اختفاء الشابة رنوى الشعار يسلّط الضوء على تصاعد الفلتان الأمني في السويداء
تعيش محافظة السويداء منذ أيام حالة من القلق والغضب بعد اختفاء الشابة رنوى عدنان الشعار، البالغة من العمر 22 عاماً، في ظروف غامضة داخل مدينة السويداء، وسط تصاعد المخاوف الشعبية من اتساع دائرة الفلتان الأمني وتزايد نفوذ المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون في المحافظة.
وفقًا لما ورد في تسجيل مصور لذويها فإن رنوى هي طالبة في قسم الأدب الإنكليزي، خرجت صباح الخميس الماضي من منزل عائلتها متجهة نحو الفرن الآلي داخل المدينة وبحسب رواية عائلتها، أجرت اتصالاً بوالدتها أكدت خلاله وصولها إلى المنطقة، قبل أن ينقطع الاتصال معها بشكل كامل بعد ذلك، دون ورود أي معلومات عن مصيرها حتى اللحظة.
وقالت والدة الشابة إن ابنتها حاولت الاتصال بها ثلاث مرات صباح يوم اختفائها، لكنها لم تنتبه للمكالمات بسبب وجودها في العمل، قبل أن تعاود الاتصال لاحقاً لتجد هاتف رنوى مغلقاً أما والدها فأكد أنه يحاول إيجاد أثر للشابة المفقودة دون جدوى.
وأثارت القضية موجة تعاطف واسعة داخل السويداء، خصوصاً بعد ظهور والدي رنوى في مناشدة مؤثرة طالبا خلالها أي شخص يمتلك معلومة عن ابنتهما بالمساعدة، مؤكدين أن حياتهما تحولت إلى انتظار دائم منذ لحظة اختفائها.
وتداول ناشطون تداولوا روايات تتحدث عن احتمال تعرض الشابة للاختطاف داخل مناطق تخضع لنفوذ مجموعات مقربة من الشيخ حكمت الهجري، مع اتهامات بتورط أحد قادة تلك المجموعات، في حين لم تصدر أي معلومات تؤكد أو تنفي هذه المعلومات حتى الآن.
وأثار اختفاء رنوى جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما اعتبر ناشطون أن القضية لم تحظَ بالتفاعل الإعلامي والحقوقي نفسه الذي رافق حوادث مشابهة في محافظات أخرى، متهمين بعض الجهات بازدواجية المعايير في التعاطي مع قضايا من هذا النوع.
في حين لم تكن حادثة اختفاء رنوى بمعزل عن الواقع الأمني المضطرب الذي تعيشه السويداء منذ أشهر، حيث شهدت المحافظة سلسلة متصاعدة من عمليات الخطف والسرقة والاشتباكات المسلحة وتدخل الفصائل المحلية في مؤسسات الدولة والحياة المدنية.
وخلال الأسابيع الأخيرة فقط، سجلت المحافظة عشرات الحوادث الأمنية، بينها اشتباكات متكررة بين مجموعات تتبع لـ"الحرس الوطني"، وعمليات إطلاق نار داخل أحياء سكنية، واستهدافات بقذائف وطائرات مسيرة، إضافة إلى اتهامات متكررة لتلك المجموعات بالتورط في عمليات سطو وخطف وفرض نفوذ بقوة السلاح.
كما أثارت زيارة وفد مسلح يتقدمه كل من سعيد بريك وكنان أبو فخر إلى مقر الشيخ حكمت الهجري جدلاً واسعاً، خاصة مع اتهام الشخصيتين بالتورط في انتهاكات أمنية وقضايا تتعلق بحرق منازل وحماية مطلوبين وارتباطات بشبكات تصنيع وتهريب مخدرات، وفق ما تتداوله مصادر محلية في المحافظة.
في موازاة ذلك، شهدت السويداء اقتحاماً مسلحاً لمديرية الشؤون المدنية لفرض إعادة مدير سابق إلى منصبه تحت تهديد السلاح، إلى جانب حوادث سرقة لمرافق عامة واشتباكات بين مجموعات مسلحة داخل مدينة السويداء نفسها، ما زاد من مخاوف السكان من تراجع سلطة القانون وتنامي حالة الفوضى.
ويرى متابعون أن حادثة اختفاء رنوى الشعار تحولت إلى رمز لحالة الخوف التي يعيشها كثير من أبناء السويداء اليوم، في ظل شعور متزايد بأن المحافظة تدخل تدريجياً في واقع أمني هش، تتحكم به مجموعات مسلحة أكثر من المؤسسات الرسمية.
ورغم مرور أيام على اختفاء الشابة، لا تزال الملابسات غامضة، فيما تتواصل مناشدات عائلتها لمعرفة أي معلومة قد تساعد في كشف مصيرها، وسط دعوات شعبية متزايدة لكشف الحقيقة ومحاسبة أي جهة متورطة، وإنهاء حالة الفلتان الأمني التي باتت تهدد الحياة اليومية في المحافظة.
وتتشهد محافظة السويداء، الخاضعة لهيمنة ميليشيا حكمت الهجري، تصاعداً لافتاً في مظاهر الانفلات الأمني والخدمي، مع انتقال حالة الفوضى خلال الفترة الأخيرة إلى مستوى أكثر خطورة تمثل ببدء استهداف قيادات ميدانية تنتمي لما يسمى "الحرس الوطني" التابع للهجري، في مؤشر يعكس عمق التصدع الداخلي والصراع المتنامي بين الأجنحة المسلحة داخل المحافظة.
ولا تبدو هذه التوترات حوادث معزولة، بل تأتي ضمن سياق أوسع من الفلتان المتصاعد الذي يضرب المحافظة، سواء على مستوى التفجيرات والاغتيالات، أو الخطف، أو النزاعات المسلحة بين المجموعات المحلية، بالتوازي مع تدهور خدمي ومعيشي متسارع وانعدام المرجعية الأمنية القادرة على ضبط الأرض.
ومع تكرار استهداف شخصيات محسوبة على الحرس الوطني تبدو السويداء أمام مرحلة أمنية جديدة عنوانها تصفيات داخلية صامتة وانهيار الثقة داخل المعسكر الواحد، وتحول الصراع من حالة توتر سياسي إلى مواجهات خفية تستخدم فيها العبوات الناسفة والرسائل الدموية لتصفية الخصوم.