عقود بمليارات الدولارات ترسم ملامح مرحلة جديدة للسياحة السورية
عقود بمليارات الدولارات ترسم ملامح مرحلة جديدة للسياحة السورية
● اقتصاد ٥ نوفمبر ٢٠٢٦

عقود بمليارات الدولارات ترسم ملامح مرحلة جديدة للسياحة السورية

كشف وزير السياحة مازن الصالحاني أن مذكرات التفاهم الاستثمارية في القطاع السياحي والفندقي، التي بلغت قيمتها نحو 1.5 مليار دولار، تحولت إلى عقود ملزمة تجاوزت قيمتها 3 مليارات دولار ودخلت حيز التنفيذ، في وقت تتجه فيه الحكومة إلى توسيع الاستثمارات الفندقية واستقطاب علامات دولية، مستهدفة رفع عدد السياح والزوار الوافدين إلى البلاد إلى ما بين 10 و11 مليوناً بحلول عام 2027.

وقال الصالحاني، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ» على هامش معرض سوق السفر العالمي في لندن 2026، إن عدداً من المشروعات الفندقية دخل مرحلة التنفيذ، وتشمل إنشاء فنادق جديدة وتأهيل منشآت قائمة وتجديدها وترميمها، مشيراً إلى اهتمام شركات خليجية ودولية بالاستثمار في السوق السورية.

وأوضح الوزير أن مجموعة «بودل» السعودية للضيافة، عبر علامتها الفندقية «نارسس»، تولت إدارة عدد من الفنادق في سوريا، إلى جانب شركة «إيجل هيلز» الإماراتية التي تعاقدت على تنفيذ مشروعين كبيرين، أحدهما في محافظة اللاذقية والآخر في مدينة دمشق الجديدة.

وكانت «إيجل هيلز» قد وقّعت اتفاقاً إطارياً مع الحكومة السورية في تشرين الأول الماضي لتطوير مشروعي «تلال دمشق» و«إيكو لايف» السياحي في اللاذقية، بحضور الرئيس أحمد الشرع، فيما أعلن مؤسس الشركة محمد العبار أن خططها الاستثمارية في سوريا تتضمن ضخ ما بين 16 و17 مليار دولار.

وفي سياق المشروعات العمرانية، تعمل شركة «أرادَ» الإماراتية، بالشراكة مع صندوق سوريا السيادي، على تطوير مشروع في منطقة دمشق الجديدة، تبلغ قيمته التطويرية التقديرية 7 مليارات دولار، ويمتد على مساحة 4 ملايين متر مربع.

ويضم المشروع، وفق البيانات المنشورة على موقع الشركة، نحو 11 ألف وحدة سكنية، و500 غرفة فندقية، و1000 شقة فندقية مخدّمة، إلى جانب مرافق تعليمية وصحية وتجارية وترفيهية. وأشار الصالحاني إلى أن الإدارة الهندسية للمشروع بدأت أعمالها، واستقطبت عدداً من المهندسين السوريين للعمل فيه.

«أكور» تستعد لدخول السوق السورية

وفي إطار مساعي استقطاب الشركات الفندقية الدولية، كشف الصالحاني أن مجموعة «أكور» الفرنسية ستدخل السوق السورية عبر مشروعين فندقيين جديدين، من المقرر الإعلان عنهما الأسبوع المقبل، لافتاً إلى استعداد الوزارة للإعلان خلال الأسابيع المقبلة عن دخول علامات فندقية عالمية أخرى إلى البلاد.

وكانت وكالة «رويترز» قد أفادت في تشرين الأول الماضي بأن شركات «أكور» و«ويندهام للفنادق والمنتجعات» و«مينور هوتيلز» تدرس فرص التوسع في سوريا، في ظل ما تمتلكه من مقومات تاريخية وسياحية، ولا سيما في دمشق والمناطق الساحلية.

مطار دمشق ودعم حركة السياحة

وعلى صعيد حركة الزوار، توقع وزير السياحة ارتفاع العدد من نحو 4 ملايين في عام 2025 إلى 8 ملايين بنهاية عام 2026، مشيراً إلى أن الوزارة تستهدف استقطاب ما بين 10 و11 مليون سائح وزائر بحلول عام 2027.

وربط الصالحاني هذه المستهدفات بتطوير البنية التحتية للنقل الجوي، موضحاً أن المبنى الجديد في مطار دمشق الدولي (Terminal 2)، والمقرر افتتاحه في كانون الأول المقبل بالتزامن مع ذكرى يوم التحرير، يُتوقع أن تبلغ طاقته الاستيعابية 10 ملايين زائر.

وسجلت سوريا نحو 3.52 ملايين زائر خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة بلغت 111 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات وزارة السياحة. وشمل العدد 2.13 مليون سوري مقيم في الخارج، و664 ألف زائر عربي، و719 ألف سائح أجنبي.

السياحة أحد مسارات التعافي الاقتصادي

وتعول سوريا على القطاع السياحي بوصفه أحد القطاعات القادرة على تحريك مجموعة من الأنشطة الاقتصادية، نظراً لارتباطه بقطاعات النقل والفنادق والمطاعم والتجارة والخدمات، فضلاً عن قدرته على توفير فرص عمل وتنشيط الاستثمارات المحلية والخارجية.

وتتنوع المقومات السياحية السورية بين المواقع الأثرية والتاريخية في دمشق وحلب وتدمر وبصرى الشام، والمناطق الساحلية والجبلية، إلى جانب السياحة الدينية والثقافية، إلا أن الاستفادة الاقتصادية من هذه المقومات تتطلب تطوير البنية التحتية والخدمات والمنشآت الفندقية، وتحسين الربط بين المواقع السياحية ووسائل النقل.

وفي ظل المشروعات الاستثمارية المعلنة، يبقى التحدي الأساسي في تحويل الاتفاقيات والخطط إلى منشآت عاملة قادرة على استيعاب الزوار، وضمان استدامة النشاط السياحي، بما ينعكس على الإيرادات وفرص العمل والقطاعات الاقتصادية المرتبطة به.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ