عندما يمنع أحد الوالدين الآخر من رؤية أطفاله بعد الطلاق .. ماذا يقول القانون؟
عندما يمنع أحد الوالدين الآخر من رؤية أطفاله بعد الطلاق .. ماذا يقول القانون؟
● مجتمع ٤ أكتوبر ٢٠٢٦

عندما يمنع أحد الوالدين الآخر من رؤية أطفاله بعد الطلاق .. ماذا يقول القانون؟

ينظم القضاء الشرعي حق رؤية الأطفال بعد الطلاق أو الانفصال عندما يكونون في حضانة أحد الوالدين، إذ يمكن للطرف الآخر اللجوء إلى المحكمة لطلب الإراءة وتحديد مدتها، فيما تترتب إجراءات تنفيذية على الامتناع عن الالتزام بالقرار القضائي الصادر بهذا الشأن.

وتختلف المدة التي يمكن أن يقضيها الطفل مع والده أو والدته بحسب عمره ومصلحته وظروف كل حالة، في حين تبقى المحكمة الشرعية المرجع المختص بتحديد الإراءة، ولا يملك الطرف الحاضن حرمان الوالد الآخر منها بصورة منفردة.


من يحدد مدة الإراءة؟

قال المحامي أحمد خبو، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن من حق الوالد رؤية أبنائه الموجودين في حضانة الطرف الآخر، موضحاً أن الإراءة يمكن أن تكون لمدة يوم واحد على الأقل أسبوعياً، وفق ما يحدده القرار القضائي.

وأوضح أن المدة قد تمتد في بعض الحالات إلى يومين أسبوعياً تبعاً لمصلحة المحضون وعمره، مشيراً إلى أن الطفل الصغير قد تكون إقامته لدى والده لفترة أقصر أكثر ملاءمة، بينما يمكن للأطفال في سن السادسة أو السابعة وما فوق قضاء مدة تصل إلى 48 ساعة، إذا كان الوالد مؤهلاً لرعايتهم.

وأكد أن تحديد المدة في النهاية يعود إلى القاضي الشرعي الذي ينظر إلى مصلحة الطفل وظروف الحالة قبل إصدار القرار.


كيف تبدأ الإجراءات؟

أوضح خبو أن الوالد الذي يُمنع من رؤية أطفاله يستطيع مراجعة المحكمة الشرعية وتقديم طلب لإراءتهم، مستنداً إلى الوثائق التي تثبت صلته بهم ووجودهم في حضانة الطرف الآخر.

وأضاف أن مقدم الطلب يستطيع الحصول على إخراج قيد مدني وبيان عائلي، ثم يتقدم إلى القاضي الشرعي بطلب يوضح فيه أن الأطفال موجودون في حضانة والدتهم أو والدهم، ويطلب تمكينه من رؤيتهم يوماً أو يومين أسبوعياً وفق مصلحتهم.

وبحسب خبو، ينظر القاضي في الطلب ويحدد الإراءة ومدتها، ليصبح القرار بعد صدوره قابلاً للتنفيذ وفق الإجراءات القانونية.


قرار قابل للنفاذ المعجل

أشار خبو إلى أن قرار إراءة الطفل يدخل، وفق ما ذكره، ضمن القرارات المشمولة بالنفاذ المعجل بموجب المادة 292 من قانون أصول المحاكمات المدنية، إلى جانب الأحكام المتعلقة بالنفقة وأجرة الحضانة والرضاعة والمسكن وتسليم الصغير.

وأوضح أن القرار يمكن وضعه في ملف التنفيذ مباشرة بعد صدوره، ليجري تبليغ الطرف الملزم بتنفيذه وفق الإجراءات المعتمدة.

وبعد التبليغ ومضي المدة القانونية التي حددها خبو بخمسة أيام، يمكن الانتقال إلى إجراءات أخرى إذا استمر الطرف المعني في رفض تنفيذ قرار الإراءة.


ماذا يحدث عند رفض التنفيذ؟

بين خبو أن امتناع أحد الوالدين عن تنفيذ القرار القضائي وتمكين الطرف الآخر من رؤية أطفاله يمكن أن يؤدي إلى اللجوء إلى الحبس الإكراهي أو التنفيذي بهدف إلزامه بتنفيذ القرار.

وأوضح أن الجهة المختصة تتولى إجراءات التنفيذ، ويمكن مخاطبة قسم الشرطة المختص في منطقة إقامة المنفذ عليه لاتخاذ الإجراءات المترتبة على استمرار الامتناع.

وأضاف أن الغاية من الحبس الإكراهي ليست معاقبة الطرف على الخلاف بين الوالدين بحد ذاته، وإنما إجباره على الالتزام بالقرار القضائي، مشيراً إلى أن تنفيذ ما يترتب عليه بشأن الطفل يؤدي إلى إخلاء سبيله وفق الإجراءات المتعلقة بالحالة.


المادة 439 والحبس التنفيذي

استند خبو إلى المادة 439 من قانون أصول المحاكمات المدنية رقم 1 لعام 2016، موضحاً أنها تتناول حالات يستطيع فيها رئيس التنفيذ تقرير الحبس التنفيذي أو الإكراهي بحق المنفذ عليه.

وأشار إلى أن الفقرة الرابعة، وفق ما ذكره، تشمل تسليم الطفل إلى الشخص الذي عُهد إليه بحفظه وتأمين إراءة الصغير لوليه.

وبناء على ذلك، أوضح أن الامتناع عن تسليم الطفل إلى حاضنه، أو رفض تمكين الوالد الآخر من رؤيته وفق القرار القضائي، يمكن أن يؤدي إلى تقرير الحبس التنفيذي بحق الممتنع عن التنفيذ.

وأضاف أن رئيس التنفيذ يستطيع أيضاً اتخاذ قرار بمنع سفر المنفذ عليه في الحالات التي يستمر فيها الامتناع عن تنفيذ القرارات المتعلقة بالإراءة أو النفقة أو الحضانة.


حق للوالد والطفل

أكد خبو أن الإراءة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها حقاً للوالد فقط، وإنما هي أيضاً حق للطفل في الحفاظ على علاقته بكلا والديه بعد الانفصال.

وأشار إلى أن الخلافات الناتجة عن الطلاق وما قد يترتب عليها من أضرار بين الزوجين لا ينبغي أن تتحول إلى سبب لحرمان الأطفال من أحد والديهم، أو استخدام الإراءة وسيلة في النزاع القائم بين الطرفين.

واعتبر أن رؤية الطفل لوالديه تحمل بعداً إنسانياً واجتماعياً إلى جانب بعدها القانوني، فيما تبقى مصلحته العامل الأساسي الذي ينبغي أن يحكم تنظيم العلاقة بعد الانفصال.


المحكمة الشرعية هي المرجع

شدد خبو على أن المحكمة الشرعية والقاضي الشرعي يمثلان المرجع المختص في النزاعات المتعلقة بالإراءة والحضانة، بينما تتولى دوائر التنفيذ تطبيق القرارات الصادرة واتخاذ الإجراءات اللازمة عند الامتناع عنها.

وبذلك، لا يرتبط حق رؤية الأطفال بإرادة الطرف الحاضن وحده، وإنما ينظمه قرار قضائي يحدد المدة وآلية الإراءة وفق مصلحة الطفل، مع إمكانية اللجوء إلى إجراءات التنفيذ عند رفض الالتزام به.

ويبقى الفصل بين الخلاف القائم بين الوالدين وحق الأطفال في استمرار علاقتهم بكليهما أساسياً في مثل هذه القضايا، فيما يوفر القضاء الشرعي المسار القانوني لتنظيم الإراءة وحسم النزاع عندما يتعذر على الطرفين التوصل إلى تفاهم.

 

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ