احتجاجات عمالية بالقطاع الخاص.. بعد "زنوبيا".. عمال "مدار" يدخلون على خط الإضرابات
شهدت مناطق ريف دمشق تصاعداً في التحركات العمالية داخل عدد من منشآت القطاع الخاص، في مؤشر يعكس حجم الضغوط المعيشية التي تواجهها شريحة واسعة من العمال، وسط مطالب متزايدة بإعادة النظر في مستويات الأجور وتحسين بيئة العمل والضمانات الاجتماعية.
وكانت شرارة التحركات الأبرز قد انطلقت من شركة "زنوبيا" لصناعة السيراميك والبورسلان والأدوات الصحية في منطقة الكسوة، حيث نفذ العمال إضراباً واسعاً شمل معامل الصحية والغرانيت والسيراميك والكرتون واللاصق، احتجاجاً على تدني الرواتب وعدم تنفيذ مطالب سبق أن طُرحت خلال تحركات سابقة.
وأكد العمال في بيان صادر عن لجنة الإضراب أنهم لن يعودوا إلى العمل قبل الاستجابة لمطالبهم المتعلقة بزيادة الأجور وتحسين ظروف العمل وتفعيل التأمين الصحي.
وأوضح العمال أن الأجور الحالية لم تعد قادرة على مواكبة تكاليف المعيشة المتصاعدة، مشيرين إلى أن دخولهم لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية للأسر، في حين تحدثت بيانات متداولة عن شكاوى تتعلق ببيئة العمل والمعاملة داخل المنشآت.
في المقابل، ردت إدارة شركة زنوبيا ببيان رسمي أكدت فيه التزامها بقانون العمل رقم 17 لعام 2010 وجميع الأنظمة النافذة، مشيرة إلى أن عدد العاملين لديها يقارب 4000 عامل في معملي عدرا والكسوة، وجميعهم مسجلون في التأمينات الاجتماعية.
كما أوضحت أنها طبقت الزيادات المقررة رسمياً ورفعت الحد الأدنى للأجور لديها إلى 12,560 ليرة سورية جديدة شهرياً وفق المرسوم رقم 67 لعام 2026، إضافة إلى صرف تعويضات غلاء المعيشة والحوافز الإنتاجية وتوفير النقل المجاني والتغطية الطبية والإجازات القانونية.
ولم تقتصر الاحتجاجات على شركة زنوبيا، إذ أعلن عمال شركة "مدار" للمنظفات في ريف دمشق دخولهم في إضراب مفتوح عن العمل، ونظموا وقفات احتجاجية للمطالبة برفع الأجور وصرف المستحقات المتأخرة وتحسين بيئة العمل.
وبحسب تقارير محلية، فإن الإضراب شمل أعداداً كبيرة من العاملين في منشآت الشركة بمنطقة الكسوة، وسط دعوات لإجراء حوار مباشر بين الإدارة والعمال للوصول إلى حلول تضمن استمرار الإنتاج وتحسين الواقع المعيشي للعاملين.
ويأتي إضراب "مدار" بعد أيام من تحرك عمال "زنوبيا"، ما دفع مراقبين إلى الحديث عن اتساع رقعة المطالب العمالية داخل القطاع الخاص في ريف دمشق، خاصة في المنشآت الصناعية الكبرى التي تضم آلاف العاملين.
وفي تطور لافت على صلة بالمشهد العمالي، تداولت صفحات محلية معلومات عن استعداد شركة "الحافظ" للأدوات المنزلية والبرادات لاتخاذ إجراءات دعم اجتماعي للعاملين لديها، بما في ذلك توزيع معونات ومساعدات للعمال، وذلك بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات العمالية في عدد من المصانع المجاورة على خلفية تدني الأجور.
وتعيد هذه التحركات النقاش حول أثر المرسوم رقم 67 لعام 2026، الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع في آذار الماضي، ونص على إضافة نسبة 50% إلى الرواتب والأجور المقطوعة للعاملين في القطاع العام والقطاع المشترك الذي تملك الدولة فيه ما لا يقل عن 50% من رأس المال.
كما رفع المرسوم الحد الأدنى العام للأجور والحد الأدنى لأجور المهن في القطاعين العام والخاص والتعاوني والمشترك إلى 12,560 ليرة سورية جديدة شهرياً.
ورغم أن المرسوم شمل تحديد حد أدنى للأجور في القطاع الخاص، فإن العديد من العمال يرون أن مستويات الدخل الحالية ما تزال بعيدة عن مواكبة تكاليف المعيشة، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وهو ما يفسر تصاعد المطالبات بإجراء مراجعات أوسع لمنظومة الأجور والتعويضات داخل الشركات الخاصة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن ملف الأجور في القطاع الخاص بات أحد أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة حالياً، في وقت تسعى فيه المنشآت الصناعية للحفاظ على استمرارية الإنتاج من جهة، ويطالب العاملون بضمان دخل أكثر ملاءمة للظروف المعيشية من جهة أخرى، ما يجعل الحوار بين الإدارات والعمال عاملاً أساسياً لتجنب اتساع دائرة الاحتجاجات خلال المرحلة المقبلة.