منصة مشبوهة تعيد سردية "خطف بتول" وتحقيق استقصائي يكشف نشاطها
عادت قضية الشابة "بتول علوش" إلى الواجهة مجدداً عبر منصة إعلامية تدعى "X Media" بعدما نشرت مقابلة مطولة مع والديها أعادت فيها الترويج لرواية الخطف والسبي، رغم أن بتول نفسها سبق أن نفت هذه المزاعم بشكل مباشر، ما أثار تساؤلات حول طبيعة المنصة وخلفياتها والجهات التي تقف وراء إعادة تدوير هذا الخطاب.
وامتدت المقابلة لنحو عشر دقائق وحملت عنوان الرواية كاملة وتفاصيل لم تكشف من قبل، وتضمنت هجوماً مباشراً على الدولة السورية، مع اتهامات مفتوحة للأمن الداخلي بالضلوع في القضية، والحديث عن "عصابات خطف" إلى جانب دعوات أطلقتها والدة بتول طالبت فيها الأهالي بعدم إرسال الطالبات إلى الجامعات، في خطاب اعتبره متابعون محاولة واضحة لإعادة نشر الخوف والفوضى داخل المجتمع السوري، وضرب الثقة بالمؤسسات العامة.
ومع بث المنصة لهذه المقابلة التحريضية أعاد ناشطون تداولو تحقيق موسع نشرته منصة إيكاد المتخصصة بالتحقيقات الاستقصائية، كشف تفاصيل تتعلق ببنية X Media وطبيعة خطابها وشبكة ارتباطاتها الإعلامية والسياسية.
وبحسب التحقيق، فإن X Media لا تعمل كمنصة إخبارية مستقلة بالمعنى التقليدي، بل تشكل جزءاً من منظومة إعلامية وسياسية مترابطة تهدف إلى إعادة إنتاج خطاب النظام البائد بصيغ جديدة تتناسب مع مرحلة ما بعد سقوطه.
وتعرف المنصة نفسها بأنها شبكة أخبار تبث من الإمارات إلا أن نشاطها الفعلي تصاعد بصورة لافتة بعد سقوط النظام البائد، حيث ركزت بشكل مكثف على القضايا ذات الطابع الطائفي والأمني، مع تبني روايات تقوم على إعادة تدوير خطاب النظام البائد وتقديمه بلباس إعلامي جديد.
وأشار تحقيق "إيكاد" إلى أن حساب المنصة على منصة “إكس” موجود منذ عام 2016، لكنه غير معرفه الرقمي 6 مرات، كان آخرها في آذار/مارس 2025، في خطوة فسرت أنها محاولة لإعادة التموضع الرقمي وإخفاء الارتباطات السابقة للحساب.
كما أظهر التحقيق أن المنصة دافعت بصورة متكررة عن شخصيات محسوبة على النظام البائد، من بينها المفتي السابق أحمد حسون، الذي أعادت تقديمه كشخصية مستهدفة سياسياً متجاهلةً مواقفه التحريضية وخطابه الداعم لعمليات القصف والقتل خلال سنوات الثورة السورية.
وفي جانب آخر، كشف التحقيق أن المنصة ركزت بصورة واضحة على الترويج لفكرة الحكم الذاتي والانفصال في بعض المناطق السورية، خاصة الساحل السوري، عبر محتوى يقوم على إثارة المخاوف الطائفية وتكريس الانقسامات المجتمعية، ضمن خطاب اعتبره التحقيق جزءاً من مشروع يهدف إلى تفكيك الهوية الوطنية السورية الجامعة.
ولفت التحقيق إلى أن هذا الخطاب لم يكن عفوياً أو متقطعاً، بل جاء ضمن حملات منظمة تستخدم القوالب اللغوية نفسها، وتعتمد على حسابات وصفحات تتحرك بصورة متزامنة لإعادة نشر المحتوى وتضخيمه.
ومن أبرز ما كشفه تحقيق إيكاد”ط أن نشاط المنصة لم يكن موجهاً بشكل أساسي إلى الداخل السوري، بل استهدف السوريين المقيمين في أوروبا، ولا سيما في فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، عبر حملات إعلانية ممولة بكثافة.
ورأى متابعون أن إعادة إحياء قضية بتول علوش تندرج ضمن هذا السياق، عبر استثمار قضية اجتماعية وإنسانية حساسة لإعادة ضخ روايات الفوضى والخوف والطائفية، سواء داخل سوريا أو في أوساط الجاليات السورية بالخارج.
كما سلط التحقيق الضوء على دور الإعلامية كريستين شاهين، التي وصفها بأنها الواجهة الإعلامية الأبرز للمنصة، مشيراً إلى أنها معروفة بخطابها الطائفي ودفاعها المتكرر عن النظام البائد خلال سنوات الثورة السورية.
وبحسب التحقيق، فإن شاهين، المقيمة في لبنان، سبق أن دافعت عن ممارسات سجن صيدنايا، كما أن حساباتها ومنصة X Media تتحرك غالباً بالتوازي من حيث الخطاب وتوقيت النشر وطبيعة الرسائل المطروحة، ما يعزز فرضية وجود تنسيق مباشر بين الطرفين.
وخلص تحقيق إيكاد إلى أن X Media ليست مجرد منصة رقمية تنشر محتوى سياسي أو إعلامي، بل واجهة ضمن شبكة منظمة تعمل لإعادة إنتاج خطاب النظام السابق، والترويج لمشاريع تقسيم سوريا وإحياء السرديات الطائفية والانفصالية، عبر حسابات وصفحات منسقة تُدار بصورة جماعية وممنهجة.
هذا ويرى متابعون أن خطورة هذه المنصات لا تكمن فقط في طبيعة المحتوى الذي تنشره، بل في قدرتها على استخدام أدوات الإعلام الرقمي والإعلانات الممولة والحسابات المنسقة للتأثير على الرأي العام السوري، خاصة بين الجاليات في الخارج، عبر صناعة روايات تقوم على التخويف والانقسام وإضعاف الثقة بالدولة السورية ومؤسساتها.