مشرّعون أمريكيون يطالبون برفع قيود التصدير عن سوريا لتسهيل الاستثمار
مشرّعون أمريكيون يطالبون برفع قيود التصدير عن سوريا لتسهيل الاستثمار
● سياسة ٣ نوفمبر ٢٠٢٦

مشرّعون أمريكيون يطالبون برفع قيود التصدير عن سوريا لتسهيل الاستثمار

دعا مشرّعون أمريكيون وزارة التجارة إلى تخفيف القيود المفروضة على تصدير السلع والتكنولوجيا إلى سوريا، وإزالتها من تصنيف «E:1» ضمن لوائح إدارة التصدير الأمريكية، معتبرين أن استمرار هذه الإجراءات يعرقل دخول الشركات الأمريكية إلى السوق السورية، رغم إلغاء تصنيف البلاد دولة راعية للإرهاب.

وتأتي المطالبات بعد أكثر من شهرين على قرار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الصادر في 24 آب 2026، بإلغاء تصنيف سوريا ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة هدفت إلى تسهيل الاستثمارات ودعم التعافي الاقتصادي.

ورغم القرار، لا تزال بعض الصادرات الأمريكية إلى سوريا خاضعة لمتطلبات الحصول على تراخيص من وزارة التجارة، ما يفرض إجراءات إضافية على الشركات الراغبة في تصدير المعدات والتقنيات اللازمة للمشاريع الاقتصادية والخدمية.

تحذيرات من توجه سوريا نحو الصين

حذر عضو الكونغرس الأمريكي جو ويلسون، في تصريحات نقلها موقع «المونيتور»، من أن استمرار قيود التصدير يؤخر وصول التكنولوجيا الأمريكية إلى سوريا، وقد يدفعها إلى البحث عن بدائل في السوق الصينية.

وأعرب ويلسون عن أمله في استكمال إجراءات رفع القيود في أقرب وقت، مشيراً إلى أن إزالة سوريا من المجموعة «E:1» ستتيح فرصاً أوسع للشركات الأمريكية لدخول السوق السورية.

وبحسب التقرير، لا تزال الشركات الأمريكية مطالبة بالحصول على تراخيص لتصدير المواد الخاضعة للرقابة، فيما قد تستغرق دراسة بعض الطلبات عدة أشهر.

ونقل التقرير عن خبراء أن طول إجراءات الترخيص يشكل عائقاً أمام المستثمرين، خصوصاً في ظل الحاجة إلى وضوح القواعد المنظمة للتجارة والاستثمار على المدى الطويل.

ما هو تصنيف «E:1»؟

يُعد تصنيف «E:1» إحدى مجموعات الدول المحددة ضمن لوائح إدارة التصدير الأمريكية (EAR)، التي يشرف على تطبيقها مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة.

وتضم المجموعة الدول المصنفة ضمن هذه اللوائح باعتبارها داعمة للإرهاب، وترد سوريا فيها إلى جانب إيران وكوريا الشمالية، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وتنقسم المجموعة «E» إلى فرعين، أولهما «E:1» المرتبط بتصنيفات الإرهاب، والثاني «E:2» الخاص بالدول الخاضعة لحظر أمريكي أحادي.

ويؤثر إدراج دولة ضمن هذه المجموعات في متطلبات الحصول على تراخيص التصدير، وإمكانية استفادة الشركات من الاستثناءات المنصوص عليها في اللوائح.

وتشمل القيود بعض السلع والتقنيات والبرمجيات الأمريكية، ولا سيما المنتجات ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري.

كما قد تمتد إلى منتجات مصنّعة خارج الولايات المتحدة، إذا تجاوزت نسبة المحتوى الأمريكي الخاضع للرقابة فيها 10 بالمئة، وفق القواعد المطبقة على احتساب المنشأ والمحتوى الأمريكي.

لماذا استمرت القيود بعد رفع تصنيف الإرهاب؟

يختلف تصنيف وزارة الخارجية الأمريكية للدول الراعية للإرهاب عن مجموعات الدول المدرجة ضمن لوائح إدارة التصدير التابعة لوزارة التجارة.

وبناءً على ذلك، فإن إلغاء تصنيف سوريا من قائمة وزارة الخارجية لم يؤدِ تلقائياً إلى حذفها من المجموعة «E:1»، التي تستمر بموجبها متطلبات ترخيص محددة.

وتتركز مطالب المشرّعين الأمريكيين على معالجة هذا الاختلاف التنظيمي، بما يتيح مواءمة قواعد التصدير مع التغييرات التي طرأت على السياسة الأمريكية تجاه سوريا.

ويكتسب هذا الملف أهمية بالنسبة للشركات الراغبة في تصدير المعدات والتكنولوجيا، نظراً إلى تأثير متطلبات الترخيص في المدة اللازمة لإتمام المعاملات التجارية.

تسهيلات سابقة للتصدير إلى سوريا

كانت وزارة التجارة الأمريكية قد خففت ضوابط التصدير إلى سوريا في الثاني من أيلول 2025، من خلال إتاحة تصدير معظم المواد المصنفة ضمن فئة «EAR99»، بموجب استثناء «السلام والازدهار في سوريا».

وتشمل هذه الفئة المواد الخاضعة للوائح إدارة التصدير الأمريكية، لكنها غير مدرجة في قائمة الرقابة التجارية، مع استمرار تطبيق القيود المتعلقة بالمستخدم النهائي والاستخدام النهائي.

أما المواد المدرجة ضمن قائمة الرقابة التجارية، فلا تزال تتطلب الحصول على تراخيص، ما لم تكن مشمولة باستثناءات محددة تسمح بتصديرها دون ترخيص منفصل.

وتعتمد وزارة التجارة سياسة ترجّح الموافقة على طلبات التصدير المرتبطة بالاستخدامات المدنية والتجارية التي تدعم احتياجات السوريين، بما فيها قطاعات الاتصالات والمياه والكهرباء والطيران، فيما تخضع طلبات أخرى للمراجعة بصورة منفردة.

انعكاسات القيود على الاستثمار

تؤثر متطلبات التصدير الأمريكية في قدرة الشركات على توفير بعض المعدات والتقنيات للسوق السورية، ولا سيما في القطاعات التي تحتاج إلى تجهيزات متخصصة لتنفيذ مشاريع إعادة التأهيل والتطوير.

كما أن استمرار الإجراءات التنظيمية وطول مدة الحصول على التراخيص قد يؤخر إبرام العقود وتنفيذ المشاريع، ويزيد حالة عدم اليقين لدى المستثمرين الراغبين في دخول السوق السورية.

وفي المقابل، يتيح تخفيف القيود توسيع نطاق التعامل التجاري مع الشركات الأمريكية، وتسهيل وصول التكنولوجيا والمعدات اللازمة للقطاعات الإنتاجية والخدمية، ضمن الضوابط القانونية المعتمدة.

وتأتي المطالبات الأمريكية في وقت تسعى فيه سوريا إلى استقطاب الاستثمارات وإعادة بناء بنيتها التحتية، بعد سنوات من الأضرار التي لحقت بالاقتصاد والقطاعات الأساسية.

ويبقى استكمال تعديل ضوابط التصدير مرتبطاً بالإجراءات التي تتخذها وزارة التجارة الأمريكية، فيما يطالب المشرّعون بتسريع إزالة القيود المتبقية، بما ينسجم مع قرار إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب ويفتح المجال أمام مشاركة أوسع للشركات الأمريكية في مشاريع الاستثمار وإعادة الإعمار.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ