معتقل سابق يستعيد جحيم السجن ويحتفي بانتصاره على سجانه
معتقل سابق يستعيد جحيم السجن ويحتفي بانتصاره على سجانه
● مجتمع ٥ سبتمبر ٢٠٢٦

من صيدنايا إلى الأبوة.. معتقل سابق يستعيد جحيم السجن ويحتفي بانتصاره على سجانه

تفاعل مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع مع منشور مؤثر لمعتقل سابق في سجن صيدنايا، استعاد فيه جانباً من تجربته داخل سجون نظام الأسد البائد، بالتزامن مع ولادة طفله الأول، معتبراً أن هذه اللحظة شكّلت بالنسبة إليه انتصاراً على محاولة أحد سجاني النظام حرمانه من حقه في الإنجاب، وتحويل الجريمة التي تعرض لها إلى ذكرى يواجهها اليوم بحياة جديدة.

واستعاد المعتقل "محمود رزوق"، في منشوره تفاصيل دخوله إلى سجن صيدنايا، وما سماه "حفلة الاستقبال"، مشيراً إلى أن تلك اللحظات لم تكن مجرد إجراءات اعتقال، بل بداية لسلسلة من التعذيب والإهانة التي عاشها المعتقلون داخل السجن.

وقال إن أحد السجانين انتبه إلى صغر سنه، واقترب منه متظاهراً بالهدوء واللطف، قبل أن يسأله عن عمره ومكان قدومه، الأمر الذي جعله للحظات يعتقد أن الرجل قد يكون مختلفاً عن بقية السجانين، وأن صغر سنه ربما يجعله بمنأى عن بعض الانتهاكات التي كان يشاهد آثارها من حوله.

لكن ذلك الاعتقاد سرعان ما تبدد، عندما تحولت الكلمات الهادئة إلى اعتداء جسدي قاسٍ، بعد أن قال له السجان، في إشارة مباشرة إلى أعضائه التناسلية: "إنت لازم نقطع نسلك"، قبل أن يأمر عدداً من الشبان بالاعتداء عليه وضربه بشكل متكرر في تلك المنطقة.

وأوضح المعتقل السابق أن الاعتداء كان منظماً ومتعمدًا، وأنه فقد وعيه نتيجة الضرب، قبل أن يستعيد وعيه ويجد نفسه بين رفاقه داخل السجن، لينتقل بعدها إلى مرحلة أخرى من المعاناة داخل المنفردات.

وتحدث عن الظروف القاسية التي عاشها المعتقلون في تلك الزنازين، مشيراً إلى إدخال 28 شخصاً في مساحة ضيقة للغاية، إلى درجة اضطرار أكثر من شخص للوقوف على مساحة محدودة من الأرض، في ظروف قال إنها لم تكن تسمح للجسد باتخاذ وضعه الطبيعي.

وبحسب شهادته، لم تقتصر آثار الاعتداء على الألم الجسدي، إذ حمل معه بعد خروجه من السجن سؤالاً ظل يلاحقه لسنوات حول قدرته على الإنجاب، بعدما تعمد السجان، وفق روايته، تهديده بحرمانه من نسله.

وأشار إلى أن هذا السؤال كان مختلفاً تماماً بالنسبة لمعتقل خرج من صيدنايا، إذ لم يكن يعرف أثناء وجوده في السجن ما إذا كان سيخرج حياً أصلاً، فضلاً عن التفكير في المستقبل أو تكوين أسرة، لكن آثار التهديد بقيت حاضرة في حياته حتى بعد التحرر.

ومع مرور السنوات، جاءت الإجابة التي انتظرها طويلاً، إذ أعلن المعتقل السابق في منشوره ولادة طفله الأول، مؤكداً أنه أصبح أباً، ومعتبراً أن هذه اللحظة تمثل انتصاراً على كل ما حاول سجانو النظام تدميره في داخله.

وقال إن ولادة طفله جاءت بالتزامن تقريباً مع ذكرى خروجه من السجن، الأمر الذي جعله يرى في خروجه من صيدنايا "ولادة جديدة"، وفي قدوم طفله بداية جديدة لحياة كان النظام قد حاول انتزاعها منه.

وفي رسالته إلى سجانه السابق، استعاد المعتقل العبارة التي قيلت له في بداية اعتقاله، قبل أن يرد عليها بعد سنوات بصورة مختلفة تماماً، مختتماً منشوره بعبارة: "انظر جيداً.. هذا ابني"، في مشهد اختصر بالنسبة إليه المسافة بين محاولة قتله وحرمانه من مستقبله، وبين نجاته وبناء أسرة وحياة جديدة.

ولم يقتصر المنشور على استعادة التجربة الشخصية، إذ وجه المعتقل رسالة إلى جميع الناجين من سجن صيدنايا، مؤكداً أن الخروج من السجن لا يعني بالضرورة انتهاء آثاره، إذ قد يبقى المعتقل السابق سنوات وهو يحمل الخوف والذكريات والكوابيس والأسئلة التي خلفتها تجربة الاعتقال والتعذيب.

وأكد أن الناجين قادرون، رغم كل ما تعرضوا له، على استعادة حياتهم، والزواج والعمل والضحك وتكوين الأسر وحمل أبنائهم، معتبراً أن استمرار الحياة بحد ذاته يمثل شكلاً من أشكال الانتصار على من حاولوا تدميرهم.

واختتم المعتقل السابق شهادته بالتعبير عن حمده لله على زوال نظام الأسد، مؤكداً تمسكه بحق الضحايا في العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تعرض لها المعتقلون، لتتحول شهادته من مجرد استعادة لذكرى مؤلمة إلى رسالة أمل للناجين، بأن ما حدث في السجون لا ينبغي أن يكون خاتمة قصصهم.

هذا وتصدر المنشور تفاعلات واسعة على حساب المعتقل السابق في "فيسبوك"، وسط تعليقات تضامنية وإنسانية مع تجربته، وتفاعل مع رمزية ولادة طفله الأول بوصفها لحظة انتصار للحياة في مواجهة سنوات الاعتقال والتعذيب التي عاشها داخل سجون النظام البائد.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ