تقرير شام الاقتصادي | 22 تموز 2026
حافظت الليرة السورية على استقرارها أمام العملات الأجنبية خلال تداولات اليوم الأربعاء 22 تموز/ يوليو، وسط استمرار حالة الهدوء في السوق الموازية، دون تسجيل تغيرات جوهرية مقارنة بإغلاق أمس.
وسجل الدولار في السوق الموازية بدمشق، وحلب، وإدلب 13,275 ليرة سورية للشراء (132.75 ليرة جديدة) و13,350 ليرة للمبيع (133.50 ليرة جديدة)، فيما بلغ سعر صرف اليورو 15,030 ليرة سورية.
وسجل الريال السعودي 3,500 ليرة، والليرة التركية 279 ليرة، والجنيه المصري 258 ليرة، ما يعكس استمرار استقرار سوق القطع الأجنبي خلال الأيام الأخيرة.
وفي المقابل، حافظ مصرف سوريا المركزي على سعر الصرف الرسمي دون تعديل، محدداً الدولار عند 12,150 ليرة سورية للشراء (121.5 ليرة جديدة) و12,250 ليرة للمبيع (122.5 ليرة جديدة).
وفي سوق المعادن الثمينة، ارتفعت أسعار الذهب في السوق المحلية، حيث سجل غرام الذهب عيار 21 قيراطاً 15,500 ليرة سورية جديدة للمبيع و15,200 ليرة للشراء، مرتفعاً بمقدار 300 ليرة جديدة عن جلسة أمس.
فيما بلغ سعر غرام الذهب عيار 18 13,300 ليرة جديدة للمبيع، في وقت سجلت فيه الأونصة العالمية 4,119 دولاراً، مدفوعة باستمرار ارتفاع الأسعار العالمية.
بالمقابل استقبل الرئيس أحمد الشرع وفداً ليبياً برئاسة رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة الليبية محمد عبد الكريم الرعيض، بحضور وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، حيث بحث الجانبان آليات توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وفتح آفاق جديدة للشراكة بين البلدين.
وتوازياً مع ذلك، عقدت غرفة تجارة ريف دمشق اجتماعاً موسعاً مع الوفد الليبي، ناقش تطوير العلاقات التجارية، وإقامة مشاريع استثمارية مشتركة، وتبادل الوفود الاقتصادية، وتنظيم ملتقيات أعمال متخصصة، بما يعزز حركة الاستثمار والتبادل التجاري بين سوريا وليبيا، فيما اختتم اللقاء بالتأكيد على إعداد برامج تنفيذية لتحويل نتائج الاجتماعات إلى مشاريع عملية.
كما وقع اتحاد غرف التجارة السورية ونظيره الليبي مذكرة تفاهم تهدف إلى توسيع التعاون بين القطاع الخاص في البلدين، وتشجيع إقامة المعارض والمنتديات الاقتصادية، وتبادل المعلومات التجارية والجمركية، وتشكيل لجنة مشتركة لمتابعة المشاريع المقترحة، إضافة إلى تعزيز مشاركة ليبيا في معرض دمشق الدولي وإقامة معرض للمنتجات السورية داخل ليبيا.
وفي إطار تعزيز الانفتاح على مؤسسات التمويل الدولية، بحث القائم بأعمال السفارة السورية في الصين محمد زكريا لبابيدي مع نائب رئيس البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB) فرص التعاون والاستثمار، في خطوة تأتي ضمن مساعي سوريا لإعادة تفعيل علاقاتها مع مؤسسات التمويل التنموي الدولية.
كما ناقش وزير النقل يعرب بدر مع فريق من البنك الدولي آليات تنفيذ مشاريع تطوير السكك الحديدية في سوريا، استكمالاً لمخرجات ورشة العمل التي عقدت في العاصمة الأردنية عمّان، بما يدعم مشاريع البنية التحتية ويعزز قطاع النقل خلال المرحلة المقبلة.
وفي القطاع الصناعي، وقعت الشركة السورية لصناعة السيارات SCAI التابعة للصندوق السيادي عقداً مع شركة Yutong الصينية لإنشاء مصنع حديث للمركبات في سوريا، يتضمن خطوط إنتاج متطورة، ونقل التكنولوجيا، وتأهيل الكوادر الوطنية في مجالات الهندسة والتصنيع وضبط الجودة وإدارة الإنتاج، بما يمثل خطوة جديدة نحو توطين الصناعات الثقيلة.
وأعلنت وزارة الاقتصاد أن عدد طلبات الاستثمار الصناعي خلال النصف الأول من عام 2026 بلغ 1430 طلباً، منها 996 طلباً لإنشاء منشآت جديدة، و317 طلباً لتحديث خطوط الإنتاج، و117 طلباً للتوسع الصناعي، فيما استحوذت الصناعات الكيميائية والبلاستيكية على النسبة الأكبر، تلتها الصناعات الغذائية ثم النسيج والألبسة، وتركزت غالبية الطلبات في محافظات حلب وريف دمشق وإدلب.
وفي سياق دعم الصناعة الوطنية، أعلن اتحاد غرف الصناعة تنظيم معرض سنوي دائم للمنتجات السورية بهدف الترويج للمنتج المحلي وفتح أسواق جديدة أمام الصناعات السورية، بالتوازي مع اعتماد اجتماعات دورية لمتابعة تنفيذ القرارات الخاصة بدعم القطاع الصناعي، فيما شدد وزير الاقتصاد نضال الشعار على ضرورة إعداد رؤية وطنية شاملة لرفع تنافسية الصناعة السورية في الأسواق المحلية والخارجية.
كما بحث اتحاد غرف الصناعة مع وفد منظمة العمل الدولية تطوير الهيكلية التنظيمية للاتحاد وتعزيز الخدمات المقدمة للصناعيين، حيث أعلنت المنظمة استعدادها لتقديم الدعم الفني والمؤسسي، وكشفت عن إطلاق برنامج سوريا للاستثمار والنمو، الذي يتضمن إنشاء منصة رقمية للاستثمار، ودعم ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة، وتقديم خدمات استشارية للمستثمرين.
وفي قطاع الطاقة، وقعت وزارة الطاقة مذكرة تفاهم مع شركة سايفر السعودية لتعزيز الأمن السيبراني في قطاع الطاقة، من خلال تطوير التشريعات والمعايير الفنية، وحماية البنى التحتية الحيوية، ورفع جاهزية الوزارة في مواجهة التهديدات الإلكترونية وضمان استمرارية الخدمات.
وفي الأسواق المحلية، أكد خبراء اقتصاديون استمرار الفروج في صدارة قائمة البروتين الحيواني الأكثر استهلاكاً رغم ارتفاع أسعاره، مشيرين إلى عدم وجود مبررات اقتصادية كافية لاستمرار ارتفاع الأسعار في ظل تحقيق فائض إنتاج محلي، مع الدعوة إلى تشديد الرقابة على الأسواق وتنظيم المعروض للحد من التقلبات السعرية وضمان سلامة المنتجات الغذائية.
هذا ويعكس مجمل المؤشرات الاقتصادية المسجلة استمرار النشاط الحكومي في توسيع الشراكات الاستثمارية، واستقطاب التمويل الخارجي، وتحفيز القطاع الصناعي والتجاري، بالتوازي مع استقرار نسبي في سوق الصرف وتحسن مؤشرات السياحة والاستثمار، رغم استمرار التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة واتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي للعملة المحلية.