إطلاق برنامج "STEP" في دمشق لربط التعليم المهني بسوق العمل ودعم فرص التشغيل حتى عام 2030
أطلقت وزارة التربية والتعليم السورية، بالتعاون مع شركاء دوليين ومحليين، أعمال الاجتماع الأول للجنة التوجيهية لمشروع "برنامج التعليم والتدريب المهني وتعزيز فرص العمل في سوريا (STEP)"، وذلك في مقر الوزارة بدمشق، في خطوة تستهدف تعزيز مواءمة مخرجات التعليم المهني مع احتياجات سوق العمل ودعم جهود التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.
شراكة محلية ودولية
شهد الاجتماع حضور وزير التربية والتعليم الدكتور محمد عبد الرحمن تركو، ومعاونة وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل الدكتورة رغدا زيدان، وممثلين عن وزارة الاقتصاد والصناعة، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الأوروبي، وسفارة جمهورية ألمانيا الاتحادية، والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، إضافة إلى مشاركة فاعلة من غرفة صناعة دمشق وريفها ممثلة برئيس مجلس إدارتها المهندس محمد أيمن المولوي وعضو مكتب الغرفة الأستاذ كريم الخجا.
التعليم المهني ركيزة لإعادة الإعمار
أكد وزير التربية والتعليم الدكتور محمد عبد الرحمن تركو أن التدريب العملي يمثل جوهر التعليم المهني وأحد المرتكزات الأساسية لمرحلة إعادة إعمار سوريا، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة التعليم المهني عبر ثلاثة مسارات تعليمية مختلفة، بما يضمن إعداد كوادر مؤهلة تمتلك المهارات المطلوبة في سوق العمل.
وأوضح أن استراتيجية الوزارة تركز على التوسع الأفقي والعمودي في الاختصاصات المهنية، وربط العملية التعليمية مباشرة باحتياجات القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يتيح تخريج كفاءات قادرة على مواكبة متطلبات التنمية الاقتصادية.
دعم دولي وشراكات مستدامة
من جهتها، أوضحت المديرة القطرية للوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) في سوريا، تانيا لومان، أن المرحلة الحالية تتيح فرصة مهمة لبناء شراكات طويلة الأمد مع المؤسسات الحكومية والجهات المعنية، بما يدعم مسارات التعافي وتنمية القدرات الوطنية.
وأشارت إلى أن اللجنة التوجيهية تشكل إطاراً رئيسياً لتحديد أولويات البرنامج وتوجيه أعماله، مؤكدة التزام الوكالة بمواصلة التعاون مع الشركاء المحليين لضمان تنفيذ المشروع بصورة فعالة ومستدامة.
تحذير من أزمة عمالة مستقبلية
بدوره، شدد رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها المهندس محمد أيمن المولوي على الحاجة الملحة إلى برامج التدريب والتأهيل المهني في مختلف القطاعات، مؤكداً وجود نقص كبير في الكوادر المؤهلة، خاصة مع التوسع المرتقب في مشاريع إعادة الإعمار والتطوير العقاري.
وأشار المولوي إلى أن سوريا قد تواجه أزمة عمالة حقيقية خلال السنوات المقبلة في حال عدم توسيع برامج التدريب المهني وتأهيل اليد العاملة، داعياً إلى تبسيط إجراءات ترخيص مراكز التدريب المهني واعتماد مرونة أكبر في هذا المجال.
وأكد أهمية إدراج هذا الملف ضمن الخطط الاستراتيجية الوطنية لمعالجة الفجوات القائمة في سوق العمل، مشيراً إلى استمرار التعاون بين غرفة الصناعة والمنظمات الدولية والمؤسسات المعنية لتوفير العمالة المدربة التي يحتاجها القطاع الصناعي.
التعليم المزدوج ودعم التصدير
من جانبه، أكد عضو مكتب غرفة صناعة دمشق وريفها كريم الخجا أن التعليم المهني والمزدوج يمثلان أحد أهم الأسس اللازمة للنهوض بالصناعة السورية، موضحاً أن الغرفة تعمل بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم على استقطاب وتأهيل الشباب وتزويدهم بالمهارات المطلوبة في سوق العمل.
وأشار الخجا إلى أهمية بناء شراكات مع الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الدولية، بما يسهم في دعم الصادرات السورية وتمكين الشركات المحلية من الحصول على شهادات الجودة المعترف بها دولياً، الأمر الذي يفتح آفاقاً أوسع أمام المنتجات السورية في الأسواق الخارجية.
برنامج يمتد لأربع سنوات
ويُعد برنامج "STEP" مبادرة متعددة المانحين تمولها حكومتا ألمانيا وسويسرا إلى جانب الاتحاد الأوروبي، وتمتد فترة تنفيذه من آذار 2026 وحتى شباط 2030.
ويركز البرنامج على دعم القدرات المؤسسية للحكومة السورية، وتحقيق التوازن بين التدخلات قصيرة وطويلة الأمد، مع إيلاء اهتمام خاص للعائدين ومناطق عودتهم، إضافة إلى تعزيز مشاركة شركات السوريين المغتربين بما يدعم التماسك المجتمعي ويسهم في جهود بناء السلام والتنمية المستدامة.