لشرع يحسم الجدل حول لبنان: لا نية للتدخل ودمشق تتمسك بعلاقة قائمة على السيادة والاحترام المتبادل
لشرع يحسم الجدل حول لبنان: لا نية للتدخل ودمشق تتمسك بعلاقة قائمة على السيادة والاحترام المتبادل
● سياسة ١٤ يونيو ٢٠٢٦

الشرع يحسم الجدل حول لبنان: لا نية للتدخل ودمشق تتمسك بعلاقة قائمة على السيادة والاحترام المتبادل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا لا تعتزم التدخل في الشأن اللبناني، مشدداً على أن ما يُتداول حول دخول دمشق إلى لبنان لا يتجاوز كونه شائعات، في موقف يعكس توجه الإدارة السورية الجديدة نحو بناء علاقات إقليمية تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

ويأتي هذا الموقف ضمن مسار سياسي تنتهجه دمشق منذ سقوط نظام الأسد البائد، يقوم على إعادة صياغة علاقاتها الخارجية وفق قواعد جديدة ترتكز على المصالح المشتركة والتعاون الإقليمي والحفاظ على الاستقرار، بعيداً عن السياسات التي اتبعها النظام السابق لعقود وأثرت سلباً على علاقات سوريا بمحيطها العربي والإقليمي.

مرحلة جديدة في العلاقات السورية – اللبنانية

شهدت العلاقات بين دمشق وبيروت تحولات ملحوظة خلال الفترة الماضية، بعد سنوات طويلة من التوترات والتدخلات السياسية والأمنية التي طبعت العلاقة بين البلدين في عهد نظام الأسد البائد.

وتسعى الحكومتان اليوم إلى بناء نموذج جديد للعلاقات الثنائية يستند إلى الاحترام المتبادل والتعاون المشترك والحفاظ على سيادة كل دولة، بما يفتح المجال أمام معالجة الملفات العالقة وإعادة بناء الثقة بين الجانبين.

ويرى متابعون أن العلاقة السورية – اللبنانية دخلت مرحلة مختلفة تقوم على الشراكة والتنسيق المؤسساتي بعيداً عن الوصاية والنفوذ، مع التركيز على المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة وتعزيز الاستقرار على جانبي الحدود.

تصريحات ترامب تثير الجدل

عاد ملف الدور السوري في لبنان إلى الواجهة عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث فيها عن إمكانية الاستفادة من سوريا في معالجة بعض الملفات المرتبطة بـ"حزب الله"، مشيداً بأداء القيادة السورية الجديدة.

وأثارت هذه التصريحات نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، قبل أن يأتي الرد السوري بشكل واضح عبر تأكيد الرئيس الشرع أن دمشق لا تنوي التدخل في لبنان، وأن سياستها تقوم على دعم الاستقرار واحترام سيادة الدول.

ويعكس هذا الموقف حرص سوريا على عدم الانخراط في تعقيدات الساحة اللبنانية، والتركيز بدلاً من ذلك على تعزيز الاستقرار الداخلي واستكمال مسار التعافي وإعادة البناء.

دعم لاستقرار لبنان وسيادته

أكدت دمشق في أكثر من مناسبة وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، ودعمها لكل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار في لبنان.

وفي هذا السياق، شدد المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا على أن أي دور يمكن أن تضطلع به سوريا في الملفات اللبنانية يجب أن يكون منسقاً مع الدولة اللبنانية وبموافقتها، انطلاقاً من مبدأ احترام السيادة والعلاقات الأخوية بين البلدين.

كما ترى القيادة السورية أن استقرار لبنان يمثل مصلحة مشتركة للبلدين، وأن أي تدهور أمني أو سياسي في الساحة اللبنانية ستكون له انعكاسات مباشرة على المنطقة بأكملها.

تعاون بدلاً من التدخل

وتتجه المقاربة السورية الحالية نحو تعزيز التنسيق الرسمي مع بيروت في الملفات المشتركة، وفي مقدمتها ضبط الحدود، ومكافحة التهريب، والتعاون الأمني، ومعالجة قضايا اللاجئين، إلى جانب الملفات القانونية والاقتصادية العالقة منذ سنوات.

ويؤكد هذا التوجه أن دمشق تسعى إلى بناء علاقة مؤسساتية مستقرة مع لبنان قائمة على التعاون لا التدخل، وعلى الشراكة لا الوصاية، بما ينسجم مع رؤية الدولة السورية الجديدة لعلاقاتها الإقليمية.

ملفات مشتركة على طاولة الحوار

لا تزال عدة ملفات أساسية مطروحة للنقاش بين الجانبين، من بينها ضبط الحدود، ومكافحة شبكات التهريب، وعودة اللاجئين السوريين، إضافة إلى ملفات السجناء والتنسيق الاقتصادي والتجاري.

وشهدت الأشهر الماضية لقاءات واتصالات متبادلة بين المسؤولين في البلدين، كان أبرزها زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى دمشق ولقاؤه الرئيس أحمد الشرع، حيث تناولت المباحثات تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الاقتصاد والطاقة والنقل وإدارة الملفات المشتركة.

كما أكد الرئيس الشرع أن ملف ترسيم الحدود لا يُعد أولوية حالياً في ظل التحديات التي يواجهها لبنان، مشيراً إلى أهمية التركيز على القضايا الأكثر إلحاحاً المرتبطة بالاستقرار والأوضاع الإنسانية.

نهج جديد في السياسة الخارجية

يعكس الموقف السوري من لبنان جانباً من السياسة الخارجية التي تتبناها دمشق في المرحلة الحالية، والقائمة على الحوار والتعاون واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وتسعى سوريا، من خلال هذا النهج، إلى تعزيز علاقاتها مع محيطها العربي والإقليمي، والمساهمة في دعم الأمن والاستقرار، بالتوازي مع جهودها في مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والأسلحة، ومنع استخدام أراضيها للإضرار بالدول الأخرى.

وفي هذا الإطار، تبدو دمشق حريصة على تجنب أي انخراط مباشر في الساحة اللبنانية، معتبرة أن استقرار لبنان مسؤولية مؤسساته الشرعية، وأن بناء علاقات متوازنة بين البلدين يمثل الخيار الأمثل لمستقبل العلاقات السورية – اللبنانية.
 
 
 

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ