عودة إلى مقاعد الدراسة بعد سنوات من الانقطاع… مشهد يتسع في امتحانات الشهادتين في سوريا
عودة إلى مقاعد الدراسة بعد سنوات من الانقطاع… مشهد يتسع في امتحانات الشهادتين في سوريا
● محليات ١٠ يونيو ٢٠٢٦

عودة إلى مقاعد الدراسة بعد سنوات من الانقطاع… مشهد يتسع في امتحانات الشهادتين في سوريا

انطلقت في سوريا امتحانات شهادة التعليم الأساسي (التاسع) والشهادة الثانوية العامة بفروعها، حيث أدى طلاب الصف التاسع حتى الآن مادتين، كما خضع قدّم طلاب البكالوريا بفرعيها العلمي والأدبي مادتين أيضاً، على أن يستمر الطلاب في التقدم لبقية المواد الامتحانية خلال الأيام القادمة.

ومن بين المتقدمين هذا العام أشخاص عادوا إلى مقاعد الدراسة بعد انقطاع طويل استمر لسنوات عدة، خاصة خلال سنوات الثورة السورية وما رافقها من ظروف قاسية شملت القصف والنزوح وتراجع العملية التعليمية في عدد من المناطق، كما يشارك في الامتحانات متقدمون من فئات مختلفة، من بينهم متطوعون في صفوف الأمن العام، إلى جانب آخرين من شرائح اجتماعية ومهنية متنوعة، عادوا لاستكمال تعليمهم في هذه المرحلة.

في هذا الإطار، يتقدم علاء المحمد، وهو اسم مستعار، لشاب متطوع في صفوف الأمن العام، في الوقت الحالي لامتحانات الشهادة الثانوية، بعد أن انقطاع دام نحو 15 عاماً عن الدراسة بسبب التحاقه في صفوف الثورة تهجيره إلى مناطق الشمال السوري. 

قال علاء في حديث لشبكة شام الإخبارية، ينحدر علاء من ريف دمشق، وخلال السنوات الماضية عاش حالة من النزوح والتنقل بين عدة مناطق، كان آخرها في إحدى مخيمات إدلب.

 خلال فترة النزوح انشغل علاء بتأمين لقمة العيش، ما اضطره إلى تأجيل متابعة دراسته لسنوات، لافتاً إلى أنه بعد عودته إلى بلدته قرر استئناف تعليمه واستكمال دراسته.

وأوضح أن العودة إلى مقاعد الدراسة لم تكن سهلة، خاصة مع تغير المناهج والسنوات الطويلة التي انقطعت فيها عن التعليم، وما تركته من أثر على مستواي العلمي، وأكد أن هذه التجربة تترافق مع مسؤوليات حياتية إضافية، كونه متزوجاً وأباً، إلى جانب التزاماته العملية، ما يجعل الموازنة بين الدراسة والعمل أمراً مرهقاً، لكنه شدد في الوقت على  متابعة دراسته. 

وفي سياق متصل، قال محمد علي الحسن، الباحث المجتمعي، في تصريح خاص لـ شام، إن ظاهرة عودة الشباب إلى مقاعد الدراسة ليست جديدة على محافظة إدلب (المحرر سابقاً)، موضحاً أنها بدأت تظهر بوادرها منذ عام 2021 بعد الاستقرار الملحوظ في المناطق المحررة سابقاً، وعمل حكومة الإنقاذ على تنظيم مؤسساتها المدنية والأمنية والعسكرية.

وأضاف أن هذه الظاهرة بدت جلية بعد التحرير بسبب الإقبال الكبير للشباب على التطوع في وزارتي الداخلية والدفاع، وأشار إلى أن أسباب انقطاع الشباب عن الدراسة في السنوات السابقة تعود إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والمادية، وبين أنها تمثلت بظروف الحرب وما تبعها من نزوح وتهجير، ولفت إلى دمار قسم كبير من المدارس وخروج نسبة كبيرة منها عن الخدمة نتيجة تحولها إلى مراكز إيواء للنازحين.

وذكر أيضاً الظروف الاقتصادية السيئة التي دفعت الشباب إلى البحث عن فرص عمل، إضافة إلى عدم وجود معاهد وجامعات في الشمال لا سيما في سنوات الثورة الأولى، وأوضح أن هناك أيضاً أسباباً نفسية واجتماعية ساهمت في هذا الانقطاع.

وشدد على أنها تمثلت بحمل الكثير من الشباب السلاح في صفوف فصائل الثورة حيث وجدوا في العمل المسلح أولوية على الدراسة، وأفاد كذلك بالضغوط النفسية وعدم الاستقرار، إضافة إلى غياب رؤية واضحة للمستقبل.

وتحدث عن أسباب العودة إلى الدراسة، مبيناً أنها ترتبط بسقوط النظام وتحرير سوريا وتحسن الظروف الأمنية، ولفت إلى الشعور بالانتقال إلى مرحلة جديدة من الحياة للمساهمة في بناء الدولة السورية الجديدة، وتعزيز الشعور بالانتماء والمسؤولية المتنامي في المجتمع، وأضاف أن من بين الأسباب أيضاً السعي لتحسين الوضع الاقتصادي من خلال البحث عن فرص مناسبة تعتمد بشكل أساسي على الشهادات الدراسية.

وبيّن الباحث أن أهم التحديات التي تواجه هؤلاء الشباب تتمثل في فترة الانقطاع الطويلة التي امتدت لأكثر من عشر سنوات، إلى جانب التقدم بالعمر والفارق العمري بين سن الدراسة المعتاد وسن المتقدمين، وأكد أن من بين التحديات أيضاً الشعور بالإحباط لدى البعض عند مقارنة أعمارهم بأعمار المتقدمين النظاميين.

وشدد كذلك على المسؤوليات الأسرية والاجتماعية حيث إن معظم المتقدمين الأحرار متزوجون ولديهم عائلات، إضافة إلى الظروف الاقتصادية والضغط المتمثل بين العمل لتأمين لقمة العيش ووقت للدراسة.

ونوه محمد علي الحسن إلى أن رسالته إلى هؤلاء الشباب هي أن الدراسة ليست مرتبطة بعمر معين، وأن الإرادة قادرة على تجاوز الصعاب، وأضاف أن من تغلب على الظروف القاسية في السنوات السابقة يستطيع تخطي مرحلة الشهادة الدراسية سواء التاسع أو البكالوريا

وأكد أنه مع وجود هذه الإرادة فإن الفرصة متاحة لإكمال الدراسة الجامعية والوصول إلى مراتب عليا، وختم بالقول إن الوصول متأخراً خير من عدم الوصول.

ويبلغ إجمالي عدد الطلاب المتقدمين لامتحانات شهادتي التعليم الأساسي (التاسع) والثانوية العامة (البكالوريا) في سوريا لهذا العام نحو 832 ألف طالب وطالبة، في مؤشر يعكس حجم العملية الامتحانية واتساع نطاقها على مستوى البلاد.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ