة مدد التقادم المقررة لكل نوع من أنواع الديون.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ