"داعـ ـش" يتبنى 123 عملية في سوريا خلال عام و3 هجمات الأسبوع الماضي
تبنى تنظيم داعش يوم 20 حزيران/يونيو عبر معرفاته الإعلامية مسؤوليته هجوم استهدف عنصرين من الجيش العربي السوري في قرية طحنة قرب مدينة منبج بريف حلب الشرقي، مستخدماً الأسلحة الرشاشة.
وجاء تبني التنظيم بعد ساعات من إعلان إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية استشهاد جنديين من الجيش العربي السوري إثر تعرضهما لاستهداف من قبل مجهولين قرب مدينة منبج شمال شرقي حلب.
في حين يشير يأتي الهجوم في سياق استمرار النشاط المحدود للتنظيم داخل الأراضي السورية، رغم تراجع قدراته العملياتية مقارنة بالسنوات السابقة، وتحول مركز ثقله العسكري والإعلامي نحو القارة الإفريقية.
سوريا في الحصاد السنوي للتنظيم
نشرت مجلة "النبأ" التابعة لتنظيم داعش إنفوغرافيك تضمن ما وصفته بـ"حصاد الجهاد السنوي" لعمليات التنظيم خلال عام 1447 الهجري، مستعرضةً حجم العمليات والخسائر التي يدعي إيقاعها في مختلف مناطق نشاطه حول العالم.
ووفقاً للأرقام التي أوردها التنظيم بلغ إجمالي العمليات المنفذة 1154 هجوماً ادعى التنظيم التسبب بسقوط 4972 قتيلاً وجريحاً وتركزت النسبة الأكبر من العمليات والخسائر في الأقاليم الإفريقية، ولا سيما وسط وغرب إفريقيا.
أما في سوريا، التي يصنفها التنظيم ضمن ما يسمى "ولاية الشام"، فقد سجل 123 عملية خلال عام 1447 هـ أدت إلى 191 قتيلاً وجريحاً وفق إحصاءات التنظيم المعلنة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الساحة السورية لم تعد تمثل مركز النشاط الرئيسي للتنظيم كما كانت خلال السنوات السابقة، إذ تراجعت مقارنة بالمستويات المسجلة في الأفرع الإفريقية التي أصبحت تتصدر المشهد العملياتي للتنظيم عالمياً.
الحصيلة الأسبوعية الأخيرة
بحسب أحدث إصدار لما يعرف بـ"حصاد الأجناد"، وهو التقرير الأسبوعي الذي ينشره التنظيم لرصد عملياته، شهدت سوريا خلال الأسبوع الماضي نشاطاً محدوداً.
وسجل التقرير تنفيذ 3 عمليات فقط داخل الأراضي السورية أدت إلى سقوط 5 قتلى وجرحى نتيجة هذه العمليات توزعت العمليات بواقع عملية واحدة في كل من الرقة ودمشق وحلب.
وتعكس هذه الأرقام استمرار قدرة التنظيم على تنفيذ هجمات متفرقة ومحدودة النطاق في مناطق مختلفة من البلاد، إلا أنها تبقى ضمن مستويات منخفضة مقارنة بنشاطه في أقاليم أخرى، خصوصاً في إفريقيا، التي باتت تشكل الثقل الأساسي لعملياته العسكرية خلال السنوات الأخيرة.
وتظهر الإحصاءات التي ينشرها التنظيم أن سوريا ما تزال حاضرة ضمن خريطة نشاطه العملياتي، لكنها لم تعد الساحة الأكثر فاعلية أو تأثيراً في استراتيجيته الحالية ويبدو أن التنظيم يركز على تنفيذ هجمات متفرقة تستهدف إظهار استمرار وجوده وقدرته على الحركة، في وقت تواصل وزارة الداخلية والأجهزة المختصة مثل مكافحة الإرهاب نشاطها في تجفيف بؤر التنظيم.
ولم يعد تنظيم داعش يسيطر على مدن أو مساحات جغرافية واسعة في سوريا كما كان الحال قبل سنوات، لكنه لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات متفرقة عبر شبكة من الخلايا النائمة وبينما تراجعت وتيرة عملياته مقارنة بالسنوات السابقة، تشير الهجمات التي تبناها خلال المرحلة الانتقالية إلى سعيه للحفاظ على حضوره الأمني وإثبات قدرته على تهديد الاستقرار.
ورغم استمرار التهديد، تشير المؤشرات الأمنية إلى تراجع ملموس في قدرات التنظيم خلال الأشهر الأخيرة، بالتزامن مع حملات الملاحقة التي نفذتها وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية السورية، والتنسيق المتزايد مع التحالف الدولي ودول الجوار وأسفرت هذه الجهود عن تفكيك خلايا واعتقال مئات العناصر وإحباط عدد من المخططات والهجمات.
ويرى باحثون ومراقبون أن انتشار العمليات على رقعة جغرافية واسعة لا يعكس توسعاً حقيقياً في نفوذ التنظيم، بل يكشف عن اعتماده المتزايد على خلايا صغيرة وسرية تعوض فقدانه لمناطق السيطرة التقليدية كما أن الانخفاض المستمر في عدد الهجمات خلال عام 2026 يشير إلى تضييق مساحة حركته وتراجع قدرته على إعادة بناء قوته العسكرية.
وبينما يواصل داعش محاولة إثبات وجوده عبر هجمات متفرقة، تبدو المعركة الحالية أقرب إلى صراع أمني طويل الأمد بين خلايا متناثرة وأجهزة أمنية تسعى لمنع التنظيم من استعادة أي موطئ قدم داخل سوريا، في مرحلة تعتبر من أكثر المراحل حساسية منذ سقوط النظام البائد.
وكان أعلن تنظيم داعش في بيان نشرته معرفات تابعة للتنظيم يوم الأربعاء 17 حزيران/ يونيو تبنيه عملية تفجير عبوة لاصقة استهدفت آلية رئيس قسم القصر العدلي في بلدة ببيلا صلاح أحمد الصالح أثناء مروره في حي دف الشوك جنوب دمشق.
في حين أورد التنظيم في بيانات منفصلة تبنيه هجمات أخرى، بينها استهداف صهريج نفط قرب منبج، إضافة إلى هجوم على مقر أمني في مدينة الرقة أدى إلى سقوط قتلى وجرحى خلال اشتباكات عنيفة تخللها تفجير انتحاري.
وتعكس هذه البيانات تصاعداً في نشاط التنظيم في عدة مناطق، بالتوازي مع استمرار العمليات الأمنية المتفرقة التي تنفذها وزارة الداخلية في معظم المحافظات السورية.
بدورها تواصل وزارة الداخلية السورية تكثيف جهودها في مجال مكافحة الإرهاب عبر عمليات أمنية مشتركة مع جهاز الاستخبارات العامة وإدارة مكافحة الإرهاب، خلال الأشهر الثلاثة الماضية الممتدة بين آذار ونيسان وأيار، حيث تعكس الأرقام المعلنة حجم النشاط الأمني واتساع نطاقه الجغرافي والتنظيمي، في إطار استراتيجية تستهدف تفكيك البنى التحتية للتنظيمات المسلحة وتعزيز الاستقرار الداخلي.
وأظهرت الحصيلة الرسمية توقيف 235 إرهابياً ومتورطاً ضمن عمليات دقيقة ومركّزة، تراوحت بين الرصد الاستخباراتي والمتابعة الميدانية والكمائن الأمنية، ما يشير إلى اعتماد مقاربة متعددة الأدوات في التعامل مع التهديدات الأمنية، لا تقتصر على الرد المباشر بل تشمل العمل الوقائي والاستباقي.
كما تمكنت الجهات المختصة من تفكيك 7 خلايا إرهابية مرتبطة بتنظيم داعش، وهو ما يعكس استمرار نشاط خلايا نائمة أو شبه نشطة تعتمد أساليب التمويه والتخفّي داخل عدة مناطق.
وفي السياق العملياتي، نجحت الأجهزة الأمنية في إحباط 7 عمليات إرهابية كانت قيد التحضير والتنفيذ، وهو مؤشر على فاعلية العمل الاستخباراتي في تقليص قدرة التنظيمات على الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، بما يحد من مستوى المخاطر المباشرة على الأمن العام.
وتُظهر التوزيعات الزمنية للتوقيفات تفاوتاً نسبياً في وتيرة النشاط الأمني، حيث سُجل في آذار 80 توقيفاً، ارتفع في نيسان إلى 99 توقيفاً، قبل أن ينخفض في أيار إلى 56 توقيفاً، ما قد يعكس تغيراً في حجم التحركات أو نتائج العمليات التراكمية السابقة التي أسهمت في تقليص النشاط المستهدف خلال الفترة الأخيرة.
أما على الصعيد الجغرافي، فقد تركزت العمليات في عدة محافظات مع بروز واضح للمنطقة الشرقية، حيث سجلت دير الزور أعلى حصيلة عبر تفكيك خليتين واعتقال 71 عنصراً، ما يشير إلى استمرار التحديات الأمنية في تلك المنطقة.
كما شهدت حلب تفكيك خلية واحدة واعتقال 35 عنصراً، في حين توزعت عمليات أخرى على دمشق وريفها عبر تفكيك خليتين، إضافة إلى خلية في كل من حمص وحماة، ما يعكس اتساع رقعة العمل الأمني وعدم اقتصاره على جغرافيا محددة.
في حين أسفرت العمليات عن ضبط 120 مادة ومضبوطات متنوعة، تضمنت 25 قطعة سلاح، و22 جهازاً معداً للتفجير والعبوات الناسفة، و67 جهازاً إلكترونياً للاتصالات والتنسيق، إضافة إلى 6 آليات وسيارات استخدمت في التنقل والدعم اللوجستي، وهو ما يؤكد أن التعامل مع التهديدات لا يقتصر على العناصر البشرية بل يشمل تفكيك منظومات الدعم والإسناد المادي.
ويبرز من مجمل المعطيات أن وزارة الداخلية تعتمد نهجاً أمنياً متكاملاً يقوم على الربط بين العمل الاستخباراتي والعمليات الميدانية، مع التركيز على الضربات الاستباقية ضد الخلايا النشطة، وتقويض البنية التنظيمية واللوجستية للتنظيمات الإرهابية.
كما تعكس الأرقام مستوى تصاعدي في التنسيق بين الأجهزة الأمنية المختلفة، بما يعزز من قدرة الدولة على احتواء التهديدات ومنع تحولها إلى عمليات واسعة النطاق.
وفي ظل استمرار هذا النهج، تشير المعطيات إلى أن العمل الأمني يتجه نحو مزيد من الدقة في الاستهداف وتقليل الهامش التشغيلي للتنظيمات، عبر الجمع بين تفكيك الخلايا، وملاحقة الأفراد، وضبط الوسائل المستخدمة، بما يعزز من حالة الاستقرار الأمني ويحد من قابلية عودة النشاط الإرهابي بشكل منظم.