الأردن : قرار سوريا بشأن “باك تو باك” للشاحنات يربك قطاع النقل ويرفع الكلف
الأردن : قرار سوريا بشأن “باك تو باك” للشاحنات يربك قطاع النقل ويرفع الكلف
● اقتصاد ٢٤ فبراير ٢٠٢٦

الأردن : قرار سوريا بشأن “باك تو باك” للشاحنات يربك قطاع النقل ويرفع الكلف

قالت فعاليات برلمانية ونقابية أردنية إن القرار السوري الصادر في 7 شباط 2026، أي قبل سبعة عشر يوماً، والقاضي بمنع دخول الشاحنات الأجنبية إلى الأراضي السورية باستثناء المارّة بطريق الترانزيت واعتماد نظام “باك تو باك” بدلاً من “دور تو دور”، ما يزال يلقي بظلاله على قطاع النقل في الأردن، وسط مطالبات بحلول جزئية ومعالجة فنية عاجلة للملف.

وأكد نائب رئيس لجنة النقل النيابية الأردنية طارق بني هاني، في تصريح لقناة “المملكة”، أن القرار كان مفاجئاً وأثر – بحسب تقديره – سلباً على قطاع النقل والاقتصاد في البلدين، مشيراً إلى أن نظام “باك تو باك” لا يطبق على الأردن وحدها، بل يشمل جميع المنافذ البرية السورية مع لبنان وتركيا والأردن.

وأوضح بني هاني أن ما شهدته سوريا في الأعوام السابقة وعدم تطوير قطاع النقل انعكس، وفق وصفه، سلباً على المستثمرين السوريين في هذا القطاع، لافتاً إلى أن بعض الدول لا تسمح بعبور الشاحنات إلا بمواصفات محددة، ما أثر على حركة النقل.

وأكد وجود تواصل دبلوماسي مستمر بين الجانبين، إضافة إلى اجتماعات بين وزيري النقل في البلدين، مبيناً أنه تم حل بعض القضايا، ومنها السماح بحركة الشاحنات المبردة التي تنقل الأدوية والمواد الغذائية، فيما لا يزال الترانزيت فعالاً دون تغيير.

وأضاف أن العمل جارٍ للتوصل إلى حلول جزئية لبعض القطاعات، معتبراً أن نظام “باك تو باك” ينعكس سلباً على الاقتصادين الأردني والسوري، لما يسببه من تأخير في توريد البضائع وزيادة في أجور العمال والنقل والتخزين وكلف بقاء البضائع في ميناء العقبة، مشيراً إلى أن لقاءً سيعقد بين وزيري النقل الأردني والسوري لبحث الملف، وأن النقاش يتركز حالياً على حلول جزئية وليس حلاً شاملاً في المرحلة الراهنة.

تحذيرات من كلف إضافية تصل إلى 800 دولار للشاحنة

وفي السياق ذاته، أكد نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع ضيف الله أبو عاقولة أن العمل بنظام “باك تو باك” ما زال يربك قطاع النقل ويتسبب بتعطل الشاحنات وزيادة الكلف التشغيلية، مشيراً إلى أن الأمر لا يزال قائماً رغم الاجتماعات والمخاطبات الرسمية مع وزارات النقل والخارجية والصناعة والتجارة في الأردن.

وبيّن أبو عاقولة أن الزيادة على كلفة الشاحنة الواحدة تتراوح بين 500 و800 دولار، عدا عن الخسائر الناتجة عن التأخير وتعطل الشاحنات، مضيفاً أن مادة الإسمنت كانت تُنقل بواقع 150 شاحنة يومياً تفرغ وتعود في اليوم ذاته، بما يعني استخدام نحو 300 شاحنة خلال 48 ساعة، في حين أن تطبيق النظام الجديد يتطلب قرابة 1000 شاحنة لتلبية الكميات والتعاقدات المطلوبة، ما أحدث إرباكاً كبيراً في القطاع.

ولفت إلى أنه تم طلب استثناءات للمواد الإنشائية، خاصة الإسمنت والسيراميك ومواد البناء، إضافة إلى المواد باهظة الثمن والقابلة للتلف والمعدات الثقيلة، إلا أنه لم يرد حتى الآن أي رد ملموس من الجانب السوري، مؤكداً أن الأمور لا تزال كما هي دون وجود مؤشرات على تراجع أو استثناءات.

وأوضح أن البنية التحتية في جمرك نصيب لا تتحمل تطبيق نظام “باك تو باك”، ولا تتوافر المعدات والعمالة الكافية للتعامل مع بعض البضائع الحساسة مثل البطاريات والإطارات والمواد الغذائية والمعدات الثقيلة التي تحتاج إلى آليات رفع بقدرات عالية، ما يزيد من احتمالية التلف والتعطل.

وأضاف أن الشاحنات السورية – حسب تعبيره – قديمة وغير مهيأة، مشيراً إلى أن أجور النقل ارتفعت بشكل ملحوظ، إذ كان النقل من العقبة إلى دمشق يتم بنحو 2000 دولار، فيما تبلغ أجرة النقل حالياً من نصيب إلى دمشق قرابة 1000 دولار وفق التسعيرة الجديدة، ما يعني زيادة إضافية تتراوح بين 500 و700 دولار عدا عن الأعطال، كما أن النظام زاد الكلف بنحو 800 دولار للشاحنة ورفع أجور النقل 700 دولار إضافية بعد تطبيقه.

وأكد أبو عاقولة أن الأردن كان يتمتع بميزتين أساسيتين في عبور البضائع عبر أراضيه، هما الوقت والكلفة، إلا أن النظام الجديد أفقد المملكة هاتين الميزتين، محذراً من انخفاض حاد في حركة البضائع العابرة عبر الأراضي الأردنية إلى سوريا إذا استمر الوضع على ما هو عليه، خاصة مع توجه بعض التجار لاستخدام موانئ اللاذقية وطرطوس.

مواقف حكومية ونقابية أردنية

من جهتها، أكدت وزارة النقل الأردنية سابقاً أن القرار السوري لم يؤثر في حركة الترانزيت، وأن الشاحنات الأردنية مستمرة بالعمل بنظام “باك تو باك”. وكان الأمين العام لوزارة النقل فارس أبو دنة قد قال إن الوزارة ستناقش مع الجانب السوري ملف الشاحنات الأردنية.

بدوره، قال نقيب أصحاب الشاحنات محمد خير الداوود إن القرار السوري المتعلق بدخول الشاحنات الأردنية جاء مفاجئاً ومخالفاً للاتفاقية الأردنية السورية المعمول بها، مؤكداً أنه أربك الأسطول الأردني وسيؤثر سلباً على الصادرات الوطنية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار تطبيق القرار السوري الصادر في 7 شباط 2026، وسط ترقب أردني لما ستسفر عنه الاجتماعات المرتقبة بين الجانبين لمعالجة الإشكالات الفنية والمالية التي برزت عقب تطبيقه.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ