الشبكة السورية توثق 210 حالات اعتقال تعسفي خلال الربع الأول من عام 2026
الشبكة السورية توثق 210 حالات اعتقال تعسفي خلال الربع الأول من عام 2026
● محليات ٦ أبريل ٢٠٢٦

الشبكة السورية توثق 210 حالات اعتقال تعسفي خلال الربع الأول من عام 2026

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها الفصلي حول واقع الاعتقال التعسفي والاحتجاز في سوريا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، كاشفةً عن توثيق ما لا يقل عن 210 حالات، بينهم 11 طفلًا و3 سيدات، في مؤشر يعكس استمرار هذا النمط من الانتهاكات رغم التحولات السياسية التي أعقبت سقوط نظام الأسد.

كما وثّق التقرير 512 حالة إفراج من مراكز احتجاز مختلفة، مؤكدًا أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى الممكن توثيقه في ظل تحديات ميدانية ولوجستية لا تزال تؤثر على عمليات الرصد.

وبحسب التقرير، تصدّرت الحكومة السورية قائمة الجهات المنفذة للاعتقالات بـ122 حالة، بينها سيدتان، تلتها القوات الإسرائيلية بـ46 حالة من بينهم 11 طفلًا، ثم قوات سوريا الديمقراطية بـ42 حالة بينها سيدة واحدة.

وسجّل شهر شباط النسبة الأعلى من الاعتقالات بما يقارب 37% من إجمالي الحالات، حيث ارتبط جزء منها بحملات طالت مدنيين على خلفية انتقادهم ممارسات قوات سوريا الديمقراطية في مناطق سيطرتها.

وعلى المستوى الجغرافي، تركزت النسبة الأكبر من الاعتقالات في محافظتي دير الزور والقنيطرة، تليهما حمص، ثم طرطوس والحسكة، ما يعكس ارتباط هذه العمليات بخريطة السيطرة والنفوذ.

وفي سياق ملاحقة المتهمين بارتكاب انتهاكات خلال عهد النظام السابق، رصد التقرير احتجاز 59 شخصًا في تسع محافظات، جرى نقلهم إلى سجون مركزية في حمص وحماة وعدرا.

ورغم تأكيد مشروعية هذه الملاحقات من حيث المبدأ، أشار التقرير إلى مخاوف جدية تتعلق بغياب الضمانات القانونية، حيث لم يتسنّ التحقق من صدور مذكرات توقيف قضائية، ولم تُعلن أسماء المحتجزين أو التهم الموجهة إليهم.

كما لم تتوفر معلومات تؤكد تمكينهم من التواصل مع محامين أو عرضهم على القضاء خلال فترة زمنية معقولة، ما يضعف مصداقية مسار العدالة الانتقالية ويطرح تساؤلات حول مدى الالتزام بالمعايير الدولية.

وفيما يتعلق بحصيلة الإفراج، وثّق التقرير 512 حالة، كان العدد الأكبر منها من مراكز احتجاز قوات سوريا الديمقراطية بواقع 417 حالة، تلتها الحكومة السورية بـ73 حالة، ثم القوات الإسرائيلية بـ22 حالة من بينهم 3 أطفال.

ويعزو التقرير هذا الارتفاع الكبير في حالات الإفراج لدى "قسد" إلى سيطرة الحكومة السورية على بعض مراكز الاحتجاز التابعة لها، إلى جانب تنفيذ اتفاقيات الإفراج المرتبطة باتفاق 29 كانون الثاني 2026، فضلًا عن تصاعد حالة الاستياء الشعبي من سياسات التجنيد الإجباري.

وخلص التقرير إلى أن عمليات الاعتقال التعسفي لا تزال مستمرة من قبل مختلف الأطراف دون احترام الأصول القانونية، مع تسجيل ادعاءات بتعرض محتجزين للتعذيب والمعاملة المهينة، في انتهاك واضح للقانون الدولي.

كما شدد على أن حظر التعذيب يُعد قاعدة آمرة لا يجوز الانتقاص منها تحت أي ظرف، وأن أي خرق لها يترتب عليه مسؤوليات قانونية دولية، بما في ذلك الملاحقة الجنائية الفردية.

وفي سياق متصل، أشار إلى أن عمليات الاحتجاز التي نفذتها القوات الإسرائيلية تخضع لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة باعتبارها قوة احتلال، مع إبراز مخاوف خاصة تتعلق باحتجاز الأطفال، وهو ما يتعارض مع المعايير الدولية ذات الصلة.

ودعا التقرير الحكومة السورية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضبط عمليات التوقيف، من خلال حصرها بمذكرات قضائية رسمية، وضمان إبلاغ المحتجزين بأسباب توقيفهم فورًا، وتمكينهم من التواصل مع محامين، وعرضهم على القضاء خلال مدة زمنية محددة، إضافة إلى نشر قوائم دورية بأسماء المحتجزين.

كما أوصى بفتح مراكز الاحتجاز أمام الجهات الدولية وتعزيز التعاون مع آليات التحقيق وفي المقابل، طالب جميع الأطراف، بما فيها قوات سوريا الديمقراطية والقوات الإسرائيلية، بوقف الاعتقال التعسفي والكشف عن مصير المحتجزين والإفراج عن المعتقلين بسبب ممارستهم حقوقهم المدنية.

وعلى المستوى الدولي، دعا التقرير مجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات تستهدف تجميد أصول المسؤولين المتورطين في الانتهاكات وتوظيفها لدعم مسارات العدالة الانتقالية، بالتوازي مع تعزيز دور آليات التحقيق الدولية في تتبع مصير المختفين قسرًا.

هذا ويعكس التقرير، في مجمله، استمرار التعقيدات في ملف الاعتقال داخل سوريا، حيث تتداخل اعتبارات الأمن مع مسار العدالة الانتقالية في بيئة لا تزال تفتقر إلى إطار قانوني متماسك.

ورغم انطلاق مسار محاسبة رموز النظام السابق، فإن غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة يهدد بتقويض هذا المسار وتحويله إلى مصدر جديد للانتهاكات، ما يستدعي تحركًا مؤسساتيًا جادًا لضمان تحقيق العدالة وفق معايير قانونية واضحة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ