ألغام تحت أنقاض المنازل.. وزارة الدفاع تكشف لـ«شام» تحديات تطهير الحماميات
ألغام تحت أنقاض المنازل.. وزارة الدفاع تكشف لـ«شام» تحديات تطهير الحماميات
● مجتمع ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦

ألغام تحت أنقاض المنازل.. وزارة الدفاع تكشف لـ«شام» تحديات تطهير الحماميات بريف حماة

تواصل وحدات الهندسة العسكرية التابعة لوزارة الدفاع السورية أعمال المسح والكشف عن الألغام ومخلفات الحرب في بلدة الحماميات بريف حماة الشمالي، استجابة لمناشدات الأهالي ومخاوفهم من استمرار وجود أجسام متفجرة في المنطقة، ولا سيما بين أنقاض المنازل المدمرة، وسط تحديات ميدانية تحول دون تحديد موعد نهائي لإنجاز عمليات التمشيط والتطهير.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل استمرار المخاطر التي تشكلها الألغام والذخائر غير المنفجرة على المدنيين في المناطق المتضررة من الحرب، وما تفرضه من صعوبات أمام عودة السكان إلى منازلهم واستئناف الأنشطة الزراعية والخدمية، الأمر الذي يستدعي مواصلة أعمال الكشف والإزالة واتخاذ تدابير السلامة اللازمة.

إعادة تمشيط الحماميات استجابة لمناشدات الأهالي

أوضحت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أن وحدات إدارة الهندسة العسكرية نفذت خلال الفترة الماضية عدة عمليات تمشيط في منطقة الحماميات بريف حماة الشمالي، ضمن الجهود الرامية إلى الكشف عن الألغام ومخلفات الحرب وإزالة المخاطر التي تهدد السكان.

وبيّنت أن المخاوف التي عبّر عنها الأهالي مؤخراً بشأن احتمال استمرار وجود ألغام وأجسام متفجرة في المنطقة دفعت الإدارة إلى توجيه وحداتها المختصة لإعادة تنفيذ عمليات التمشيط، وتسخير الإمكانات الهندسية المتاحة لإجراء أعمال المسح والكشف في المواقع المشتبه بها.

وأكدت الوزارة أن العمليات الحالية تستهدف التعامل مع المخاطر المتبقية، والتحقق من المواقع التي يحتمل وجود مخلفات حربية فيها، بما يسهم في تعزيز سلامة المدنيين والحد من احتمالات وقوع حوادث ناجمة عن الألغام والذخائر غير المنفجرة.

الألغام تحت الركام تعقّد عمليات التطهير

أشارت وزارة الدفاع إلى عدم وجود مدة زمنية محددة لإنجاز عمليات التمشيط في الحماميات، نظراً إلى طبيعة الأعمال الفنية والتحديات الميدانية التي تواجه الفرق الهندسية.

وأوضحت أن من أبرز هذه التحديات احتمال وجود ألغام ومخلفات حربية تحت ركام المنازل المدمرة، ما يتطلب جهوداً إضافية للوصول إلى المواقع المشتبه بها، والكشف عن الأجسام الخطرة والتعامل معها وفق الإجراءات الفنية المعتمدة.

وبيّنت أن عمليات إزالة المخلفات الحربية تحتاج إلى تقييم دقيق للمخاطر قبل تنفيذ أعمال الكشف والإزالة، خصوصاً في المواقع التي تعرضت لدمار واسع أو تراكمت فيها الأنقاض.

وأضافت أن الجهود الحالية تتركز على إعادة تمشيط المنطقة والتعامل مع المواقع المشتبه بها، فيما يرتبط توسيع نطاق العمليات لتشمل مناطق أخرى في ريف حماة الشمالي بتقييم الاحتياجات والمخاطر الميدانية.

وتعكس هذه التحديات طبيعة المخاطر التي تواجه فرق الهندسة العسكرية في المناطق المتضررة، حيث قد تبقى الأجسام المتفجرة مخفية تحت الأنقاض أو في الأراضي المحيطة بالمنازل والطرقات، ما يستدعي إجراءات متخصصة للكشف عنها وإزالتها.

تحذيرات من الاقتراب من الأجسام المشبوهة

أكدت وزارة الدفاع أن وحدات الهندسة العسكرية المختصة تنفذ عمليات المسح والكشف وإزالة الألغام ومخلفات الحرب وفق الإجراءات الفنية المعتمدة، مع مراعاة متطلبات السلامة خلال مختلف مراحل العمل.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تشمل إبعاد المواطنين عن المواقع الخطرة ومحيط الأعمال الجارية، تجنباً لتعريضهم لمخاطر محتملة أثناء الكشف عن الأجسام المتفجرة أو التعامل معها.

وشددت على ضرورة التزام الأهالي بتعليمات السلامة، وعدم الاقتراب من الأجسام المشبوهة أو لمسها أو محاولة نقلها أو تفكيكها، مع الابتعاد عن المواقع التي يُشتبه بوجود ألغام أو مخلفات حربية فيها.

وحذرت بصورة خاصة من دخول المنازل المدمرة والأراضي المشتبه بتلوثها بالألغام، أو تنفيذ أعمال إزالة الركام بصورة فردية، لما قد تنطوي عليه من مخاطر في حال وجود ذخائر غير منفجرة تحت الأنقاض.

كما نبهت إلى خطورة التعامل مع الأجسام المعدنية مجهولة المصدر، مؤكدة ضرورة ترك التعامل مع هذه المواد للفرق المختصة والمدربة على الكشف والإزالة.

أكثر من 400 ألف جسم متفجر جرى التعامل معها

وكانت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع قد كشفت، في تصريح سابق خاص لشبكة شام الإخبارية، عن جانب من جهود إدارة الهندسة العسكرية في التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مختلف المحافظات السورية.

وأوضحت أن فرق الهندسة العسكرية تمكنت خلال الفترات الماضية من كشف أكثر من 400 ألف جسم متفجر والتعامل معها، بينها ألغام متنوعة وذخائر ومخلفات حربية، ضمن عمليات المسح والتطهير المستمرة في مناطق واسعة من البلاد.

وبيّنت أن هذه العمليات أسفرت عن مقتل أكثر من 15 عنصراً من فرق الهندسة العسكرية وإصابة عشرات آخرين، نتيجة المخاطر المرتبطة بالتعامل مع الألغام والذخائر غير المنفجرة.

وأشارت إلى أن الفرق المختصة نفذت عمليات تطهير في مناطق واسعة من الجزيرة السورية وأرياف حلب وحماة وحمص وإدلب، فيما لا تزال الأعمال مستمرة في ريف دمشق ومناطق أخرى.

وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات التي تواجه عمليات إزالة مخلفات الحرب، سواء من حيث انتشار الأجسام المتفجرة أو المخاطر التي يتعرض لها العاملون في الكشف عنها وتفكيكها.

تفكيك وإتلاف أكثر من 110 آلاف لغم ومخلف حربي

وفي سياق متصل، كان وزير الدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة قد أشاد، في منشور سابق عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، بالجهود التي تبذلها أفواج الهندسة العسكرية في الجيش العربي السوري لحماية المدنيين وتأمين المناطق المتضررة.

وأوضح أن الفرق الهندسية تمكنت منذ بداية عام 2026 من تفكيك وإتلاف أكثر من 110 آلاف لغم ومخلف حربي في مختلف المحافظات السورية.

وتتوافق هذه الحصيلة مع إحصائية أعلنتها وزارة الدفاع في نيسان الماضي، بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام، تناولت نتائج عمليات التفكيك والإتلاف المنفذة منذ بداية العام.

وتستخدم فرق الهندسة العسكرية خلال عملياتها عربات إزالة الألغام من طراز «UR-77»، وكاسحات الألغام التقليدية، إلى جانب كوادر بشرية مدربة ومجهزة بمعدات الكشف والمسح والتفكيك.

وبحسب المعلومات التي أعلنتها الوزارة، تعرضت ثماني كاسحات ألغام لأضرار خلال تنفيذ مهام الكشف والإزالة، في مؤشر إضافي إلى المخاطر الفنية والميدانية التي ترافق هذه العمليات.

سوريا تسجل أعلى حصيلة لضحايا مخلفات الذخائر العنقودية

تتزامن عمليات التطهير مع استمرار تسجيل ضحايا جراء مخلفات الحرب في سوريا، ولا سيما الذخائر العنقودية التي تبقى خطرة بعد انتهاء العمليات العسكرية.

وأظهر تقرير مرصد الذخائر العنقودية لعام 2026 أن سوريا سجلت خلال عام 2025 أعلى عدد من الأشخاص الذين قتلوا أو أصيبوا جراء مخلفات الذخائر العنقودية على مستوى العالم.

وبحسب التقرير، بلغت الحصيلة المسجلة في سوريا 68 قتيلاً ومصاباً من أصل 117 حالة وثقها المرصد عالمياً خلال العام نفسه.

وأشار التقرير إلى تسجيل هذه الحصيلة رغم عدم توثيق استخدام جديد للذخائر العنقودية في سوريا منذ سقوط نظام الأسد البائد أواخر عام 2024، ما يبرز استمرار خطر الذخائر المتبقية من العمليات العسكرية السابقة.

وتشكل هذه المخلفات تهديداً للسكان في المناطق الزراعية والسكنية المتضررة، خصوصاً عند العودة إلى المنازل أو استصلاح الأراضي أو إزالة الأنقاض دون التأكد من خلو المواقع من الأجسام المتفجرة.

إزالة مخلفات الحرب شرط لتعزيز العودة الآمنة

تواصل فرق الهندسة العسكرية التابعة لوزارة الدفاع عمليات المسح والتطهير في مختلف المحافظات السورية، ضمن الجهود الرامية إلى إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة وتأمين المناطق التي تشكل خطراً مباشراً على المدنيين.

وتكتسب هذه العمليات أهمية خاصة في المناطق التي تشهد عودة السكان بعد سنوات من النزوح، حيث ترتبط استعادة الحياة الطبيعية بإمكانية الوصول الآمن إلى المنازل والطرقات والأراضي الزراعية والمرافق الخدمية.

وفي بلدة الحماميات، تستمر أعمال إعادة التمشيط استجابة لمخاوف الأهالي، مع بقاء مدة إنجازها مرتبطة بحجم المخلفات التي قد يُعثر عليها وطبيعة المواقع المشتبه بها، ولا سيما المناطق التي تنتشر فيها أنقاض المنازل المدمرة.

وتبقى إجراءات الوقاية والتزام السكان بتعليمات السلامة، إلى جانب استمرار عمليات الكشف والإزالة المتخصصة، من العوامل الأساسية للحد من حوادث الألغام ومخلفات الحرب، وتوفير ظروف أكثر أماناً لعودة الأهالي واستقرارهم في مناطقهم.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ