بعد مصادرة غالبية أمواله.. مطالب بتوجيه جزء من أموال حمشو لتعويض أصحاب المنازل المنهوبة
أعادت تصريحات الرئيس أحمد الشرع بشأن مصادرة نحو 80 بالمئة من أموال رجل الأعمال محمد حمشو، ضمن التسوية المالية التي أجرتها الدولة معه، فتح النقاش حول مصير الأموال والأصول المستردة، وإمكانية تخصيص جزء منها لتعويض السوريين الذين تعرضت ممتلكاتهم للنهب أو التدمير خلال سنوات الحرب في سوريا، ولا سيما عائلات الشهداء والمعتقلين والمصابين وذوي الإعاقة.
وطالب متضررون بأن تنعكس عملية استرداد الأموال والأصول التي حصل عليها رجال أعمال خلال ارتباطهم بنظام الأسد البائد على الضحايا بصورة مباشرة، وأن تتضمن آليات الاسترداد مساراً واضحاً لتعويض من فقدوا منازلهم أو ممتلكاتهم أو تعرضت للنهب والتدمير.
وروى أحد المتضررين أنه بنى قبل نحو 12 عاماً منزلاً لأبناء شقيقه مروان، الذي اعتقل واستشهد، موضحاً أن المنزل أصبح لاحقاً لابن شقيقه الوحيد أيمن، بعد استشهاد شقيقه أحمد قبل نحو ست سنوات خلال القتال ضد قوات نظام الأسد البائد.
منزل بلا سقف بعد العودة
وقال المتضرر إن العائلة وجدت بعد عودتها سقف المنزل مدمراً وحديد البناء منهوباً، متهماً حمشو بالمسؤولية عن ذلك، ومطالباً بأن تشمل عمليات استرداد أمواله تعويض العائلة عن الخسائر التي لحقت بالمنزل.
وأضاف أن مطالبته لا تقوم على الحصول على مبلغ مالي دون تقدير للأضرار، وإنما على تأمين تكاليف إعادة سقف المنزل وإصلاحه، موضحاً أن الأعمال، وفق تقديراته، تحتاج إلى نحو طن ونصف من الحديد، و20 متراً من البحص والرمل، وستة أطنان من الإسمنت، إضافة إلى مستلزمات البناء وأجور العمال وتكاليف المياه والطعام خلال تنفيذ الأعمال.
وأكد أن مطلبه لا يقتصر على حالته، داعياً إلى إيجاد آلية تشمل آباء وأمهات وأبناء وبنات الشهداء والمعتقلين، إلى جانب المصابين والجرحى وذوي الإعاقة ممن دمرت منازلهم أو تعرضت ممتلكاتهم للنهب، معتبراً أن تعويض هذه الفئات يمثل استعادة لجزء من حقوقها وليس منحة تقدم إليها.
وتبقى الاتهامات التي أوردها المتضرر بشأن مسؤولية حمشو عن نهب مواد البناء من منزله شهادة شخصية تحتاج إلى التحقيق والتحقق من الجهات المختصة، ولا يمكن التعامل معها بوصفها واقعة مثبتة من دون أدلة أو أحكام قضائية تحدد المسؤولية عنها.
ماذا حدث لأموال حمشو؟
وأعلنت اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع، في كانون الثاني 2026، إنجاز تسوية مع محمد حمشو ضمن مبادرة «الإفصاح الطوعي عن الكسب غير المشروع»، موضحة أن التسوية اقتصادية قائمة على المقاصة، وتهدف إلى استرداد المال العام وإعادته إلى الدولة ضمن مسار قانوني ومؤسسي، وإعادة إدماج الأموال والأعمال الناتجة عن الكسب غير المشروع في الدورة الاقتصادية النظامية.
وأوضح رئيس اللجنة باسل السويدان أن التسويات الاقتصادية مع رجال الأعمال لا تقوم على منح إعفاءات، وإنما على استرداد الأموال والأصول محل التسوية وإعادتها إلى الدولة، ضمن عملية تستهدف الحفاظ على النشاط الاقتصادي بالتوازي مع استرداد المال العام.
وكشف الرئيس أحمد الشرع، خلال لقاء مع أفراد من الجالية السورية في نيويورك في 22 أيلول الجاري، أن الدولة صادرت نحو 80 بالمئة من أموال حمشو، موضحاً أن الجزء المتبقي لم يثبت، وفق ما ذكره، أنه مخالف للقانون.
وأوضح الشرع أن طريقة التعامل مع ملف حمشو أخذت في الاعتبار عدم إغلاق الشركات والمنشآت وفقدان العاملين فيها مصادر دخلهم، مشيراً إلى وجود عشرات آلاف الموظفين في الشركات المرتبطة برجال الأعمال الذين شملتهم التسويات، ما دفع إلى اعتماد صيغة تسترد من خلالها الدولة الأموال مع الحفاظ على استمرار المنشآت والوظائف.
التسوية لا تغلق باب المساءلة
وأكد الرئيس الشرع أن التسوية المالية مع حمشو لا تعني إعفاءه من المسؤولية القانونية في أي ملفات أخرى، موضحاً أن وجود دعوى أو قضية تتضمن أدلة تثبت ارتكاب مخالفة أو جريمة يتيح ملاحقته قضائياً، بما يفصل بين التسوية المتعلقة بالأموال وبين المسؤولية القانونية عن أفعال أخرى قد تثبت بحقه.
وكان شدد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، في دراسة تناولت حالة حمشو وحدود التسويات الاقتصادية، على ضرورة الفصل بين التسوية المتعلقة بالكسب غير المشروع وبين المسؤولية عن الجرائم الدولية، مؤكداً أهمية مراعاة حقوق الضحايا في أي عملية لاسترداد الأصول وإدارة الأموال المصادرة
وأشار عبد الغني إلى أن شرعية التسويات الاقتصادية ترتبط بجملة من الضوابط، من بينها الشفافية والرقابة واسترداد الأصول غير المشروعة وعدم استخدام التسوية الاقتصادية لإغلاق ملفات المسؤولية الجنائية أو الانتقاص من حقوق الضحايا.
هل تتحول الأموال المستردة إلى تعويضات؟
وتفتح مطالب المتضررين نقاشاً أوسع حول الوجهة النهائية للأموال والأصول المستردة من رجال الأعمال المرتبطين بنظام الأسد البائد، وما إذا كان يمكن إنشاء مسار يسمح بتخصيص جزء منها لتعويض الضحايا والمتضررين بصورة مباشرة، إلى جانب استخدامها في إعادة الإعمار والمشاريع التنموية.
وأُحدث الصندوق السيادي بموجب المرسوم رقم 113 لعام 2025، بوصفه مؤسسة اقتصادية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري وترتبط برئاسة الجمهورية، وحدد المرسوم أهدافه بتنفيذ مشاريع تنموية وإنتاجية مباشرة، واستثمار الموارد البشرية والمادية، وتنشيط الاقتصاد، وتحويل الأصول الحكومية غير المفعلة إلى أدوات للإنتاج والتنمية.
وحدد المرسوم موارد الصندوق بالاعتمادات والأموال التي تخصصها الدولة له، والموارد الناتجة عن نشاطاته، وقيمة الأصول والاستثمارات الخاصة به، إضافة إلى الإعانات والهبات والتبرعات المقبولة وفق القوانين والأنظمة النافذة.
ولا ينص مرسوم إحداث الصندوق، وفق النص المنشور، على آلية تمنح أصحاب المنازل المتضررة تعويضاً فردياً مباشراً من الأموال المصادرة من حمشو تحديداً، كما لا تظهر في المعلومات الرسمية المتاحة حتى الآن آلية معلنة تربط أموال تسويته بتعويض أشخاص بعينهم، ما يجعل مطالب المتضررين دعوة إلى إيجاد مثل هذا المسار وليست إجراءً قائماً في الوقت الراهن.
وتطرح هذه المطالب، في ظل حجم الأضرار التي لحقت بممتلكات السوريين خلال سنوات الحرب، قضية تتجاوز حالة حمشو نفسها إلى سؤال أوسع حول موقع الضحايا في عملية استرداد الأموال والأصول، وإمكانية تطوير إطار قانوني وشفاف يربط بين استعادة الأموال التي حصل عليها أشخاص بصورة غير مشروعة وبين جبر الضرر وتعويض المتضررين، بالتوازي مع توجيه الموارد المستعادة إلى إعادة الإعمار والتنمية.