"غزل سلمان" تعود بخطاب تحريضي وتتوعد بتكرار 6 آذار في الساحل السوري
تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً جديداً تظهر فيه "غزل عبدو سلمان" الطالبة المفصولة سابقاً من كلية الزراعة في جامعة اللاذقية، والتي كانت قد أُحيلت إلى لجنة الانضباط قبل اتخاذ قرار فصلها بشكل نهائي على خلفية تسجيلات تضمنت تحريضاً طائفياً وتهديدات تمسّ السلم الأهلي، إلى جانب إساءات للعملية التعليمية ومخالفات تتعارض مع القوانين الناظمة في مؤسسات التعليم.
وحمل الظهور الجديد للطالبة المفصولة تصعيداً لافتاً في الخطاب، إذ توعّدت بما وصفته إعادة سيناريو 6 آذار في إشارة إلى أحداث أمنية سابقة، ملوّحة باستهداف الأمن الداخلي والجيش السوري، ومستخدمة عبارات حادة ضد مؤسسات الدولة، في خطاب اعتبره مراقبون امتداداً واضحاً لنمط التحريض الذي ارتبط بسلوكها السابق.
وتتزامن هذه التصريحات مع معلومات متداولة بين ناشطين تفيد بأن سلمان غادرت سوريا خلال الفترة الماضية باتجاه لبنان، قبل أن ترد أنباء غير مؤكدة عن انتقالها إلى محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول طبيعة تحركاتها والجهات التي قد تكون تقف خلف إعادة تنشيط دورها الإعلامي في هذا التوقيت.
الملف المرتبط بالمدعوة غزل ليس جديداً، إذ سبق أن أثارت جدلاً واسعاً بعد تداول تسجيلات مسربة تُظهر قيامها بتقديم إحداثيات ومعلومات ميدانية لجهات مرتبطة بفلول النظام، مع تحديد مواقع للجيش وقوى الأمن عبر خرائط، في سلوك اعتُبر حينها تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار.
كما أظهرت عمليات التحقق التي أجراها ناشطون أن الأسباب الحقيقية لفصلها من الجامعة لم تكن مرتبطة بما تم تداوله حول استذكار أحداث الساحل السوري بل جاءت نتيجة تراكم مخالفات، شملت الإساءة للأديان، وتمجيد النظام البائد ورموزه.
في حين عمدت إلى نشر محتوى يتضمن خطاب كراهية وتحريض، وهو ما أكدته إدارة جامعة اللاذقية بشكل رسمي، مشيرة إلى أن القرار استند إلى تعميم وزارة التعليم العالي الذي يجرّم أي محتوى يمسّ الوحدة الوطنية أو يحرّض على الطائفية.
وتتقاطع التحذيرات من عودة هذه الشخصيات إلى المشهد مع مخاوف أوسع عبّر عنها نشطاء بشأن محاولات استغلال الفضاء الإعلامي ومنصات التواصل لإعادة تدوير وجوه ارتبطت بخطابات تحريضية، وإعادة توظيفها ضمن سياق أوسع يستهدف زعزعة الاستقرار، خاصة في ظل التوترات الإقليمية الراهنة.
ويرى مراقبون أن هذا النمط من الظهور الإعلامي لا يمكن فصله عن محاولات خلق بيئة فوضوية عبر التحريض المباشر أو غير المباشر، مستفيداً من حالة التفاعل الشعبي مع القضايا الإقليمية، وهو ما يستدعي، بحسب تقديراتهم، يقظة أكبر على المستويين الأمني والمجتمعي، لضبط أي محاولات لاستغلال هذه الملفات في غير سياقها المشروع.
هذا و يعكس الظهور الجديد لغزل سلمان نموذجاً لتحولات في أدوات التأثير التي تلجأ إليها بعض الأطراف المرتبطة بالماضي، عبر الانتقال من النشاط الميداني إلى التحريض الرقمي والإعلامي، في محاولة لإعادة التموضع ضمن مشهد معقد، يبقى فيه الوعي المجتمعي والمؤسساتي العامل الأبرز في مواجهة هذه التحديات.
وتشهد الساحة السورية تصاعداً في التحذيرات من عودة بعض الشخصيات المرتبطة بفلول النظام البائد إلى الواجهة على مواقع التواصل الاجتماعي، ليس فقط من خلال المشاركة في التحركات الميدانية، بل أيضاً عبر نشاط إعلامي وتحريضي متجدد، في مؤشر يثير القلق بشأن محاولات إعادة إنتاج أدوات الفوضى بأساليب مختلفة.