الرقابة المالية تكشف فساداً بمليارات الليرات في مؤسسة توليد الكهرباء زمن النظام البائد
كشفت تحقيقات الجهاز المركزي للرقابة المالية وجود مخالفات مالية وإدارية جسيمة في المؤسسة العامة لتوليد الكهرباء بدمشق، بأثر مالي بلغ نحو 5.7 مليارات ليرة سورية قديمة و25.7 مليون دولار أمريكي.
في حين أفادت التحقيقات بأن المخالفات ارتبطت بعقد أُبرم بالتراضي عام 2017 لتحسين الفيول في محطة توليد بانياس، رغم عدم وجود مبرر يمنع طرح مناقصة عامة.
إلى ذلك أكدت التحقيقات عدم تقديم الشركة المتعاقدة براءة اختراع أو وثائق تثبت تسجيل التقنية المستخدمة، إضافة إلى تجاهل توصيات لجان فنية بإجراء تجربة تشغيل لمدة شهر قبل التعاقد.
ووفق تقارير رسمية أوضحت نتائج التدقيق أن العقد لم يحقق أي وفر في مادة الفيول، مع تسجيل مخالفات تتعلق بتأخر توريد المعدات وعدم تسديد ضرائب وفواتير كهرباء مترتبة على المتعهد.
فيما كشفت التحقيقات صرف نحو 24 ألف طن من الفيول للمتعهد دون وجه حق، إضافة إلى أضرار ناجمة عن كامل المدة العقدية تجاوزت 21 ألف طن من الفيول.
وحمّل التحقيق مسؤولية المخالفات لعدد من المديرين والموظفين السابقين في مؤسسات التوليد والكهرباء، بتهم الإهمال والتقصير ومخالفة الأنظمة النافذة.
وأوصى الجهاز المركزي للرقابة المالية بالحجز الاحتياطي على أموال الشركة المتعاقدة وممثليها، وإحالة المتورطين إلى القضاء المختص بتهم التزوير والإضرار بالمال العام.
وكان أصدر الجهاز المركزي للرقابة المالية تقريره الخاص بإنجازات الربع الأول من عام 2026، كاشفًا عن تصاعد ملحوظ في وتيرة العمل الرقابي، سواء على مستوى القضايا المنجزة أو حجم الأموال المكتشفة والمستردة.
وأظهر التقرير تسجيل 49 قضية قيد الإنجاز خلال الفترة الممتدة من 1 كانون الثاني وحتى 1 نيسان 2026، مقابل إنجاز 16 قضية بشكل كامل، ما يعكس استمرار العمل على ملفات رقابية معقدة تتطلب تدقيقًا معمقًا.
كما تم إصدار 40 قرارًا بالحجز الاحتياطي، إلى جانب 35 كتاب منع سفر، في إطار الإجراءات القانونية المتخذة بحق المخالفين وعلى صعيد النتائج المالية، كشف التقرير عن مبالغ كبيرة تم ضبطها أو تتبعها.
حيث بلغت الأموال المكتشفة أكثر من 70 مليار ليرة سورية، إضافة إلى 774 مليون دولار أمريكي، و23 مليون يورو، ما يشير إلى اتساع نطاق المخالفات المالية التي يتم التعامل معها.
في المقابل، سجلت قيمة المبالغ المستردة نحو 2.7 مليار ليرة سورية، إضافة إلى ما يقارب 3 ملايين دولار أمريكي، و801 ألف يورو، في خطوة تعزز من جهود استعادة الأموال العامة وحماية الموارد المالية للدولة.
وتعكس هذه الأرقام تحولًا واضحًا في فاعلية الأداء الرقابي، مع التركيز على تتبع الجرائم المالية واتخاذ إجراءات احترازية صارمة. كما تشير إلى توجه نحو تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد عبر أدوات قانونية وإدارية أكثر حزمًا.
ويُنتظر أن تسهم هذه النتائج في رفع مستوى الثقة بالأجهزة الرقابية، إلى جانب دعم الاستقرار المالي، في ظل استمرار العمل على الملفات المفتوحة خلال الفترات القادمة.
وكتن كشف الجهاز المركزي للرقابة المالية عن عدة قضايا مؤخرا منها قضية فساد مالي في جامعة دمشق تعود إلى فترة النظام البائد، تضمنت عمليات اختلاس وتزوير في شيكات الرواتب والأجور، نتج عنها أثر مالي بلغ أكثر من 858 مليون ليرة سورية.
وأكد الجهاز المركزي للرقابة المالية أن مكافحة الفساد تمثل أولوية أساسية، مشيراً إلى استمرار جهوده في كشف التجاوزات المالية داخل المؤسسات العامة وملاحقة كل من يعتدي على المال العام، في إطار تعزيز الشفافية وحماية موارد الدولة.
ويواصل الجهاز المركزي جهوده في الكشف عن قضايا الفساد المالي وتسليط الضوء عليها لحماية المال العام وحقوق المواطنين، ويعتمد على نشر فيديوهات أسبوعية عبر معرفاته الرسمية توثق التحقيقات، كان آخرها قضية فساد مالي في المؤسسة العامة للتجارة الخارجية التابعة لوزارة الاقتصاد في زمن النظام البائد، والتي أسفرت عن ضرر مالي كبير بلغ نحو ملياري ليرة سورية قديمة، مؤكداً على استمرارية العمل لمكافحة الفساد واستعادة الأموال العامة وتعزيز المساءلة القانونية في جميع المؤسسات.