نقابة المحامين تمنع الوكالات عن مطلوبين بقضايا فساد وجرائم بحق السوريين
أصدرت نقابة المحامين تعميماً جديداً يقضي بمنع تنظيم أو تصديق أو تجديد الوكالات العامة والخاصة العائدة لأشخاص مطلوبين أو مشتبه بتورطهم بجرائم بحق السوريين أو بملفات فساد ونهب للمال العام.
وبحسب التعميم، سيتم إحالة أي وكالة تتعلق بهؤلاء الأشخاص، والبالغ عددهم 451 شخصاً، إلى مجلس نقابة المحامين المركزي حصراً، على أن لا تُعتمد أي وكالة إلا إذا كانت ممهورة بخاتم المجلس المركزي، مع التأكيد أن أي إجراء يتم خلافاً لهذه التعليمات يعد مخالفة مسلكية جسيمة تستوجب المساءلة النقابية والقانونية.
ومن أبرز الأسماء الواردة أسماء الأخرس زوجة رأس النظام البائد وأخته بشرى الأسد، إلى جانب وزراء ورؤساء حكومات سابقين وضباط كبار ورجال أعمال من المقربين وأقارب من عائلات الأسد ومخلوف والأخرس.
وجاء القرار رداً على محاولات رصدتها النقابة لبعض هذه الشخصيات لإجراء وكالات أو إعادة تفعيل قديمة منها بهدف التصرف بالأموال أو إخفائها والتحايل على مسار الملاحقة القضائية، مشترطةً إحالة أي وكالة تخصهم إلى مجلس النقابة المركزي حصراً.
وأشارت النقابة إلى أن القرار جاء انطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية والقانونية والأخلاقية في هذه المرحلة، وحرصاً على صون حقوق الشعب السوري ودعم مسار العدالة الانتقالية، ومنع أي محاولات لاستغلال المؤسسات القانونية في تمرير عمليات تهريب أو إخفاء أموال أو نقل ممتلكات تعود لشخصيات مرتبطة بملفات جرائم حرب أو فساد أو إثراء غير مشروع.
ولفت التعميم إلى ورود معلومات ومراجعات حول محاولات من بعض الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق أو الداعمة له أو المستفيدة من جرائم الحرب والفساد، لإجراء وكالات عامة وخاصة أو إعادة تفعيل وكالات قديمة بهدف التصرف بالأموال والممتلكات أو نقلها أو إخفائها، ما استدعى اتخاذ هذه الإجراءات التنظيمية المشددة.
وفي سياق متصل، عممت النقابة على رؤساء الفروع ومندوبي مكاتب الوكالات في المحافظات الالتزام الصارم بهذه التعليمات، مع التأكيد على أن أي وكالة تصدر خلافاً للتعميم تُعتبر لاغية ما لم تُعتمد من المجلس المركزي. كما نص التعميم على استثناء الوكالات الخاصة بالموقوفين لدى القضاء الجزائي السوري، وذلك لضمان حق الدفاع والإجراءات القانونية المرتبطة بالقضايا المنظورة أمام القضاء.
وأكدت النقابة أن التعميم نافذ من تاريخ صدوره ويستمر العمل به إلى حين صدور تعليمات جديدة أو قوائم تنظيمية معتمدة من الجهات المختصة، مشددة في ختام بيانها على أن المرحلة الحالية تمثل مرحلة محاسبة وإنصاف للضحايا، ومنع أي محاولة لإعادة تمكين المتورطين من ترتيب أوضاعهم المالية أو القانونية أو التصرف بما تم الاستيلاء عليه بطرق غير مشروعة.
وكانت أصدرت وزارة العدل يوم الأحد 19 نيسان/ أبريل تعميماً جديداً شددت فيه على ضرورة اتخاذ إجراءات مشددة في الدعاوى المتعلقة بتثبيت البيوع ونقل الملكية، وذلك على خلفية رصد محاولات من قبل شخصيات مرتبطة بالنظام السابق للالتفاف على القانون وتهريب ممتلكاتهم بطرق صورية.
وجاء التعميم بعد ملاحظات رسمية بوجود حالات يتم فيها استصدار أحكام قضائية لنقل ملكية عقارات عبر ما يعرف بالإقرار بالبيع، في مسعى لإخفاء الملكيات الحقيقية وتفادي المساءلة القانونية، الأمر الذي اعتبرته الوزارة مساساً مباشراً بحقوق الدولة وحقوق المتضررين من الجرائم، لا سيما فيما يتعلق بالحصول على تعويضات عادلة.
وأكدت الوزارة في تعميمها على ضرورة الالتزام الصارم بتوجيهات سابقة كانت قد أصدرتها خلال عامي 2025 و2026، والتي تضمنت إجراءات احترازية أبرزها إجراء كشف حسي وخبرة فنية على العقارات محل النزاع، بغض النظر عن حضور أو غياب الأطراف، بهدف التحقق من وضع العقار الفعلي وهوية شاغليه، إضافة إلى الاستعانة بشهادات من الجوار لتحديد المالك الحقيقي.
كما شددت على أهمية التدقيق في الخلفيات القانونية للعقارات المعنية، والتأكد من عدم ارتباطها بأشخاص خاضعين للتحقيق أو بعمليات كسب غير مشروع، مع ضرورة إحالة أي دعاوى مشبوهة إلى النيابة العامة المختصة للنظر فيها واتخاذ الإجراءات اللازمة.
وطلبت الوزارة من القضاة التثبت بشكل دقيق من عدم وجود محاولات لتهريب ملكية العقارات تعود لأشخاص مرتبطين بالنظام السابق، وفي حال الاشتباه بأي حالة، يتوجب رفع تقارير مفصلة تتضمن أسماء المتورطين لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
وختمت وزارة العدل تعميمها بالتأكيد على دور أجهزة الرقابة القضائية، بما في ذلك إدارة التفتيش القضائي والمحامين العامين، في متابعة حسن تنفيذ هذه التعليمات، والتنبيه إلى ضرورة الإبلاغ عن أي مخالفات، في إطار تعزيز الشفافية وحماية المال العام ومنع استغلال الثغرات القانونية في قضايا الملكية العقارية.
وكانت أعلنت وزارة الإدارة المحلية، أن سنوات حكم النظام البائد شهدت عمليات استيلاء واسعة على الأملاك العامة والخاصة، إلى جانب تزوير ممنهج لعقود البيع والشراء.
وسبق أن استغلت شخصيات محسوبة على النظام البائد الفوضى وعمليات التهجير، للسيطرة على ممتلكات الأهالي بطرق غير قانونية، من خلال التهديد أو التزوير، ثم بيعها لاحقاً بموجب عقود مزيفة من دون علم أو موافقة أصحابها الأصليين.
وكان أصدر وزير العدل مظهر الويس، قراراً يهدف إلى حفظ حقوق المواطنين وتسريع حلّ نزاعات الملكية والغصب ووضع اليد ومنازعات الاستيلاء على العقارات في زمن النظام البائد وتضمّن القرار الذي نشرته الوزارة عبر معرفاتها تكليف محاكم البداية المدنية الثانية في مراكز العدليات – إضافةً إلى عملها – بالنظر في منازعات الاستيلاء على العقارات أو التلاعب بملكيتها، التي حصلت استغلالاً لظروف الثورة السورية.