الذكرى الثالثة عشرة لمجزرة الكيماوي في الغوطتين.. جريمة تنتظر العدالة والمحاسبة
الذكرى الثالثة عشرة لمجزرة الكيماوي في الغوطتين.. جريمة تنتظر العدالة والمحاسبة
● محليات ٢١ أغسطس ٢٠٢٦

الذكرى الثالثة عشرة لمجزرة الكيماوي في الغوطتين.. جريمة تنتظر العدالة والمحاسبة

تحلّ اليوم، 21 آب، الذكرى الثالثة عشرة للهجوم الكيميائي الذي نفذه نظام الأسد البائد على الغوطتين الشرقية والغربية بريف دمشق عام 2013، فيما يستعيد السوريون مشاهد واحدة من أكثر الجرائم دموية خلال الحرب في سوريا، وسط استمرار المطالب بمحاسبة المسؤولين عنها وإنصاف الضحايا والناجين.

ليلة الهجوم

شنّت قوات نظام الأسد البائد، ليلة 21 آب 2013، أربع هجمات كيميائية متزامنة استهدفت مناطق مأهولة بالسكان في الغوطتين، مستخدمة ما لا يقل عن عشرة صواريخ محملة بغاز السارين السام، بكمية إجمالية تقدر بنحو 200 ليتر.

وساهم توقيت الهجوم بعد منتصف الليل، بالتزامن مع انخفاض درجات الحرارة وسكون حركة الهواء، في بقاء الغاز قريباً من سطح الأرض وانتشاره بين المناطق السكنية، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، بينما كانوا داخل منازلهم.

وفاقم الحصار الذي كانت تفرضه قوات النظام على الغوطتين منذ نهاية عام 2012 حجم الكارثة، إذ أدى نقص الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود إلى الحد من قدرة المستشفيات والنقاط الطبية على التعامل مع آلاف المصابين وإنقاذهم.

أكثر من ألف ضحية

وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 1144 شخصاً اختناقاً في الهجوم، بينهم 1119 مدنياً، من ضمنهم 99 طفلاً و194 سيدة، إضافة إلى 25 من مقاتلي المعارضة، كما سجلت إصابة نحو 5935 شخصاً بحالات اختناق وأعراض تنفسية متفاوتة.

وشكلت حصيلة مجزرة الغوطتين، وفق بيانات الشبكة، نحو 76 بالمئة من إجمالي ضحايا الهجمات الكيميائية المسجلة في سوريا منذ عام 2012 وحتى آخر هجوم وثقته في أيار 2019 بريف اللاذقية.

آثار تتجاوز لحظة المجزرة

تركت المجزرة آثاراً امتدت إلى حياة الناجين بعد سنوات من وقوعها، إذ تحدثت تقارير حقوقية عن معاناة عدد منهم من مشكلات صحية ونفسية طويلة الأمد، بينها اضطرابات مرتبطة بالجهازين التنفسي والعصبي والذاكرة والإدراك، إلى جانب آثار الصدمة النفسية.

وأعادت هذه التداعيات التأكيد على أن آثار استخدام الأسلحة الكيميائية لا تتوقف عند أعداد القتلى والمصابين لحظة الهجوم، وإنما تمتد إلى الناجين وعائلاتهم وما يحملونه من تبعات صحية ونفسية واجتماعية.

217 هجوماً منسوباً للنظام

وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان 222 هجوماً كيميائياً في سوريا بين عامي 2012 و2024، ونسبت 217 منها إلى نظام الأسد البائد، مقابل خمس هجمات لتنظيم داعش، مشيرة إلى أن هجمات النظام تسببت بمقتل 1514 شخصاً وإصابة أكثر من 11 ألفاً.

وأكدت الشبكة أن استخدام الأسلحة الكيميائية شكّل خرقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبينها القرارات 2118 و2209 و2235، في وقت بقيت فيه المحاسبة عن هذه الهجمات دون مستوى حجم الجرائم المرتكبة.

مسؤوليات تنتظر المحاسبة

أشارت قاعدة بيانات الشبكة إلى تورط ما لا يقل عن 387 شخصية عسكرية وأمنية ومدنية من المستويات العليا في مؤسسات نظام الأسد البائد في ملف استخدام الأسلحة الكيميائية، وفي مقدمتهم الإرهابي الفار بشار الأسد، بصفته القائد الأعلى لقوات النظام آنذاك.

واعتبرت أن تنفيذ هجمات كيميائية بهذا الحجم يتطلب مستويات عليا من التخطيط واتخاذ القرار، ما يجعل الوصول إلى المسؤولين عن إصدار الأوامر وتنفيذها جزءاً أساسياً من أي مسار جاد للمحاسبة.


اللواء عدنان حلوة في قبضة الداخلية.. تعرف على تاريخه العسكري في صفوف النظام البائد
وكانت أعلنت وزارة الداخلية، يوم الأربعاء 29 نيسان، إلقاء القبض على اللواء عدنان عبود حلوة، بوصفه أحد أبرز الضباط المتورطين في الهجوم الكيماوي الذي استهدف الغوطة الشرقية عام 2013، في إطار عمليات الملاحقة المستمرة بحق المتورطين في الجرائم الكبرى خلال فترة النظام البائد.

وبرز اسم حلوة بشكل خاص في سياق هجوم الغوطة الكيميائي عام 2013، وهي واحدة من أكثر المجازر دموية على يد نظام الأسد البائد حيث قُتل ما لا يقل عن 1400 مدني، معظمهم من الأطفال، نتيجة استخدام غاز السارين.

جريمة حاضرة في ذاكرة السوريين

تستعيد الذكرى الثالثة عشرة للمجزرة ملفاً لا تزال العدالة فيه غير مكتملة، فرغم مرور سنوات طويلة على توثيق الهجوم وجمع الشهادات والأدلة، يبقى انتقال هذه الملفات إلى محاسبة قضائية شاملة للمسؤولين عنها مطلباً مركزياً للضحايا والناجين.

وتضع ذكرى كيماوي الغوطتين مسار العدالة في سوريا أمام مسؤولية تحويل الذاكرة والأدلة المتراكمة إلى مساءلة قانونية، بما يحفظ حقوق الضحايا ويمنع الإفلات من العقاب، ويضمن أن تبقى الجريمة حاضرة بوصفها قضية عدالة لم تُغلق بعد، حتى محاسبة المسؤولين عنها.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ