سرطان الثدي الأكثر انتشاراً بين السوريات.. 48% من الحالات وفرص الشفاء ترتفع مع الكشف المبكر
انطلقت في سوريا فعاليات شهر التوعية بسرطان الثدي، المعروف بـ"أكتوبر الوردي"، تحت شعار "الكشف المبكر بداية العلاج"، بهدف تعزيز الوعي بأهمية الفحص الدوري والكشف عن المرض في مراحله المبكرة، بالتزامن مع أنشطة توعوية وفحوص مجانية تقدمها مراكز ومشافي تابعة لوزارة الصحة في عدد من المحافظات.
وقال الدكتور جميل الدبل، مدير إدارة أمراض السرطان في وزارة الصحة، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن سرطان الثدي يعد السرطان الأكثر انتشاراً بين النساء في سوريا، ويمثل نحو 48% من مجموع السرطانات لديهن، وفق الإحصائيات الرسمية المتعلقة بالمرض.
وأوضح الدكتور أن الكشف المبكر يرتبط بشكل مباشر بارتفاع فرص الشفاء، مبيناً أن نسبة الشفاء في الحالات المكتشفة خلال المرحلة الأولى قد تتجاوز 80%، فيما قد تتجاوز 70% في المرحلة الثانية، ما يؤكد أهمية الوصول إلى التشخيص في المراحل المبكرة وعدم تأخير الفحص عند ظهور أي مؤشرات غير معتادة.
وبيّن أن الفئة العمرية الأكثر تأثراً بسرطان الثدي في سوريا هي السيدات فوق سن الخمسين، إلا أن الوزارة لاحظت خلال العامين الماضيين ظهور حالات لدى شابات دون سن الأربعين بوتيرة أعلى من المعتاد، الأمر الذي يعزز أهمية التوعية بالفحص الذاتي والسريري وعدم تجاهل التغيرات التي قد تطرأ على الثدي.
نقص أجهزة الماموغرام يدفع الوزارة إلى بدائل متنقلة
وحول الوصول إلى خدمات الكشف المبكر في مختلف المحافظات، أوضح الدبل أن هناك نقصاً حالياً في أجهزة التصوير الشعاعي للثدي "ماموغرام"، ولا سيما في المحافظات والأرياف والمناطق البعيدة، لافتاً إلى أن الإمكانات الحالية لا تسمح بتغطية جميع المدن والأرياف السورية بهذه الأجهزة.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل ضمن خططها المستقبلية على معالجة هذا النقص، في حين يجري خلال شهر التوعية إرسال سيارات إلى المناطق التي يصعب فيها الوصول إلى أجهزة الماموغرام، تضم سيدات مدربات على الفحص السريري وقابلات، إضافة إلى طبيبات أشعة مزودات بأجهزة إيكوغرافي، لإجراء الفحوص المناسبة كبديل متاح في المناطق التي لا تتوفر فيها أجهزة الماموغرام.
ولفت إلى وجود مراكز ومستشفيات تابعة للوزارة تقدم فحوص الماموغرام مجاناً خلال شهر أكتوبر، على أن تنشر الوزارة رابطاً يتضمن أماكن تقديم هذه الخدمات، مؤكداً أن السيدات الراغبات بإجراء الفحص خلال الشهر لا يحتجن إلى حجز مسبق في المراكز التي ستعلن عنها الوزارة، وإنما يمكنهن التوجه مباشرة لإجراء التصوير عند توفر الوقت.
شراكات لدعم الكشف والتشخيص والعلاج
وأشار مدير إدارة أمراض السرطان إلى وجود شراكات بين وزارة الصحة وعدد من الجمعيات والمنظمات لدعم حملة التوعية بسرطان الثدي، تشمل مجالات التوعية والكشف المبكر والتشخيص والعلاج.
وأكد أن هذا الدعم يتضمن تأمين بعض أجهزة الإيكو والعيادات المتنقلة، إضافة إلى أجهزة الماموغرام التي تساهم بعض المنظمات في تأمينها، إلى جانب تقديم الدعم لعلاج مرضى السرطان، بما يجعل التعاون ممتداً من مرحلة التوعية وصولاً إلى التشخيص ثم العلاج.
وفيما يتعلق بتأمين الأدوية، أشار الدبل إلى أن الظروف الاقتصادية واللوجستية التي مرت بها البلاد منذ التحرير فرضت صعوبات على تأمين أدوية السرطان، إلا أن وزارة الصحة أجرت خلال العام الحالي مناقصة كبرى بقيمة ملايين الدولارات لاستجرار مختلف أدوية السرطان، بما فيها الأدوية المستخدمة في علاج سرطان الثدي.
وأضاف أن إجراءات المناقصة أُنجزت وأُرسلت إلى المستودعات والشركات، وبدأت الشركات التي جرى التعاقد معها فعلياً بتوريد الأدوية، متوقعاً توفر مخزون كبير من أدوية السرطان في سوريا خلال الشهرين القادمين.
الفحص لا يجب أن يقتصر على أكتوبر
وشدد الدبل على أن الرسالة الأساسية للحملة تتمثل في أن "الفحص المبكر يعني أملاً أكبر"، داعياً السيدات إلى عدم حصر الاهتمام بسرطان الثدي خلال شهر أكتوبر فقط، وإنما اعتماد الفحص الدوري على مدار العام.
وأوضح أن الوزارة تركز على استمرارية الفحص وعدم الاكتفاء بإجراء فحص لمرة واحدة، مع التوصية بإجراء فحص الماموغرام سنوياً للسيدات فوق سن الأربعين، إلى جانب التأكيد على أهمية الفحص الذاتي والسريري للسيدات تحت سن الأربعين.
كما أشار إلى ضرورة أن تخضع السيدات اللواتي لديهن عوامل خطورة مرتفعة أو قصة عائلية قوية لفحص الماموغرام في عمر أبكر، ابتداءً من سن 35 عاماً وحتى ما دون سن الأربعين، وفق تقييم الحالة وعوامل الخطورة.
ودعا إلى اعتماد موعد سنوي ثابت للفحص، مقترحاً ربطه بتاريخ ميلاد السيدة، بحيث يتحول هذا التاريخ إلى تذكير سنوي بإجراء فحص الثديين، بدلاً من اقتصار المتابعة على شهر أكتوبر.
التوعية تبدأ من ملاحظة التغيرات
وتؤكد الحملة أهمية الانتباه إلى أي تغير غير معتاد في الثدي، بما في ذلك ظهور كتلة جديدة، أو تغير في الشكل أو الحجم، أو حدوث تغيرات في الجلد أو الحلمة، مع ضرورة عدم تأجيل الاستشارة الطبية عند ملاحظة أي من هذه العلامات.
وبالتزامن مع فعاليات "أكتوبر الوردي"، أعلنت جهات صحية في المحافظات عن أنشطة وخدمات مرتبطة بالكشف المبكر؛ ففي دمشق تفتح مشفى الزهراوي أبوابها أمام السيدات لإجراء الفحوص ضمن فعاليات الشهر العالمي لسرطان الثدي، فيما شهدت دير الزور للمرة الأولى تفعيل خدمة الكشف المبكر عن سرطان الثدي من خلال تزويدها بجهاز ماموغرافي، بالتزامن مع حملة "فحص أبكر.. أمل أكبر"، إلى جانب استلام مجهر عمليات مخصص للجراحة العينية.
هذا وتسعى وزارة الصحة من خلال هذه الفعاليات إلى تعزيز ثقافة الفحص الدوري، وتوسيع الوصول إلى خدمات الكشف المبكر، وربط التوعية بالتشخيص والعلاج، باعتبار أن اكتشاف سرطان الثدي في مراحله الأولى يرفع فرص الاستجابة للعلاج ويقلل من تداعيات تأخر التشخيص.