فلول النظام البائد في لبنان… تحوّل من مواقع السيطرة إلى حياة المطاردة
سلطت صحيفة المدن اللبنانية الضوء على وجود ضباط وعناصر سابقين من النظام البائد داخل لبنان، ولفتت إلى أن بعضهم يعيش بهويات مدنية ويعمل في مهن بسيطة بعد فرارهم من سوريا.
ونقلت الصحيفة تجربة أحد الضباط السابقين في جيش النظام البائد في الإقامة ببيروت حيث يعمل سائق أجرة، ويتجنب المرور عبر الحواجز الأمنية، ونوهت أن الضابط يعيش حالة دائمة من الحذر، لدرجة أنه يغير سلوكه وصوته عند الاقتراب من الحواجز.
ونقلت عن مصادر أمنية وسياسية بدخول نحو 100 ضابط وعنصر سابق عبر معابر غير شرعية إلى لبنان خلال الأسابيع التي تلت سقوط النظام البائد في دمشق، وتوزعهم في الشمال والبقاع.
ولفتت المعلومات إلى أن تواجد هؤلاء يتركز في مناطق مثل جبل محسن وبلدات حدودية في عكار وأجزاء من البقاع، ضمن بيئات كانت ذات ارتباطات سابقة بالنظام البائد.
وكشفت شهادات لضابط سابق يقيم في البقاع عن حالة خوف وترقب تعيشها هذه المجموعات، مع الحديث عن قوائم أسماء مطلوبة وتزايد محاولات الهروب عبر البحر وأشارت المصادر إلى أن الضباط الكبار يتمتعون بحماية وإمكانيات حركة أفضل، بينما يعيش آخرون أوضاعاً معيشية صعبة تحت ضغط الملاحقة.
وأوضحت الصحيفة أن الأجهزة الأمنية اللبنانية كانت تتابع الملف بحذر، قبل أن يتخذ بعداً جديداً عقب تحركات سياسية وأمنية بين بيروت ودمشق وأفادت المعلومات بتسليم قائمة تضم نحو 200 اسم من ضباط ومسؤولين سابقين إلى الجانب اللبناني.
وتخلص المعطيات إلى أن هؤلاء الضباط والعناصر يعيشون اليوم مرحلة شديدة الحساسية، تتراوح بين الترقب الأمني ومحاولات إعادة رسم مسارات الهروب، في ظل واقع سياسي وأمني يتغير بسرعة بين بيروت ودمشق، ما يجعل مستقبل وجودهم في لبنان مفتوحاً على احتمالات متعددة، أبرزها التسليم أو الملاحقة أو إعادة التهريب نحو وجهات أخرى.
وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن الأجهزة الأمنية اللبنانية ألقت القبض على ماهر عجيب الملقب بـ"أبو عجيب" قائد "لواء أبو الفضل العباس"، إلى جانب أبو حيدر النشاب قائد مجموعات "الغالبون"، وذلك على خلفية ارتكابه جرائم قتل وانتهاكات واسعة خلال سنوات الثورة السورية، لا سيما بريف دمشق.
وبحسب التقارير، تستعد السلطات اللبنانية لتسليم الموقوفين إلى الجهات الأمنية السورية، في وقت تحدثت فيه مصادر إعلامية عن تنفيذ سلسلة توقيفات واستدعاءات بحق شخصيات مرتبطة بالنظام البائد بناءً على طلب سوري.
ورصدت شبكة شام الإخبارية منشورات متداولة على صفحات يديرها أشخاص محسوبون على فلول النظام البائد، تضمنت دعوات لضباط وعناصر سابقين إلى التخفيف وعدم المرور على الحواجز، وسط حديث عن عمليات أمنية تستهدف شخصيات فرت إلى لبنان عقب سقوط النظام.
ويعرف عجيب بأنه أحد أبرز قادة "لواء أبو الفضل العباس" المدعوم من إيران، وينحدر من بلدة نبل شمال حلب وبرز اسمه خلال المعارك التي شهدتها دمشق وريفها، خاصة بمناطق السيدة زينب والغوطة والقلمون.
وتشير تقارير حقوقية الى تورط عجيب في مجازر وانتهاكات بحق المدنيين، بينها مجزرة حاجز "علي الوحش" في منطقة السيدة زينب، إضافة إلى مجازر في النبك وحجيرة والبويضة والذيابية بريف دمشق، كما ورد اسمه في تقارير تتحدث عن مسؤوليته عن مجزرة الذيابية التي راح ضحيتها أكثر من 120 مدنياً.
ويعد لواء أبو الفضل العباس من أبرز التشكيلات الموالية لإيران بسوريا، وقد تأسس أواخر عام 2012 تحت حجة "حماية المقامات"، وشارك بمعارك بدمشق وريفها وحمص وحلب ودير الزور، وسط ارتكاب انتهاكات وعمليات قتل وتهجير بحق المدنيين.
وتشير تقارير متقاطعة إلى أن اللواء تلقى دعماً مباشراً من "فيلق القدس" الإيراني، إلى جانب تدريبات وإشراف ميداني من "حزب الله" اللبناني، فيما خضع عناصره لدورات عسكرية داخل إيران وسوريا ولبنان شملت استخدام الأسلحة الثقيلة والقنص والصواريخ.
وأفادت مصادر رسمية لبنانية بوجود نحو 100 ضابط من النظام البائد داخل لبنان، دخل معظمهم عبر معابر غير شرعية خلال سقوط نظام الأسد وأكدت المصادر أن الضباط يتمركزون في مناطق شمال لبنان والبقاع، خاصة في جبل محسن وعكار وبعلبك – الهرمل، ضمن مناطق ذات نفوذ لحزب الله وحلفائه.
وأوضح رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن كبار رموز نظام الأسد موجودون خارج لبنان، فيما تعمل الحكومة على منع أي نشاط سياسي أو عسكري ضد دمشق انطلاقاً من الأراضي اللبنانية.
وكشفت المعلومات أن الملف طرح خلال المحادثات اللبنانية – السورية الأخيرة، مع توجه لإعداد اتفاقية مشتركة بين وزارتي العدل والداخلية لتنظيم تسليم المطلوبين، مع الإشارة إلى وجود اتفاقية قضائية سابقة موقعة بين لبنان وسوريا لتنظيم تبادل المعلومات وتسليم الموقوفين والمحكومين.