معرض دمشق الدولي يختتم دورته الـ63 بحضور مليون و400 ألف زائر وعقود تتجاوز مليار دولار
معرض دمشق الدولي يختتم دورته الـ63 بحضور مليون و400 ألف زائر وعقود تتجاوز مليار دولار
● اقتصاد ٥ سبتمبر ٢٠٢٦

معرض دمشق الدولي يختتم دورته الـ63 بحضور مليون و400 ألف زائر وعقود تتجاوز مليار دولار

اختتمت أمس الجمعة فعاليات الدورة الـ63 من معرض دمشق الدولي، التي أقيمت على أرض مدينة المعارض بدمشق بين 26 آب و4 أيلول، تحت شعار "سوريا تشرق من جديد"، بعد عشرة أيام حافلة بالنشاطات الاقتصادية والاستثمارية والثقافية والفنية والترفيهية، بمشاركة نحو ألف جهة محلية وعربية ودولية تمثل قرابة 60 دولة.

وشكلت الدورة الحالية محطة لافتة في مسيرة المعرض، بعدما تجاوزت المشاركة حدود العرض والترويج للمنتجات والخدمات، لتتحول إلى مساحة واسعة لعقد اللقاءات الاقتصادية وبحث فرص الاستثمار وتوقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، إلى جانب مناقشة ملفات مرتبطة بالإنتاج والإعمار والتحول الرقمي وتطوير القطاعات الخدمية.

وبحسب المدير العام للمؤسسة السورية للمعارض والأسواق الدولية محمد حمزة، استقطبت الدورة نحو ألف جهة محلية وعربية ودولية، إلى جانب مشاركة واسعة للوزارات والمؤسسات والهيئات، فيما استقبل المعرض خلال أيامه قرابة 1.4 مليون زائر، في مؤشر على استمرار حضوره كحدث اقتصادي وجماهيري بارز.

اتفاقيات وعقود بأكثر من مليار دولار

وفي الجانب الاقتصادي، خصصت الأيام الثلاثة الأولى لرجال الأعمال والمستثمرين والوفود الرسمية، وشهدت لقاءات ثنائية بين الشركات والجهات الحكومية، ركزت على فرص التعاون التجاري والصناعي والاستثماري، بالتوازي مع توقيع مجموعة من الاتفاقيات والعقود ومذكرات التفاهم في قطاعات متعددة.

ومن أبرز الاتفاقيات التي شهدها المعرض، اتفاقيات لتطوير وتوسيع مدينة باب الهوى الصناعية، وإقامة مدينة صناعية للرخام والحجر الطبيعي في حسياء بحمص، إضافة إلى مذكرات مواءمة بين وزارتي الزراعة السورية والبيئة والمياه والزراعة السعودية لتعزيز الاستثمارات الزراعية، وعقد لإنشاء المنطقة الصناعية الحرفية في الرقة، واتفاقية لتطوير المدينة الصناعية في الشيخ نجار بحلب وتعزيز بنيتها التحتية، إلى جانب ثلاثة عقود استراتيجية لإعادة إعمار وتطوير البنية التحتية والمرافق السياحية والرياضية في الرقة.

وفي حصيلة أولية، تجاوزت القيمة الإجمالية للعقود ومذكرات التفاهم وطلبات الإنتاج والتوريد والتفاهمات التجارية والاستثمارية التي شهدها المعرض 150 مليار ليرة سورية جديدة، بما يعادل أكثر من مليار دولار أمريكي.

منتدى دمشق الاقتصادي العالمي

وبالتوازي مع ذلك، أُعلن بالتزامن مع افتتاح الدورة عن إطلاق "منتدى دمشق الاقتصادي العالمي"، بوصفه منصة للحوار بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمستثمرين والشركاء الدوليين، بهدف البناء على اللقاءات التجارية وتحويلها إلى مسارات أكثر استدامة في المشاريع والعقود والشراكات الاقتصادية.

مبادرات وخدمات جديدة

ولم تقتصر مخرجات المعرض على الجانب الاستثماري، إذ شهد إطلاق عدد من المبادرات والخدمات الجديدة، من بينها مبادرة لتوفير تغطية صحية شاملة لكبار السن من ذوي المفقودين والمعتقلين، وإطلاق وزارة الطاقة منصاتها الرقمية الجديدة عبر "بوابة الطاقة السورية"، إلى جانب تطبيق "مسجدك" الإلكتروني الذي أطلقته وزارة الأوقاف، وبرنامج "تمكين" من اتحاد غرف التجارة لتدريب وتأهيل الكوادر المهنية ودعم المشاريع الصغيرة، فضلاً عن مبادرة محافظة دمشق "تحدي إكس بي" لتعزيز العمل التطوعي لدى الشباب.

ندوات تناقش الإعمار والتحول الرقمي

كما رافق البرنامج الاقتصادي للمعرض عدد من الندوات والجلسات الحوارية التي تناولت قضايا مرتبطة بمرحلة التعافي وإعادة البناء، من بينها فرص الاستثمار في قطاع النقل وفق نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتحديات الدفع الإلكتروني والتجارة الرقمية، ودور المدن الصناعية في دعم الاستثمار، وتطوير منظومة التمويل طويل الأجل، وأهمية المواصفات والمقاييس في رفع جودة المنتجات، إضافة إلى واقع القطاع الكهربائي بعد 20 شهراً من التحرير وتطوير المنظومة التعليمية بما يواكب احتياجات سوق العمل.

فعاليات ثقافية وفنية وجماهيرية

وعلى المستوى الثقافي والجماهيري، تنوعت الفعاليات بين الأمسيات الشعرية والفقرات الإنشادية والعروض الفنية والمسابقات التفاعلية وفعاليات الأطفال وعروض المواهب والألعاب النارية والفقرات الرياضية، ما أضفى على الدورة طابعاً احتفالياً، وعزز حضورها كموعد يجمع النشاط الاقتصادي بالحضور الثقافي والترفيهي.

تجارب تفاعلية في جناح وزارة المالية

وشهد جناح وزارة المالية بدوره تجارب تفاعلية هدفت إلى تعريف الزوار بالخدمات المصرفية والمالية، إذ أتيح للأطفال إطلاق حساباتهم المصرفية الأولى عبر شاشات رقمية تفاعلية، فيما أتاحت مبادرة "كن أنت الوزير" للزوار الجلوس في مقعد المسؤول الأول والإمساك بـ"القلم الأخضر" لتوقيع قرار أو إبداء وجهة نظر، ضمن تجربة تفاعلية تمنح الزائر دقيقة لتقمص دور صانع القرار المالي.

وباختتام الدورة الـ63، يطوي معرض دمشق الدولي عشرة أيام من اللقاءات والاتفاقيات والفعاليات، بعدما رسخ حضوره، وفق القائمين عليه، كمنصة تتجاوز عرض المنتجات إلى بناء العلاقات الاقتصادية واستقطاب الاستثمار وفتح قنوات للشراكة، في وقت تتجه فيه سوريا إلى توسيع النشاط الإنتاجي والاستثماري ودعم مسار التعافي وإعادة البناء.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ