وزارة النقل تحدد مسارين لتسوية أوضاع السيارات المقفلة في سوريا
أعلنت وزارة النقل السورية اعتماد مسارين لتسوية أوضاع المركبات ذات القيود المكررة، التي جرى قفل سجلاتها ضمن برنامج المعاملات المركزي، بهدف التحقق من بيانات الملكية ومعالجة التعارض بين القيود المسجلة في مديريات النقل، بما يضمن حماية حقوق أصحاب المركبات وتنظيم معاملاتها القانونية.
وتشمل الإجراءات المركبات التي تحمل قيدين أو لوحتي تسجيل صادرتين عن مديريتين مختلفتين، نتيجة تسجيلها سابقاً في مناطق متعددة، قبل دمج قواعد البيانات ضمن النظام المركزي.
وأوضح مدير مديرية النقل الطرقي في وزارة النقل، عماد الدين القش، في تصريح لوكالة الأنباء السورية «سانا» بتاريخ 28 تشرين الأول 2026، أن الوزارة وضعت ضوابط فنية وقانونية لمعالجة هذه الحالات، بما يتيح تصحيح القيود المكررة بعد التحقق من الملكية والوثائق المرتبطة بكل مركبة.
ما المقصود بالسيارات المقفلة؟
تُعرف السيارات المقفلة بأنها المركبات التي تظهر لها قيود تسجيل مكررة في مديريات النقل، مثل تسجيل المركبة في إدلب وأعزاز، أو في دمشق والرقة، بما يؤدي إلى وجود أكثر من سجل للمركبة نفسها.
وبحسب القش، جاء قفل هذه القيود بعد دمج بيانات المركبات، بهدف التحقق من المعلومات المسجلة ومنع إجراء معاملات قد تؤثر في حقوق الملكية قبل معالجة التعارض بين السجلات.
ويترتب على القفل تقييد بعض المعاملات القانونية، وفي مقدمتها نقل الملكية، إلى حين استكمال إجراءات التسوية والتحقق من القيد الصحيح.
المسار الأول.. تسوية القيد عبر معاملة الفراغ
حددت وزارة النقل مساراً أول لتسوية أوضاع المركبات المقفلة من خلال معاملة «الفراغ»، التي تتطلب حضور المالكين المعنيين واستكمال الوثائق والإجراءات المحددة.
وتشمل المتطلبات تقديم الإثباتات الشخصية للمالكين، وإحضار براءة ذمة مرورية للقيدين، وإجراء فحص فني دقيق للمركبة للتحقق من بياناتها ومطابقتها للسجلات.
كما يشترط حجز موعد مسبق عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لمعاملات النقل، قبل مراجعة المديرية المختصة لاستكمال إجراءات فك القفل.
وتتيح هذه المعاملة معالجة القيد المكرر ضمن الإجراءات المعتمدة، بعد استيفاء الشروط الفنية والقانونية اللازمة.
المسار الثاني.. التنازل عن أحد القيدين
أتاحت الوزارة مساراً آخر لتسوية المركبات المقفلة، يقوم على التنازل عن أحد القيدين المسجلين للمركبة.
ويتميز هذا الإجراء بإمكانية إنجازه بحضور مالك واحد، شريطة تطابق بياناته مع القيد المطلوب إلغاؤه.
ويتطلب تقديم تنازل خطي أمام رئيس الدائرة القانونية، ممهور ببصمة صاحب العلاقة، وفق الضوابط المحددة في التعميم رقم 164/ت1 الصادر في كانون الأول 2025.
ويهدف هذا المسار إلى معالجة الحالات التي تتوافر فيها الشروط اللازمة لإلغاء أحد القيود، دون الحاجة إلى اتباع إجراءات الفراغ التي تستوجب حضور المالكين المعنيين.
منصة إلكترونية لحجز المواعيد
كانت وزارة النقل قد أطلقت منصة «دقيق» الإلكترونية في حزيران 2026، لتسجيل المركبات وحجز المواعيد المتعلقة بالمعاملات.
وتتيح المنصة للمواطنين تحديد موعد المراجعة مسبقاً، بما يساعد على تنظيم استقبال المراجعين وتخفيف الازدحام داخل مديريات النقل.
ويأتي اعتماد الحجز الإلكتروني ضمن الإجراءات الهادفة إلى تسريع إنجاز معاملات تسوية القيود، وتنظيم مراجعات أصحاب المركبات وفق المواعيد المحددة.
لجان فنية وقانونية لدراسة الحالات
شكلت وزارة النقل لجاناً مختصة في مديريات النقل، برئاسة مدير النقل وعضوية ممثلين عن الدوائر الفنية والقانونية.
وتتولى هذه اللجان دراسة حالات المركبات ذات القيود المكررة، والتحقق من الوثائق والبيانات المتعلقة بها، ورفع المقترحات اللازمة لمعالجة كل حالة.
وبحسب التعميم رقم 119/ت1 الصادر في آب 2025، تسمح الوزارة بإجراء بعض المعاملات خلال فترة المعالجة، ومنها الفحص الفني، مع استمرار قفل القيد الآخر وحظر نقل الملكية.
ويتيح ذلك استكمال بعض الإجراءات الفنية دون رفع القيود القانونية المفروضة على المركبة قبل انتهاء التسوية.
ماذا يحدث للوحات ورخص السير؟
أوضح القش أن إجراءات التسوية تشمل التحقق من مصير لوحات التسجيل ورخصة السير المرتبطة بالمركبة.
وفي الحالات التي تتطلب إيقاف المركبة، يُطلب من المالك تسليم اللوحات ورخصة السير إلى المديرية المختصة، وفق الإجراءات المعتمدة.
أما عند فقدان اللوحات، فتعمل المديرية على تعميم بياناتها وإذاعة البحث عنها وترقينها إلكترونياً، بما يمنع استمرار التعامل معها خارج السجلات النظامية.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن عملية تصحيح بيانات المركبات ومنع استمرار وجود لوحات أو قيود مكررة.
معاملات مسموحة وأخرى محظورة
حدد التعميم رقم 222/ت1 الصادر في تشرين الثاني 2025 ضوابط التعامل مع المركبات المقفلة خلال فترة معالجة أوضاعها.
وبحسب التعميم، يمكن السماح ببعض المعاملات مع استمرار القفل، فيما يُحظر نقل الملكية ومنح بيانات القيد ووضع الإشارات، مع استثناء الإجراءات المخصصة للجهات الحكومية وفق الضوابط المحددة.
كما نص التعميم رقم 258/ت الصادر في كانون الأول 2025 على إجراءات تبدأ بمراجعة المالك الأحدث وفق تسلسل الملكية، أو بالاستناد إلى تاريخ آخر رسوم مدفوعة، بحسب الحالة.
وتشمل المعالجة إمكانية فك القفل بصورة مؤقتة مع استمرار حظر المعاملات غير المسموح بها، باستثناء الإجراءات التي تجريها الجهات الحكومية المختصة.
حالات تستوجب اللجوء إلى القضاء
أوضحت الوزارة أن بعض حالات القيود المكررة لا يمكن تسويتها إدارياً، خصوصاً عندما يوجد اختلاف بين المالكين دون اتفاق، أو عندما لا تتوافر صلة واضحة بين القيدين المسجلين.
وفي هذه الحالات، تُحال المسألة إلى القضاء لتثبيت الملكية وتحديد صاحب الحق وفق الإجراءات القانونية.
كما تشترط الوزارة صدور حكم قضائي مبرم قبل فك القفل عن المركبات المسروقة، وفق التعاميم المنظمة لهذه الحالات.
وتهدف هذه الضوابط إلى تجنب إجراء تعديلات على سجلات المركبات في الحالات التي تشهد نزاعاً على الملكية، قبل صدور قرار قضائي يحسم النزاع.
معالجة قيود المقطورات وأنصاف المقطورات
شملت التعليمات التنظيمية أيضاً معالجة أوضاع المقطورات وأنصاف المقطورات التي مُنحت لوحات تجربة.
ونص التعميم رقم 258/ت على ترقين القيود المعنية واستلام اللوحات، ثم تثبيت المقطورات على الرؤوس القاطرة بموجب الوثائق الجمركية واستيفاء الرسوم المترتبة.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن تنظيم سجلات المركبات والمقطورات، وتصحيح البيانات المرتبطة بها وفق الوثائق المعتمدة.
أربعة تعاميم لتنظيم التسوية
أشار مدير مديرية النقل الطرقي إلى أن الوزارة أصدرت أربعة تعاميم لتنظيم معالجة المركبات ذات القيود المكررة، حملت الأرقام 119/ت1 و222/ت1 و258/ت و164/ت1.
وتضمنت التعاميم ضوابط فنية وقانونية لفك القيود المقفلة، وترقين السجلات المكررة، وتنظيم التنازل عن أحد القيدين، وتحديد المعاملات المسموح بإجرائها خلال فترة التسوية.
كما حددت آليات التعامل مع الحالات التي تتطلب تدخلاً قضائياً، والإجراءات المتعلقة باللوحات المفقودة والمركبات التي تختلف بيانات ملكيتها.
ارتفاع أعداد المركبات والمعاملات
تأتي إجراءات تنظيم القيود في ظل زيادة أعداد المركبات المسجلة وحجم المعاملات التي تنجزها مديريات النقل.
ووفق الأرقام الواردة في التصريحات الرسمية، ارتفع عدد السيارات في سوريا من نحو 2.5 مليون إلى 3.6 ملايين سيارة خلال الفترة الأخيرة.
كما أنجزت مديريات النقل أكثر من 3.4 ملايين معاملة منذ بداية عام 2026 حتى نهاية أيلول، فيما بلغ عدد المركبات المسجلة بعد التحرير نحو 587 ألفاً و895 مركبة، بحسب بيانات الوزارة.
وتبرز هذه الأرقام حجم العمل المرتبط بتنظيم سجلات المركبات وتحديث بياناتها، ولا سيما بعد دمج القيود التي كانت موزعة بين مديريات مختلفة.
تجارب عربية في تسوية أوضاع المركبات
شهدت دول عربية إجراءات لمعالجة أوضاع مركبات تعاني مخالفات في التسجيل أو الإدخال الجمركي، وإن اختلفت طبيعة هذه الحالات عن مشكلة القيود المكررة في سوريا.
ففي الأردن، واجهت السلطات سابقاً مشكلة سيارات عراقية دخلت البلاد بصفة إدخال مؤقت، وبلغ عدد المركبات المخالفة منها 1214 مركبة من أصل 2923 سيارة، وفق تصريحات أدلى بها مدير الجمارك الأردنية منذر العساف عام 2014، ونقلتها وكالة الأنباء الأردنية «بترا».
وشملت الحلول المطروحة آنذاك إخضاع المركبات للرسوم الجمركية أو إدخالها إلى المناطق الحرة، بهدف تصويب أوضاعها القانونية.
وفي العراق، بدأت السلطات الجمركية في 21 نيسان 2026 تنفيذ القرار رقم 102 لتسوية أوضاع المركبات الداخلة بصورة غير قانونية، من خلال التنسيق مع الجهات المرورية واستيفاء الرسوم المترتبة.
كما منحت مديرية المرور العامة مهلة شهر لأصحاب المركبات المعنية لاستكمال الحجز الإلكتروني والفحص الفني، مع إحالة المركبات التي لم تُسوَّ أوضاعها بعد انتهاء المهلة إلى الجمارك لاتخاذ الإجراءات القانونية.
وتختلف هذه التجارب من حيث أسباب المخالفة وآليات المعالجة، لكنها تتقاطع في اعتماد إجراءات إدارية وقانونية لتصحيح أوضاع المركبات وتنظيم سجلاتها.
أثر القفل على حركة بيع السيارات
يؤثر قفل قيود المركبات في قدرة أصحابها على إتمام معاملات البيع ونقل الملكية، ما قد يؤدي إلى تأخير التصرف بالمركبة إلى حين استكمال إجراءات التسوية.
كما قد تنشأ صعوبات إضافية عندما تكون بيانات الملكية غير متطابقة، أو عندما تتطلب المعاملة حضور أكثر من طرف أو الحصول على حكم قضائي.
ومن الناحية الاقتصادية، يمكن أن يؤدي استمرار هذه القيود إلى تعطيل تداول المركبات المعنية في السوق، خصوصاً في الحالات التي يتعذر فيها إنجاز معاملات نقل الملكية.
وتسعى الإجراءات المعلنة إلى معالجة هذه الحالات بصورة تدريجية، مع الحفاظ على الضوابط اللازمة للتحقق من الملكية ومنع التصرف بالمركبات محل النزاع.
دعوة أصحاب المركبات إلى استكمال الوثائق
دعا مدير مديرية النقل الطرقي عماد الدين القش، في تصريحه لوكالة «سانا»، أصحاب السيارات المقفلة إلى مراجعة مديريات النقل واستكمال الوثائق المطلوبة وفق طبيعة كل حالة.
وأكد أن الالتزام بالإجراءات المحددة يساعد على تصحيح القيود المكررة وحماية الحقوق القانونية لأصحاب المركبات، بما يتيح استكمال معاملاتهم بعد تسوية أوضاعها.
وتعتمد آلية المعالجة على طبيعة القيد المكرر ومدى تطابق بيانات الملكية والوثائق المتوافرة، سواء عبر معاملة الفراغ أو التنازل عن أحد القيدين، أو من خلال القضاء في الحالات التي تتطلب تثبيت الملكية.
وتشكل هذه الإجراءات جزءاً من جهود تنظيم سجلات المركبات بعد دمج قواعد البيانات، مع استمرار الحاجة إلى معالجة الحالات العالقة بما يضمن دقة المعلومات وحفظ حقوق المالكين.