جدل بعد تعيين وسام كنعان في نقابة الفنانين.. تساؤلات حول معايير الاختيار والسجل الإعلامي
جدل بعد تعيين وسام كنعان في نقابة الفنانين.. تساؤلات حول معايير الاختيار والسجل الإعلامي
● محليات ٤ أكتوبر ٢٠٢٦

جدل بعد تعيين وسام كنعان في نقابة الفنانين.. تساؤلات حول معايير الاختيار والسجل الإعلامي

أثار تعيين الصحفي وسام كنعان مستشاراً إعلامياً لنقابة الفنانين السوريين موجة من الجدل بين ناشطين وفنانين، أعادت إلى الواجهة مسيرته المهنية ومواقفه وكتاباته خلال سنوات الثورة السورية، ولا سيما فترة عمله في صحيفة «الأخبار» اللبنانية المقربة من «حزب الله».

وتتركز الانتقادات على مدى انسجام سجل كنعان الإعلامي السابق مع طبيعة الموقع الذي تولاه في النقابة خلال المرحلة الحالية، فيما دافع نقيب الفنانين السوريين مازن الناطور عن قرار التعيين، موضحاً أن كنعان «كان أسيراً»، وأنه لولا ذلك لما جرى اختياره مستشاراً إعلامياً للنقابة.

مسيرة إعلامية تعود إلى الواجهة

عمل كنعان سابقاً في صحيفة «بلدنا»، قبل انتقاله إلى صحيفة «الأخبار» اللبنانية، حيث كتب في الشؤون الثقافية والفنية، وتابع ملفات مرتبطة بالدراما والسينما والإعلام السوري.

كما عُرف بكتاباته في مجال النقد الفني، ونشر خلال سنوات عمله مقالات وتقارير تناولت أعمالاً وشخصيات فنية وإعلامية سورية، إلى جانب مساهمات في الكتابة والإعداد لأعمال سينمائية ووثائقية.

وأعاد قرار تعيينه في نقابة الفنانين تسليط الضوء على تلك المرحلة من مسيرته، إذ يستند منتقدوه إلى طبيعة المؤسسة الإعلامية التي عمل فيها وخطابها السياسي، إضافة إلى عدد من كتاباته ومواقفه، في طرح تساؤلات حول المعايير التي اعتمدتها النقابة عند اختياره.


الناطور يدافع عن القرار

في مواجهة الانتقادات، دافع نقيب الفنانين مازن الناطور عن اختيار كنعان، مشيراً إلى أنه «كان أسيراً»، ومؤكداً أن هذا الأمر كان حاضراً عند اتخاذ قرار تعيينه مستشاراً إعلامياً.

إلا أن التوضيح لم ينهِ الجدل، إذ طالب منتقدون بتقديم توضيحات أوسع حول طبيعة المعايير المهنية التي استند إليها التعيين، وما إذا كان قد جرى تقييم تجربة كنعان ومواقفه خلال السنوات السابقة قبل تكليفه بالمهمة.


اتهامات من إيمان الجابر

دخلت الفنانة إيمان الجابر على خط الجدل، ووجهت في منشور لها اتهامات إلى كنعان تتعلق بفترة الثورة السورية، متهمة إياه أنه شارك سابقاً في توثيق أسماء مشاركين في مظاهرات للمثقفين ونقلها إلى صحيفة «الأخبار»، إضافة إلى اتهامه بتهديدها.

وتبقى هذه الاتهامات منسوبة إلى الجابر وفق ما ورد في منشورها، ولا يقدم النص المتاح ما يثبتها بصورة مستقلة أو يوضح رد كنعان عليها.

كما انتقد الفنان جهاد سقا قرار التعيين، معتبراً أن تولي موقع داخل النقابة لا ينبغي أن يؤدي إلى تجاهل المواقف السابقة أو مهاجمة المنتقدين، ودعا إلى عدم تقديم صورة مغايرة عن شخصيات كانت مواقفها خلال السنوات الماضية موضع اعتراض.


أرشيف صحفي تحت المجهر

امتد النقاش إلى أرشيف كنعان في صحيفة «الأخبار»، إذ أعاد منتقدوه تداول مواد كتبها خلال سنوات الثورة تناولت شخصيات وأعمالاً فنية وإعلامية مرتبطة بمؤسسات النظام السابق.

ومن المواد التي استُحضرت في هذا السياق مقال تناول فيه كنعان المذيع جعفر أحمد وقدم تجربته الإعلامية بصورة إيجابية، وهو ما يستخدمه منتقدوه اليوم ضمن نقاشهم حول طبيعة خطابه وموقفه من الشخصيات العاملة في إعلام النظام خلال تلك المرحلة.

كما كتب كنعان عن عدد من الأعمال السينمائية السورية، بينها فيلم «خلل» للمخرج سدير مسعود وفيلم «أمينة» للمخرج أيمن زيدان. وتندرج هذه المواد في أصلها ضمن الكتابة الفنية والنقدية، فيما يعيد منتقدوه قراءتها اليوم ضمن السياق الأوسع لمسيرته الإعلامية.


منشورات حديثة توسع دائرة الجدل

لم يقتصر النقاش على أرشيف كنعان السابق، إذ استند بعض منتقديه أيضاً إلى منشورات حديثة تناول فيها الأوضاع السورية بعد التحرير والمرحلة السياسية الجديدة.

وبحسب منتقديه، تضمنت بعض هذه المنشورات طرحاً يتعلق بتعرض مكونات وأقليات في سوريا للاضطهاد أو الاستهداف، وهو ما أثار اعتراضات على طريقة توصيفه للأحداث والروايات التي يستند إليها.

وفي المقابل، تبرز أهمية التمييز بين النقد السياسي أو الحقوقي، بوصفه حقاً مشروعاً، وبين الادعاءات المتعلقة بانتهاكات محددة، التي تحتاج إلى وقائع وأدلة يمكن التحقق منها قبل التعامل معها باعتبارها حقائق مثبتة.


معايير التعيين محور النقاش

يتجاوز الجدل شخص كنعان إلى سؤال أوسع حول المعايير المعتمدة في اختيار المستشارين والمسؤولين الإعلاميين داخل المؤسسات والنقابات السورية، ومدى حضور الكفاءة المهنية والسجل السابق والمواقف العامة ضمن عملية الاختيار.

كما يطرح منتقدو القرار تساؤلات حول موقع الصحفيين والإعلاميين الذين عملوا خلال سنوات الثورة في المشهد المؤسسي الجديد، في مقابل إسناد مواقع استشارية أو إدارية إلى شخصيات سبق أن عملت في مؤسسات إعلامية قريبة من النظام السابق أو من قوى سياسية ساندته.

وبين دفاع نقيب الفنانين عن قراره والاعتراضات التي أثارها التعيين، يبقى النقاش مرتبطاً بالحاجة إلى توضيح الأسس التي اعتمدتها النقابة في اختيار مستشارها الإعلامي، وإلى الفصل بين الاتهامات التي تحتاج إلى إثبات وبين الوقائع المهنية المنشورة التي يمكن تقييمها، بما يتيح نقاشاً يقوم على السجل الموثق والمعايير المهنية بعيداً عن الأحكام غير المثبتة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ