ظهور عمر السومة في دمشق يجدد الجدل حول مواقفه من الثورة.. ومطالبات بفسخ عقده
أثار ظهور لاعب كرة القدم السوري عمر السومة في مدرجات صالة الفيحاء بدمشق، خلال مباراة ناديي الوحدة والكرامة ضمن منافسات الدوري الممتاز لكرة السلة، مساء الثلاثاء 20 تشرين الأول 2026، موجة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات من ناشطين محسوبين على الثورة السورية بفسخ عقده مع نادي الوحدة وإبعاده عن الملاعب المحلية، على خلفية مواقفه العلنية المتغيرة تجاه الثورة ونظام الأسد البائد.
وتصاعد الجدل عقب تداول تسجيلات مصورة قيل إنها تتضمن هتافات مسيئة للشهيد عبد الباسط الساروت، أحد أبرز رموز الثورة السورية، صدرت عن بعض الحاضرين في مدرجات المباراة، ما دفع عدداً من الناشطين إلى تجديد انتقاداتهم لعودة السومة إلى المشهد الرياضي، وربط ظهوره بالنقاش الأوسع حول التعامل مع الشخصيات التي سبق أن أعلنت تأييدها للنظام البائد.
وتتركز المطالبات المتداولة على رفض إعادة تقديم اللاعب في المناسبات الرياضية دون مراجعة مواقفه السابقة، ولا سيما ظهوره إلى جانب بشار الأسد وتصريحاته الداعمة له، في حين تثير القضية تساؤلات حول المعايير التي ينبغي اعتمادها في التعامل مع الرياضيين الذين ارتبطت مواقفهم العلنية بالنظام السابق، وحدود الفصل بين مسيرتهم المهنية ومواقفهم السياسية.
عودة إلى الملاعب السورية بعد سنوات من الاحتراف الخارجي
كان نادي الوحدة قد أعلن، يوم الاثنين 14 أيلول 2026، تعاقده رسمياً مع المهاجم عمر السومة لمدة موسمين، حتى عام 2028، ضمن تحركات النادي لتعزيز صفوف فريق كرة القدم، خلال فترة رئاسة ماهر المهاجر.
وأعاد التعاقد السومة إلى الملاعب السورية بعد مسيرة احترافية طويلة خارج البلاد، بدأت بمغادرته نادي الفتوة في دير الزور عام 2011، وانتقاله إلى نادي القادسية الكويتي، قبل أن يخوض تجارب مع عدد من الأندية العربية.
وحقق اللاعب حضوراً بارزاً خلال تجربته مع النادي الأهلي السعودي، وأصبح من الأسماء المعروفة في كرة القدم السورية والعربية، بفضل سجله التهديفي ومشاركاته في المنافسات المحلية والقارية.
ورغم مكانته الرياضية، رافقت عودته إلى سوريا انتقادات مرتبطة بمواقفه خلال سنوات الثورة، خصوصاً من ناشطين اعتبروا أن الإنجازات الكروية لا تلغي مسؤولية الشخصيات العامة عن مواقفها وتصريحاتها تجاه الأحداث التي شهدتها البلاد.
من رفع علم الثورة إلى العودة لتمثيل منتخب النظام
شهدت مواقف السومة العلنية خلال سنوات الثورة السورية تحولات أثارت جدلاً متكرراً، بدأ مع ظهوره في كانون الأول 2012 حاملاً علم الثورة السورية خلال احتفال المنتخب السوري بالفوز ببطولة غرب آسيا في الكويت.
واعتبر متابعون تلك الخطوة آنذاك تعبيراً عن تأييده للثورة ومطالب السوريين، في مرحلة كانت تشهد تصاعد الاحتجاجات والانتهاكات التي يرتكبها نظام الأسد بحق المدنيين.
لكن السومة عاد عام 2017 إلى تمثيل المنتخب السوري، في وقت كانت فيه المؤسسات الرياضية الرسمية تعمل تحت سلطة النظام البائد، الذي سعى إلى توظيف المشاركات والإنجازات الرياضية في تحسين صورته وإظهار استمرار الحياة الطبيعية في البلاد.
وأثارت عودته إلى المنتخب انتقادات بين أوساط معارضة للنظام، خصوصاً مع استمرار الحرب والانتهاكات التي طالت السوريين، وما رافقها من انقسامات بشأن مشاركة اللاعبين المحترفين في المنتخبات التابعة للمؤسسات الرسمية آنذاك.
لقاء بشار الأسد وتصريحات الدعم تثير الانتقادات
تصاعدت الانتقادات الموجهة إلى السومة بعد ظهوره في دمشق خلال لقاء جمعه ببشار الأسد، حيث وجه إليه الشكر على ما وصفه بدعمه «للرياضة والرياضيين».
واعتبر منتقدون أن هذا الظهور تجاوز حدود المشاركة الرياضية، وحمل دلالات سياسية مرتبطة بتأييد رأس النظام، في مرحلة كانت تشهد استمرار الانتهاكات بحق السوريين.
وأعاد اللقاء طرح تساؤلات حول مواقف الشخصيات الرياضية العامة، ومدى مسؤوليتها عن التصريحات التي تصدر عنها في سياقات سياسية ترتبط بقضايا إنسانية ووطنية حساسة.
كما ارتبط اسم السومة، إلى جانب اللاعب فراس الخطيب، بمرحلة شهدت عودة التواصل مع شخصيات ومؤسسات ضمن المنظومة الرياضية التابعة للنظام البائد، وسط تقارير سابقة تناولت مشاريع واستثمارات داخل سوريا، وعلاقات مع مسؤولين في الاتحاد الرياضي العام وشخصيات نافذة خلال تلك الفترة.
وشكلت هذه المواقف جزءاً أساسياً من الانتقادات التي عادت إلى الواجهة مع تعاقد نادي الوحدة مع اللاعب وظهوره مجدداً في المناسبات الرياضية داخل سوريا.
الاعتزال الدولي ثم الترحيب بسقوط النظام
في كانون الثاني 2024، أعلن عمر السومة اعتزاله اللعب دولياً، عقب استبعاده من القائمة النهائية للمنتخب السوري المشاركة في بطولة كأس آسيا.
وجاء القرار بعد أن كان اللاعب قد أعرب عن رغبته في المشاركة مع المنتخب، قبل أن يظهر خلال البطولة محللاً رياضياً عبر شبكة «بي إن سبورت».
وعقب سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، نشر السومة عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لعلم الثورة السورية، وهنأ السوريين بالتغيير السياسي الذي شهدته البلاد.
وأعادت هذه الخطوة النقاش بشأن تسلسل مواقفه السابقة، إذ اعتبر منتقدوه أن انتقاله من رفع علم الثورة عام 2012 إلى الظهور مع بشار الأسد، ثم الترحيب بسقوط النظام، يعكس تبدلاً في المواقف السياسية تبعاً للظروف.
واستخدم بعض الناشطين مصطلح «التكويع» في وصف هذه التحولات، وهو تعبير متداول في النقاشات السورية للإشارة إلى الأشخاص الذين غيّروا مواقفهم العلنية من النظام بعد سقوطه.
التعاقد مع الوحدة يعيد النقاش حول إعادة تقديم الشخصيات الرياضية
مع إعلان نادي الوحدة تعاقده مع السومة، تجددت المطالبات بمراجعة طريقة التعامل مع الشخصيات الرياضية التي سبق أن أعلنت مواقف داعمة لنظام الأسد البائد.
واعتبر ناشطون أن عودة اللاعب إلى الملاعب السورية وإبرازه في المناسبات الرياضية تستدعي النظر في مواقفه السابقة، ومدى مراعاتها لمشاعر السوريين الذين تعرضوا للقتل والاعتقال والتهجير خلال سنوات الثورة.
وتركزت بعض المطالبات على فسخ عقده ومنعه من اللعب داخل سوريا، فيما عبّرت ردود فعل أخرى عن رفض إعادة تقديمه بوصفه شخصية رياضية عائدة بصورة اعتيادية، دون تناول الجدل المرتبط بتاريخه السياسي.
وتعكس هذه المواقف حساسية حضور الشخصيات العامة التي ارتبطت بالنظام السابق في المشهد السوري الجديد، خصوصاً عندما يتعلق الأمر برياضيين وفنانين وإعلاميين امتلكوا حضوراً جماهيرياً واسعاً خلال سنوات الثورة.
وفي المقابل، فإن اتخاذ أي إجراءات تعاقدية أو انضباطية بحق اللاعب يتطلب الاستناد إلى القوانين والأنظمة المعمول بها، والتمييز بين الانتقادات المتعلقة بمواقفه السياسية وبين وجود مخالفات قانونية أو تعاقدية مثبتة.
أحداث صالة الفيحاء تزيد حدة الانتقادات
تزامن ظهور السومة في مدرجات صالة الفيحاء مع الأحداث التي رافقت مباراة الوحدة والكرامة، والتي أثارت غضباً واسعاً عقب تداول مقاطع مصورة قيل إنها تتضمن هتافات مسيئة للشهيد عبد الباسط الساروت.
وأعلنت وزارة الرياضة والشباب والاتحاد العربي السوري لكرة السلة فتح تحقيقات في ملابسات الحادثة، ومراجعة التسجيلات المتاحة لتحديد طبيعة الهتافات والمسؤولين عن أي تجاوزات تثبت صحتها.
وفي المقابل، نفى نادي الوحدة أن تكون الهتافات قد تضمنت إساءة إلى الساروت، مؤكداً أنها كانت ترحماً على روحه، وداعياً إلى عدم تداول المقاطع المجتزأة أو تفسيرها بطريقة تؤجج الخلافات بين الجماهير.
ورغم اختلاف الروايات بشأن مضمون الهتافات، فقد أسهمت الحادثة في تصاعد الانتقادات الموجهة إلى السومة، وأعادت مواقفه السابقة إلى دائرة النقاش العام.
وربط بعض الناشطين بين ظهوره في الصالة والجدل الذي أعقب المباراة، مطالبين بإبعاده عن المشهد الرياضي المحلي، إلا أن مجرد حضوره لا يثبت ارتباطه بالهتافات المتداولة أو مسؤوليته عنها.
مظاهرة في حمص وانتقادات لحضور السومة
امتدت ردود الفعل على أحداث المباراة إلى مدينة حمص، حيث خرجت مظاهرة في ساحة الساعة القديمة، عبّر المشاركون فيها عن رفضهم الإساءة إلى الشهيد عبد الباسط الساروت، وطالبوا بمحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات تثبتها التحقيقات.
كما وجّه بعض المحتجين انتقادات إلى عمر السومة على خلفية مواقفه السابقة الداعمة لنظام الأسد البائد، في سياق الغضب الذي أثارته التسجيلات المتداولة من المباراة.
وأعادت هذه التطورات تسليط الضوء على مكانة الساروت لدى شريحة واسعة من السوريين، خصوصاً في حمص، وعلى حساسية التعامل مع رموز الثورة وشهدائها في المناسبات العامة.
كما أظهرت اتساع النقاش بشأن عودة الشخصيات التي ارتبطت بالنظام السابق إلى الحياة الرياضية والإعلامية، والمعايير التي ينبغي أن تحكم حضورها في المؤسسات والمناسبات العامة.
بين المسيرة الرياضية والمواقف السياسية
يفتح الجدل المتجدد حول عمر السومة نقاشاً بشأن العلاقة بين الإنجازات الرياضية والمواقف السياسية للشخصيات العامة، ولا سيما خلال المراحل التي شهدت انتهاكات واسعة بحق السوريين.
فبينما يمتلك اللاعب مسيرة احترافية حافلة بالإنجازات، يرى منتقدوه أن هذه المسيرة لا ينبغي أن تحجب مواقفه العلنية السابقة، خصوصاً ظهوره مع بشار الأسد وتصريحاته الداعمة له.
وتطرح المطالبات بإقصائه أو فسخ عقده مسألة المعايير القانونية والإدارية التي يمكن اعتمادها في التعامل مع الرياضيين الذين أيدوا النظام السابق، ومدى ارتباط تلك المواقف بأهليتهم لممارسة نشاطهم المهني بعد التحرير.
كما تبرز أهمية التمييز بين حق الجمهور في انتقاد الشخصيات العامة والمطالبة بمساءلتها عن مواقفها، وبين اتخاذ قرارات رسمية تمس حقوقها المهنية والتعاقدية، والتي تستوجب أسساً قانونية وإجراءات واضحة.
ويبقى النقاش حول السومة جزءاً من قضية أوسع تتعلق بكيفية التعامل مع الإرث السياسي والاجتماعي لمرحلة حكم الأسد، وسبل تحقيق التوازن بين احترام تضحيات السوريين وضمان تطبيق القوانين بعدالة.
ومع استمرار ردود الفعل، تتجه الأنظار إلى موقف نادي الوحدة والجهات الرياضية المختصة من المطالبات المتداولة، في وقت تظل فيه نتائج التحقيقات بشأن أحداث صالة الفيحاء مساراً منفصلاً يتطلب تحديد الوقائع والمسؤوليات دون افتراض ارتباطها بأي شخص لم تثبت مشاركته فيها.