محافظ السويداء: الحوار الوطني السبيل الوحيد لمستقبل المحافظة
أكد محافظ السويداء، الدكتور "مصطفى البكور"، أن الحوار الوطني هو الطريق الوحيد لضمان استقرار المحافظة ومستقبل أبنائها، مشددًا على أن الدعوة لتشكيل لجنة حوار جامعة تمثل جميع الأطراف لا تزال قائمة، رغم بعض العقبات التي حالت دون الاستجابة الكاملة من بعض الجهات.
وقال الدكتور "البكور" خلال تصريحاته اليوم "نؤكد إيماننا بأن الحوار الوطني هو السبيل الوحيد لمستقبل محافظة السويداء، وقد دعونا سابقاً لتشكيل لجنة حوار جامعة تمثل جميع الأطراف، ولكن لم نلمس الاستجابة المأمولة، حيث ما زال البعض يعرقل أي مسار للحل بمنع الأهالي من التعبير أو المشاركة بالحوار بقوة السلاح."
وشدد المحافظ على أن السويداء ستظل أرضاً للحوار والعقل، وأن الحق الطبيعي لجميع الأهالي هو العيش بسلام والمشاركة في صنع مستقبل المحافظة، مضيفًا: "مسؤوليتنا الوطنية تُحتّم رفض أي محاولة لجر المحافظة إلى الصدام، والوقوف صفّاً واحداً في وجه كل من يمنع الأهالي من حقهم في التعبير والحوار."
وأكد أن دعوة المحافظة للحوار ما تزال قائمة، وأن إرادة السلطة المحلية أقوى من أي عرقلة، مشيرًا إلى أن مستقبل أبنائنا وكرامة أهالي السويداء أغلى من أي خلاف.
وكان أطلق محافظ السويداء مبادرة وطنية شاملة بعنوان نحو مستقبل آمن للسويداء، تحت شعار "خيار مصيري بين استمرار الأزمة أو حلٍّ يحفظ المستقبل في خطوة تهدف إلى إخراج المحافظة من حالة الاحتقان وفتح مسار واقعي نحو الاستقرار.
وأكد أن إطلاق المبادرة يأتي ليس من موقعه الإداري فحسب، بل كشريك حقيقي لأبناء السويداء في الهم والمسؤولية، مشيرًا إلى أن المحافظة تقف اليوم عند مفترق طرق مصيري، إما استمرار يزيد الجراح عمقًا ويطيل أمد الأزمة، أو اختيار مخرج يحفظ ما تبقى ويحمي مستقبل الأجيال القادمة.
وأوضح أن الأزمة تجاوزت مرحلة الخلاف التقليدي لتتحول إلى حالة نفسية وشعورية عامة، يشعر فيها بعض الأطراف بانسداد الأفق وغياب البدائل، الأمر الذي يحوّل النقاش إلى صدام، والحلول إلى حالة من الاستحالة.
وبيّن أن كسر هذه الدائرة يتطلب خطوة شجاعة تتمثل في إطلاق مبادرة تسوية شاملة، لا تقوم على طيّ الصفحة أو إلغاء المساءلة، بل على نقل المواجهة من الشارع إلى أطر القانون والمؤسسات، وفتح مسار جديد ومنظم لمعالجة الملفات العالقة.
وأشار محافظ السويداء إلى أن استمرار المواجهة يضعف النسيج الاجتماعي ويؤسس لغضب موروث، في حين تتيح التسوية تحويل الأزمة إلى ملفات إدارية وقانونية قابلة للإدارة والمعالجة، وتعيد للدولة دورها الحقيقي في الاحتواء وفتح أبواب الحل للجميع تحت سقف القانون وفي إطار المؤسسات.
كما لفت إلى أن رفض الحلول واستمرار الصدام يستنزف طاقات المجتمع في معارك جانبية، بدل توجيهها نحو البناء وضمان المستقبل.
وشدد على أن هذه المبادرة تشكل ضمانة لسلامة أهالي السويداء، واستعادة الحياة الطبيعية، ووقف نزيف الخوف، داعيًا جميع المنخرطين في مسارات الصدام إلى تغليب صوت العقل واغتنام الفرصة للعودة إلى فضاء المجتمع المدني حيث يبقى المستقبل ممكنًا.
كما أكد أن القوة الحقيقية لا تكمن في الصدام، بل في الحكمة وحسن اختيار المعركة، مشيرًا إلى أن الدولة اختارت معركة القانون والزمن والمؤسسات.
وكان حذّر محافظ السويداء من الانتشار المقلق لظاهرة توجيه اتهامات باطلة بحق المخالفين في الرأي داخل المحافظة، مؤكداً أن عصابات خارجة عن القانون تجاوزت كل الحدود في محاولاتها إسكات الأصوات الوطنية.
وأوضح أن بعض الجهات تلجأ إلى استخدام توصيفات خطيرة، مثل اتهام المواطنين بـ"الخيانة"، لمجرد مطالبتهم بعودة دور الدولة ومؤسساتها الشرعية، أو تعبيرهم عن حب الوطن والانتماء إليه، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل أداة قمع تستهدف الأصوات الحرة التي تنادي بالمواطنة والحل عبر الدولة.
وأشار محافظ السويداء إلى أن هذه الاتهامات تحولت إلى وسيلة لتجريم الانتماء الوطني نفسه، في محاولة يائسة لفرض الوصاية والتهديد، مؤكداً أن محافظة السويداء بأهلها الأوفياء أكبر من أن يُختزل صوتها بهذه الأساليب.
وشدد على أن أبناء السويداء أدرى بمصالحهم، وقادرون على التعبير عن آرائهم بحرية ودون ضغوط، مؤكداً أن المطالبة بالحقوق عبر مؤسسات الدولة هو الطريق الشرعي والأخلاقي، وأن الحوار الوطني البنّاء هو السبيل الأمثل لتصويب المسار، هذا وختم محافظ السويداء بالتأكيد على أن سوريا للجميع، وأن الكلمة الشريفة في السويداء ستبقى أقوى من كل محاولات التضليل والباطل.
وأكد محافظ السويداء بوقت سابق، أن العصابات الخارجة عن القانون في محافظة السويداء تواصل إرهابها في زمن يُفترض أن يسوده العدل وتعلو فيه راية الحرية، وأوضح أن هذه العصابات لا تعترف بمفاهيم الوطن والانتماء، بل تحارب كل صوت حر يرفض الظلم ويطالب بالحق.