جدل حول تعيين هلا حسن في وزارة السياحة يعيد طرح ملف إعادة تدوير كوادر النظام البائد
جدل حول تعيين هلا حسن في وزارة السياحة يعيد طرح ملف إعادة تدوير كوادر النظام البائد
● محليات ١١ أبريل ٢٠٢٦

جدل حول تعيين هلا حسن في وزارة السياحة يعيد طرح ملف إعادة تدوير كوادر النظام البائد

أثار قرار وزير السياحة مازن الصالحاني تكليف هلا حسن بمهام مديرة مكتبه موجة من الجدل، بعد تداول وثائق تشير إلى ارتباطها السابق بهياكل حزب البعث المنحل، ما أعاد إلى الواجهة نقاشاً واسعاً حول طبيعة التعيينات الجديدة داخل مؤسسات الدولة، وما إذا كانت تعكس توجهاً لإعادة تدوير كوادر المرحلة السابقة أم أنها تندرج ضمن اعتبارات إدارية ومهنية.

ويأتي القرار متضمناً منح المكلفة تعويض عمل فني بنسبة أربعة بالمئة من أجرها الشهري، في خطوة اعتبرها متابعون إجراءً إدارياً روتينياً من حيث الشكل، لكنها اكتسبت حساسية إضافية بسبب الخلفية الوظيفية والسياسية للمعينة.

وبحسب الوثائق المتداولة، فإن هلا حسن كانت مدرجة عام 2017 ضمن قائمة أعضاء حزب البعث المنحل المفرغين للعمل الحزبي لدى ما كان يعرف بالقيادة القومية، قبل أن يتم إنهاء تفرغها وإعادتها إلى وزارة السياحة بذريعة عدم الحاجة لخدماتها في حينه، وهو ما يضع تعيينها الحالي في سياق أوسع يتعلق بحضور كوادر سابقة في مواقع إدارية جديدة بعد سنوات من عملها ضمن البنية الحزبية للنظام البائد.

هذا الانتقال من العمل الحزبي إلى موقع إداري ملاصق لمكتب الوزير أعاد تسليط الضوء على آليات الاختيار داخل بعض المؤسسات، ومدى اعتمادها على الخبرة الوظيفية مقابل الاعتبارات المرتبطة بالانتماءات السابقة.

ويرى مراقبون أن مثل هذه التعيينات قد تُفهم باعتبارها استمراراً لنهج الاستفادة من الكوادر التي تمتلك خبرة بيروقراطية طويلة داخل الوزارات، خاصة أن العديد من الموظفين الذين عملوا في المرحلة السابقة ما يزالون يشكلون العمود الفقري للإدارة العامة، في ظل الحاجة إلى استمرارية العمل المؤسسي وعدم توفر بدائل جاهزة تمتلك الخبرة نفسها.

في المقابل، يعتبر آخرون أن إعادة إسناد مواقع حساسة لشخصيات ارتبطت بهياكل النظام السابق يثير مخاوف تتعلق بإعادة إنتاج أنماط الإدارة القديمة، ويعزز الانطباع بغياب معايير واضحة للقطع مع المرحلة الماضية.

ويعكس الجدل الدائر حول القرار حساسية المرحلة الانتقالية التي تمر بها مؤسسات الدولة، حيث تتقاطع الحاجة إلى الكفاءة الإدارية مع مطالب التغيير وإعادة بناء الثقة، ما يجعل أي تعيين جديد خاضعاً للتدقيق في خلفياته المهنية والسياسية على حد سواء.

وبين هذين الاتجاهين، يبقى النقاش مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الخطوات تمثل إعادة تدوير لوجوه قديمة أم محاولة للاستفادة من خبرات تراكمت داخل الجهاز الإداري، في ظل غياب توضيح رسمي مفصل لأسس الاختيار والمعايير المعتمدة في التعيين.

وكان أثار ظهور شخصية متهمة بارتباطات سابقة مع النظام البائد وتمويل ميليشيات، خلال مأدبة إفطار في دمشق، موجة واسعة من الجدل والاستياء على منصات التواصل الاجتماعي، بعد تداول صورة تجمعه مع والد الرئيس حسين الشرع، ما فتح الباب أمام تساؤلات حادة حول خلفيات بعض الأسماء التي تتبوأ مواقع في المرحلة الحالية.

بدأت القضية عندما نشر المدعو "عزيز عدنان ديوب"، منشوراً عبر صفحته على فيسبوك، تحدث فيه عن "شرف الحضور واللقاء" مع حسين الشرع، خلال مأدبة إفطار أقامتها غرفة سياحة دمشق، مرفقاً ذلك بصورة أثارت تفاعلا على مواقع التواصل.

وتضاعف الجدل بعد الكشف عن أن ديوب يشغل حالياً منصب "أمين السر" في اتحاد غرف السياحة السورية، بموجب قرار صادر عن وزير السياحة مازن الصالحاني يحمل الرقم 537، إضافة إلى عضويته في مجلس الاتحاد بقرار آخر رقم 373، وكلاهما صدر في شباط/فبراير 2026.

كما سبق أن تم تعيينه عضواً في غرفة سياحة طرطوس خلال العام الماضي، وهو ما اعتبره ناشطون مؤشراً على استمرار صعوده ضمن مواقع مؤثرة في القطاع السياحي، رغم الجدل المحيط بتاريخه.

وتعكس هذه الحادثة، في عمقها، واحدة من أبرز التحديات التي تواجه المرحلة الانتقالية في سوريا، والمتمثلة في كيفية التعامل مع إرث النظام البائد، وحدود الانفتاح على شخصيات كانت جزءاً من ذلك الإرث.

وكان أثار تداول صور من حفل إفطار نظمته جمعية المساعي الخيرية في دمشق موجة جدل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد ظهور شخصيات ارتبطت سابقاً بإدارة دور رعاية الأطفال في عهد نظام الأسد البائد.

ولم يكن الجدل مرتبطاً بالمناسبة الاجتماعية بحد ذاتها بقدر ما انصبّ على دلالات ظهور هذه الأسماء مجدداً في الفضاء العام، في وقت لا يزال فيه ملف أطفال المعتقلين والمغيبين قسراً مفتوحاً ويشكّل أحد أكثر القضايا حساسية في الذاكرة السورية.

وأظهرت الصور التي انتشرت مشاركة شخصيات جدلية من بينها ندى الغبرة ولمى الصواف، إلى جانب وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات وعدد من الفاعلين في العمل الخيري، في فعالية قالت الجمعية إنها جاءت لتكريم شخصيات ساهمت في العمل الإنساني.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ