خبير فرنسي: السياسات الإسرائيلية حولت السويداء إلى ملاذ لشبكات الكبتاغون
سلّط المؤرخ والخبير الفرنسي في شؤون الشرق الأوسط جان بيير فيليو الضوء على تداعيات التدخل الإسرائيلي في جنوب سوريا، معتبراً أن السياسات التي تتبعها حكومة بنيامين نتنياهو منذ سقوط نظام الأسد أسهمت في إضعاف سلطة الدولة السورية ووفرت ظروفاً سمحت باستمرار نشاط شبكات تهريب المخدرات في محافظة السويداء.
وفي مقال نشرته صحيفة "لوموند" الفرنسية، رأى فيليو أن إسرائيل تسعى إلى إبقاء سوريا ضعيفة ومنقسمة للحفاظ على مكاسبها الإقليمية، مشيراً إلى أن تل أبيب كثفت تحركاتها العسكرية في الجنوب السوري بالتوازي مع تبني خطاب يقوم على حماية الطائفة الدرزية.
وبحسب الكاتب، فإن هذه السياسة ساهمت في تحويل محافظة السويداء إلى منطقة استغلتها شبكات مرتبطة بتجارة الكبتاغون، لا سيما بعد الحملات التي نفذتها السلطات السورية الجديدة ضد مراكز الإنتاج والتهريب في مناطق أخرى من البلاد.
وأضاف أن عدداً من الشبكات المرتبطة بالنظام السابق وجدت في المحافظة بيئة مناسبة لمواصلة نشاطها مستفيدة من موقعها الجغرافي وقربها من الحدود الأردنية.
وأشار فيليو إلى أن السويداء تحولت إلى نقطة رئيسية لإنتاج وتهريب الكبتاغون نحو أسواق الخليج، وخاصة السعودية، معتبراً أنها باتت "آخر معقل" نشط لهذه التجارة بعد تراجع الإنتاج في معظم المناطق السورية الأخرى.
وفي السياق ذاته، أوضح أن تصاعد عمليات التهريب انعكس بشكل مباشر على الأردن، الذي كثف إجراءاته الأمنية على الحدود واعترض عشرات الشحنات خلال عام 2025، قبل أن ينفذ ضربات استهدفت مواقع مرتبطة بشبكات التهريب داخل الأراضي السورية في إطار جهوده للحد من تدفق المخدرات وحماية أمنه القومي.
وخلص الكاتب إلى أن ملف المخدرات أصبح أحد أبرز أبعاد المشهد الأمني في جنوب سوريا، معتبراً أن الأردن يدعم استعادة دمشق سيطرتها على المنطقة للحد من نشاط شبكات التهريب، بينما تسهم السياسات الإسرائيلية، وفق رؤيته، في إطالة أمد حالة عدم الاستقرار التي تستفيد منها تلك الشبكات.
وتخضع محافظة السويداء في جنوب سوريا لنفوذ ميليشيا "الحرس الوطني" المرتبطة بالشيخ حكمت الهجري، في ظل محدودية حضور مؤسسات الحكومة السورية داخل المحافظة، ما يجعلها إحدى أكثر المناطق تعقيداً على المستويين الأمني والسياسي في جنوب البلاد.