جسم سياسي لفلول النظام يتصدع في مهده.
جسم سياسي لفلول النظام يتصدع في مهده.
● محليات ٢٢ يوليو ٢٠٢٦

جسم سياسي لفلول النظام يتصدع في مهده.. خلافات تضرب "الجبهة السورية" بعد ساعات من إعلانها

حصلت شبكة شام الإخبارية على معلومات خاصة تؤكد أن خلافات وانقسامات داخلية ضربت ما يسمى "الجبهة العربية السورية" بعد ساعات فقط من إعلان تشكيلها، في مؤشر مبكر على هشاشة هذا الجسم السياسي الذي ظهر حاملاً رموز وشعارات النظام البائد وخطابه السياسي، وسط موجة واسعة من الرفض والانتقاد في الأوساط السورية.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها الشبكة، فإن عماد محمد، الذي ظهر خلال المؤتمر التأسيسي إلى يسار رئيسة الجبهة فاطمة جيرودية، انسحب من التشكيل رغم كونه أحد المؤسسين الرئيسيين، الأمر الذي يكشف عن خلافات مبكرة داخل المجلس التأسيسي، قبل أن تبدأ الجبهة نشاطها المعلن.

وجاء الإعلان عن "الجبهة العربية السورية" مترافقاً مع استخدام علم النظام البائد ذي اللون الأحمر والنجمتين الخضراوين، إضافة إلى إعادة اعتماد شعار الجيش في عهد الأسد "وطن.. شرف.. إخلاص"، كما تضمن البيان التأسيسي خطاباً أعاد إنتاج رواية النظام البائد حول الثورة السورية، وهاجم ما وصفه بـ"المشاريع الخارجية"، مع تجاهل الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها النظام بحق السوريين طوال سنوات الثورة.

فاطمة جيرودية.. إعلام النظام في واجهة المشروع

تصدرت الإعلامية فاطمة جيرودية الإعلان التأسيسي بصفتها رئيسة للجبهة، وتولت قراءة البيان والتعريف بأعضاء المجلس التحضيري وممثلي الجبهة داخل سوريا وخارجها.

وتعد جيرودية من الوجوه الإعلامية التي عملت في مؤسسات إعلام النظام خلال عهد بشار الأسد، حيث ظهرت عبر الفضائية السورية والإخبارية السورية، قبل أن تنتقل لإدارة تحرير موقع "الطوفان" المعروف بخطابه المؤيد لإيران وما يسمى "محور المقاومة".

وبعد سقوط النظام البائد، عادت جيرودية للظهور عبر تسجيلات مصورة دافعت فيها عن بشار الأسد، معتبرة أن صورته تعرضت لـ"الظلم"، كما استخدمت خلال إعلان الجبهة لغة تعبئة سياسية تستحضر خطاب حزب البعث، وأكثرت من الحديث عن "الرفاق" و"الأمة" و"الجيش العربي السوري"، في إعادة واضحة لمفردات النظام البائد.

وسيم الحرستاني.. شبيح سابق ضمن المجلس التأسيسي

برز خلال الإعلان وسيم الحرستاني، الذي قدمته الجبهة بوصفه أحد أعضاء الهيئة التأسيسية، وجرى مناداته بلقب "الرفيق" ويعرف الحرستاني نفسه بأنه مؤسس لما يسمى "حركة فجر سوريا" و"حركة فجر دمشق"، إلا أن نشاطه السابق ارتبط بخطاب مؤيد للنظام البائد، حيث نشر بصورة متكررة مواد تمجد بشار الأسد وحافظ الأسد، ودافع عن النظام حتى بعد سقوطه، كما نشر محتوى مؤيداً لإيران و"حزب الله" وحسن نصر الله وعلي خامنئي، وكتب مقالات في موقع "الطوفان" تهاجم الدول العربية وتدافع عن النفوذ الإيراني في سوريا.

كما تؤكد معلومات متداولة لدى ناشطين من دمشق أن الحرستاني عمل منذ بدايات الثورة في مراقبة المظاهرات في حي الميدان والتعرف على المشاركين فيها وتسليمهم للأجهزة الأمنية، قبل أن ينتقل إلى مرافقة مجموعات المداهمة لتحديد المطلوبين واعتقالهم من منازلهم، ثم أصبح قائداً لمجموعة من الشبيحة ضمن الفرقة الرابعة، ويتهمه ناشطون من أبناء الميدان بالتسبب في اعتقال ومقتل عدد كبير من أبناء الحي. ولم يصدر بحقه حكم قضائي معلن يثبت هذه الاتهامات.

باسل خضور.. مدير مكتب الإمارات

ظهر باسل خضور بصفته مدير مكتب الجبهة في دولة الإمارات وكان خضور يقدم في وسائل إعلام النظام سابقاً باعتباره "كاتباً وباحثاً سياسياً"، إلا أن سيرته المهنية المنشورة تشير إلى أن معظم خبرته كانت في إدارة الفنادق والسياحة، حيث عمل في فندق شيراتون دمشق، ثم في منتجع يعفور المملوك لرجل الأعمال المقرب من النظام البائد محمد حمشو، قبل انتقاله إلى دبي لإدارة أحد الفنادق هناك.

وشارك في الجبهة كذلك عقيل هنانو، الذي قدم بصفته ممثل الجبهة في الولايات المتحدة وحفيد الزعيم السوري إبراهيم هنانو ورغم اعتماده على رمزية اسم جده، تشير مراجعة نشاطه العلني إلى نشره مواد تمجد النظام السابق وتروج لخطاب "محور المقاومة"، مع دفاع متكرر عن سياسات النظام السوري وإيران خلال السنوات الماضية.

لمى موسى.. ممثلة كندا

كما ظهرت لمى موسى ممثلة للجبهة في كندا، إلا أنه لا تتوافر معلومات علنية كافية حول مسيرتها السياسية أو المهنية، كما لم تقدم الجبهة أي تفاصيل إضافية بشأن دورها أو خلفيتها، إلا أن لها ظهور في حفلات رقص وغناء. 

عماد محمد.. أول المنسحبين

ومن أبرز المفاجآت التي رافقت الإعلان، انسحاب عماد محمد، الذي ظهر في الصف الأول إلى جانب جيرودية خلال المؤتمر التأسيسي وبحسب معلومات خاصة حصلت عليها شبكة شام الإخبارية، فإن عماد محمد قرر الانسحاب من المشروع بعد ساعات قليلة من الإعلان، رغم كونه أحد المؤسسين، في أول انشقاق معلن داخل هذا التشكيل، بما يعكس وجود خلافات مبكرة بين القائمين عليه.

هذا وأثار ظهور "الجبهة العربية السورية" ردود فعل واسعة، بعدما أعادت إلى المشهد رموز النظام البائد وشعاراته وخطابه السياسي، وحددت الأول من آب/أغسطس موعداً للإعلان الرسمي عن انطلاقها، وهو التاريخ الذي اعتمده نظام الأسد لعقود مناسبة للاحتفال بـ"عيد الجيش"، في خطوة اعتبرها مراقبون ذات دلالة سياسية ورمزية.

هذا ويرى متابعون أن التشكيل لا يعدو كونه جسم هلامي يسعى إلى إعادة تجميع شخصيات سياسية وإعلامية وناشطين ارتبطوا بالنظام البائد أو دافعوا عنه خلال سنوات الثورة، في محاولة لتقديم أنفسهم كتيار سياسي جديد، إلا أن الانقسام الذي وقع منذ الساعات الأولى من الإعلان يثير تساؤلات حول قدرة هذا الجسم على الاستمرار، في ظل الخلافات الداخلية والرفض الشعبي الواسع الذي رافق ظهوره.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ