منطقة سنجار بين دمار البنية التحتية وضعف الخدمات الأساسية
تشهد بلدة سنجار، الواقعة في الريف الشرقي لمحافظة إدلب، والتابعة إدارياً لمنطقة معرة النعمان، أوضاعاً خدمية متدهورة نتيجة تضرر البنية التحتية خلال السنوات السابقة، ما انعكس على مختلف القطاعات الأساسية في البلدة، ويواجه السكان تحديات يومية تتعلق بالصرف الصحي والطرقات والمياه والكهرباء، في ظل محدودية الخدمات المتوفرة وحاجة عدد من المرافق إلى إعادة تأهيل وصيانة.
تعطل الصرف الصحي وأزمة المياه تثقل كاهل الأهالي
وقال جابر عويد، ناشط إعلامي من أهالي سنجار، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن نحو 50% من شبكة الصرف الصحي في البلدة متعطلة، مشيراً إلى أن هذه المشكلة قديمة ومستمرة، ويمكن ملاحظتها بسهولة من قبل أي زائر، نتيجة الروائح الكريهة وانتشار بعض الأمراض، مثل حبة الليشمانيا.
وأضاف أن واقع شبكة المياه لا يختلف عن الصرف الصحي، إذ لا تصل إلى جميع السكان، ما يضطرهم إلى شراء المياه على نفقتهم الخاصة من الصهاريج، الأمر الذي يشكّل عبئاً مالياً إضافياً عليهم، منوهاً إلى أنه من بين المتضررين من هذه المشكلة، حيث يبلغ سعر صهريج المياه بسعة 20 برميلاً نحو 70 ألف ليرة سورية من الفئة القديمة.
ضعف الكهرباء والواقع الطبي
ونوّه إلى أن وضع الكهرباء لا يختلف كثيراً، إذ تعاني الشبكة من ضعف كبير وسوء في حالتها، ولا تصل إلى جميع السكان، مؤكداً أن التحديات لا تتوقف عند هذا الحد، في ظل غياب نقاط طبية تقدم الخدمات عند الحاجة، حيث إن المركز الوحيد في البلدة مدمر بالكامل. وأضاف أنه يجري حالياً العمل على نقطة طبية مؤقتة عبارة عن كرفانات، إلا أنها لا تلبي احتياجات الأهالي.
ويشير الأهالي الذين تحدثنا معهم إلى أن غياب مركز طبي متكامل ينعكس بشكل مباشر على قدرتهم على الحصول على الرعاية الصحية، لا سيما في الحالات الطارئة أو الولادات أو عند حاجة المرضى وكبار السن إلى متابعة مستمرة، ما يضطرهم إلى التوجه إلى مناطق أخرى لتلقي العلاج، وهو ما يزيد من صعوبة التعامل مع الحالات الصحية المفاجئة.
ضغط على المدارس وأزمة في تأمين الخبز
وفيما يتعلق بالمدارس، أوضح الناشط جابر أن الأهالي يعانون من ضغط أعداد الطلاب نتيجة تدمّر المدرسة الأساسية المخصصة للحلقة الأولى بشكل كامل، ما اضطرهم إلى الاعتماد على المدارس المتوفرة للابتدائية والثانوية، وهو ما أدى إلى ازدحام واضح في الصفوف وزيادة الضغط على العملية التعليمية، إلى جانب وجود نقص في الكوادر التدريسية.
وتحدث عن وضع الفرن في القرية، مشيراً إلى أنه لا يغطي احتياجات الأهالي في سنجار، نظراً لقدم الفرن وتآكل معداته وكثرة الأعطال التي يواجهها، دون وجود بديل محلي، ما يدفع السكان إلى الاعتماد على الأفران في المناطق المجاورة، حيث يبعد أقرب فرن في جرجناز نحو 20 كيلومتراً، ولفت إلى أن غالبية الأهالي باتوا يشترون الخبز من خارج القرية بسبب رداءة جودة الخبز المنتج محلياً.
حاجة ملحّة لتأهيل البنية التحتية في سنجار
وأشار الناشط جابر عويد إلى أن الطرقات في سنجار تعاني من كثرة الحفر، فيما تعرّض مبنى النفوس والمخفر للدمار، لافتاً إلى أن وزارة الداخلية تعمل حالياً على إنشاء مخفر جديد.
وأكد أن أبرز الاحتياجات تتمثل في إعادة تأهيل خدمات الصرف الصحي والمياه لضمان تحسين الواقع الخدمي، إلى جانب ترميم الطرقات وتزفيتها، وبناء مستوصف قادر على تقديم خدمات طبية أساسية، خاصة للأطفال والنساء، إضافة إلى إنشاء فرن ثانٍ، في ظل عدم كفاية الفرن الحالي وتردي أوضاعه.
ضعف البنية التحتية واحتياجات خدمية في سنجار
وقال عبدالمنعم الغيلان، رئيس مجلس بلدة سنجار، في حديث لشبكة شام، إن الوضع الخدمي في البلدة يعاني من ضعف في البنية التحتية، موضحاً أن جزءاً من شبكة الصرف الصحي تم تسليكه، إلا أنه لا يزال يعاني من بعض المشكلات ويحتاج إلى استبدال قسم منه، كما أشار إلى أن معظم الطرق في البلدة بحاجة إلى إعادة تأهيل من حيث التزفيت والتعبيد.
ونوّه إلى أن معظم قرى المنطقة تعتمد على الزراعة وتربية المواشي، ما يجعلها بحاجة إلى دعم إضافي في هذا القطاع، مشيراً إلى أن الأهالي يحصلون على مياه الشرب عبر شبكة يتم تغذيتها من آبار مدعومة من بعض المنظمات.
وأضاف الغيلان أن البلدة تحتاج إلى إنارة الشوارع عبر تركيب أعمدة كهربائية، وإطلاق مشاريع صغيرة تسهم في تأمين دخل ثابت للأسر، إلى جانب إصلاح الطرقات وتأهيل شبكات الصرف الصحي.
ويعاني سكان بلدة سنجار من واقع خدمي صعب، يبرز الفجوة بين تطلعات الأهالي خلال فترة النزوح وما وجدوه عند العودة، في ظل ضعف الخدمات وتراكم التحديات، ليطالبوا الجهات المعنية بالتدخل لتحسين واقع الخدمات الأساسية في البلدة.