معرشمشة بريف إدلب.. دمار يطال 99% من القرية وأهالٍ يواجهون الشتاء دون خدمات أساسية
تواجه قرية معرشمشة في ريف إدلب أوضاعاً معيشية وخدمية صعبة، نتيجة الدمار الواسع الذي طال منازلها وطرقاتها ومرافقها العامة خلال سنوات الحرب، وسط نقص في مياه الشرب وانقطاع الكهرباء وتضرر شبكات الصرف الصحي، ما يضاعف الأعباء على العائلات التي عادت إلى القرية بعد التحرير، ويحد من قدرتها على استعادة حياتها الطبيعية.
وتزداد المخاوف مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل إقامة بعض العائلات داخل خيام ومساكن مؤقتة أُقيمت فوق أنقاض المنازل، ومحدودية الموارد المالية اللازمة لإعادة البناء، بينما تتواصل مطالب الأهالي بإصلاح البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية ودعم إعادة إعمار القرية.
وفي تصريحات خاصة لشبكة شام الإخبارية، استعرض رئيس مجلس بلدية معرشمشة محمد عبد الباقي كنجو الجبّان، ومدير مدرسة معرشمشة محمد لؤي الشوارغي، حجم الأضرار التي لحقت بالقرية، والتحديات التي تواجه السكان العائدين، والاحتياجات الخدمية والسكنية التي تتطلب تدخلاً لمعالجتها.
أزمة مياه الشرب ومخاطر التلوث
قال رئيس مجلس بلدية معرشمشة، محمد عبد الباقي كنجو الجبّان، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن تأمين مياه الشرب يمثل إحدى أبرز المشكلات التي تواجه سكان القرية، في ظل تعطل الشبكة وعدم قدرتها على تلبية احتياجات الأهالي.
وأوضح أن السكان يعتمدون بصورة أساسية على شراء المياه عبر الصهاريج، مشيراً إلى أن المياه المتوافرة لا تكون صحية في بعض الأحيان، ما يثير مخاوف تتعلق بجودتها وسلامتها للاستخدام المنزلي.
وأضاف أن الأضرار التي لحقت بشبكة الصرف الصحي نتيجة القصف فاقمت المشكلات الخدمية، خصوصاً أن الشبكة لا تغطي جميع أنحاء القرية، فيما يعتمد بعض السكان على جور فنية لم تُجهز بصورة مناسبة.
وحذر الجبّان من أن هذه الجور تتسبب، بحسب تقديره، في تلوث المياه الجوفية، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر صحية وانتشار للأمراض، مؤكداً الحاجة إلى معالجة مشكلات الصرف الصحي بالتزامن مع إصلاح شبكة المياه.
وتبرز أهمية هذه المطالب في ظل اعتماد الأهالي على مصادر بديلة لتأمين احتياجاتهم اليومية، وما يفرضه ذلك من تكاليف إضافية على العائلات محدودة الدخل.
انقطاع الكهرباء وطرقات متضررة
أشار الجبّان إلى أن غياب الكهرباء يشكل عبئاً إضافياً على السكان، سواء من حيث تكاليف تأمين البدائل أو الصعوبات التي تواجههم في ممارسة أنشطتهم اليومية.
وأوضح أن القرية تحتاج إلى إعادة تأهيل شبكة الكهرباء وإيصال التيار إلى المنازل، إلى جانب إصلاح الطرقات وتعبيدها، بعد الأضرار الواسعة التي لحقت بها خلال سنوات الحرب.
وبيّن أن تضرر الطرقات يعرقل حركة الأهالي وتنقلاتهم، ويزيد صعوبة الوصول إلى المنازل والمرافق الخدمية، خصوصاً في المناطق التي لا تزال تنتشر فيها الأنقاض.
وأكد أن الأولويات الخدمية تشمل تعبيد الطرقات، وتأمين الكهرباء، وإصلاح شبكة مياه الشرب وتوسيعها، ومعالجة مشكلات الصرف الصحي، بالتوازي مع تقديم الدعم اللازم لترميم المنازل وإعادة بناء الأجزاء المدمرة من القرية.
مشروعات مقترحة تنتظر التنفيذ
أوضح رئيس مجلس البلدية أن المجلس يعمل، ضمن الإمكانات المتاحة، على إعداد الدراسات والمقترحات المتعلقة بتحسين الخدمات الأساسية والاستجابة لاحتياجات السكان.
وأشار إلى أن المجلس قدم دراسات لمشروعات تشمل تزفيت الطريق الرئيسي في القرية، وتوسيع شبكة الصرف الصحي، وصيانة شبكة المياه وتطويرها لتلبية احتياجات الأهالي.
وأضاف أن المجلس تقدم أيضاً بطلب لتوسيع المخطط التنظيمي، في إطار معالجة الاحتياجات العمرانية للقرية ومواكبة متطلبات إعادة البناء.
ولفت إلى أن مبنى البلدية تعرض للدمار، ما حرم المجلس من مقره الخدمي الأساسي، مؤكداً ضرورة إعادة إعماره لتوفير مكان مناسب لمتابعة شؤون الأهالي وتنظيم الأعمال الإدارية والخدمية.
وشدد الجبّان على أن مجلس البلدية يسعى إلى تحسين الظروف المعيشية للسكان، إلا أن حجم الأضرار والاحتياجات يتطلب توفير إمكانات إضافية لتنفيذ المشروعات المقترحة.
عائلات عادت إلى الخيام فوق أنقاض منازلها
من جانبه، قال مدير مدرسة معرشمشة، محمد لؤي الشوارغي، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن عودة الأهالي إلى القرية بدأت مباشرة بعد التحرير، رغم الدمار الواسع الذي طال المنازل وغياب المقومات الأساسية للسكن.
وأوضح أن بعض العائدين اضطروا إلى نصب خيام، فيما لجأت عائلات أخرى إلى وضع أغطية مؤقتة فوق أجزاء من أنقاض منازلها والإقامة فيها، نتيجة عدم قدرتها على إعادة البناء أو استئجار مساكن بديلة.
وأشار إلى أن هذه الظروف تعكس حجم الصعوبات التي تواجه السكان في استعادة الاستقرار، خصوصاً مع محدودية فرص العمل وارتفاع تكاليف مواد البناء والترميم.
وبيّن أن العائلات العائدة تحتاج إلى مساكن آمنة تتوافر فيها الحماية من الأمطار والبرد، إلى جانب الخدمات الأساسية التي تسمح لها بمواصلة حياتها اليومية.
دمار يطال 99% من القرية
قدّر الشوارغي نسبة الدمار في معرشمشة بنحو 99%، موضحاً أن القرية تعرضت لأضرار واسعة خلال سنوات الحرب، ولا سيما أنها كانت موقعاً عسكرياً، ما انعكس على حجم الدمار الذي لحق بالمباني والمرافق.
وأشار إلى أن القرية لم يبقَ فيها، وفق وصفه، منزل صالح للسكن عند عودة الأهالي، الأمر الذي دفع السكان إلى تنفيذ أعمال ترميم محدودة أو إنشاء مساكن مؤقتة ضمن إمكاناتهم المتواضعة.
وأوضح أن أعمال الترميم المنفذة لم تتجاوز، بحسب تقديره، 50%، في حين لا تزال الحاجة قائمة إلى إعادة بناء المنازل المتضررة بصورة كبيرة.
وأكد أن حجم الأضرار يجعل إعادة الإعمار ضرورة أساسية، لأن أعمال الترميم الجزئي لا تكفي لمعالجة واقع القرية أو توفير مساكن مناسبة لجميع العائلات العائدة.
وتفرض هذه الأوضاع تحديات إضافية على السكان، في ظل صعوبة تأمين تكاليف مواد البناء وأجور العمال، والحاجة إلى معالجة الأضرار التي لحقت بالمرافق العامة وشبكات الخدمات.
المدارس المتضررة تزيد التحديات التعليمية
تطرق الشوارغي إلى واقع القطاع التعليمي في القرية، مشيراً إلى وجود مدرسة مهدمة تحتاج إلى إعادة إعمار، ضمن الأضرار التي لحقت بالمرافق الخدمية.
وأوضح أن استمرار هذا الواقع يضيف تحديات أمام تأمين بيئة تعليمية مناسبة للطلاب، بالتزامن مع الصعوبات المعيشية التي تواجه عائلاتهم.
وأشار إلى أن مشكلات البنية التحتية لا تقتصر على المدارس، بل تشمل الطرقات والمياه والصرف الصحي، ما ينعكس على مختلف جوانب الحياة اليومية.
وبيّن أن صعوبة التنقل بسبب الدمار الذي طال الطرقات تزيد الأعباء على السكان، وتجعل الوصول إلى بعض المواقع داخل القرية أمراً شاقاً.
وتبرز الحاجة إلى إعادة تأهيل المنشآت التعليمية ضمن أولويات إعادة الإعمار، بما يتيح توفير ظروف مناسبة لاستمرار الدراسة وخدمة الأطفال العائدين مع أسرهم.
صهريج المياه يتجاوز عشرة دولارات
أكد الشوارغي أن نقص مياه الشرب يمثل عبئاً مالياً كبيراً على العائلات، خصوصاً أن الأهالي يضطرون إلى شراء المياه بصورة متكررة لتلبية احتياجاتهم المنزلية.
وأوضح أن سعر صهريج المياه يبلغ حالياً عشرة دولارات أو أكثر، وهو مبلغ يشكل عبئاً على السكان في ظل ضعف دخولهم ومحدودية فرص العمل.
وأشار إلى أن غالبية أهالي معرشمشة من أصحاب الدخل المحدود، ويعمل كثير منهم في النجارة وصب الخرسانة والمهن والأعمال اليومية البسيطة.
وبيّن أن الأوضاع الاقتصادية لهذه العائلات تراجعت بصورة كبيرة، ما يحد من قدرتها على تحمل تكاليف المعيشة وإصلاح المنازل وتأمين الاحتياجات الأساسية.
وأضاف أن ضعف الموارد المالية يجعل الكثير من الأسر غير قادرة على تنفيذ أعمال إعادة البناء المطلوبة، رغم حاجتها الملحة إلى مساكن آمنة ومستقرة.
مخاوف متزايدة مع اقتراب الشتاء
حذر الشوارغي من تفاقم معاناة السكان مع اقتراب فصل الشتاء، خصوصاً العائلات التي تقيم في خيام أو مساكن مؤقتة لا توفر الحماية الكافية من الأمطار والبرد.
وأوضح أن الأهالي بحاجة ماسة إلى دعم يساعدهم على ترميم منازلهم وإعادة بناء الأجزاء المدمرة، بما يتيح الانتقال من حلول السكن المؤقت إلى مساكن أكثر أماناً.
كما دعا إلى توفير مساعدات مالية دورية للعائلات الأكثر احتياجاً، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف مصادر الدخل.
وتزداد أهمية هذه المطالب بالنسبة إلى الأسر التي لم تتمكن من إصلاح مساكنها، وتواجه صعوبات في تأمين المياه ووسائل التدفئة وغيرها من الاحتياجات اليومية.
ويجعل استمرار الدمار وضعف الخدمات فصل الشتاء تحدياً إضافياً أمام السكان، في وقت تتجاوز فيه احتياجات القرية قدرة كثير من العائلات على تأمينها بصورة فردية.
إعادة الإعمار وتحسين الخدمات أولوية للاستقرار
تعكس شهادات المسؤولين المحليين في معرشمشة حجم التحديات التي تواجه القرية بعد عودة سكانها، حيث تتداخل أزمة السكن مع نقص المياه والكهرباء وتضرر الصرف الصحي والطرقات والمرافق التعليمية والخدمية.
وفي حين أعد مجلس البلدية دراسات لمشروعات تهدف إلى إصلاح بعض جوانب البنية التحتية، لا تزال الحاجة قائمة إلى توفير الموارد اللازمة لتنفيذها، بالتوازي مع دعم إعادة بناء المنازل المتضررة.
وتبرز أولوية تأمين مياه شرب آمنة، ومعالجة مصادر التلوث المحتملة، وإعادة تأهيل الطرقات وشبكات الكهرباء والصرف الصحي، إلى جانب ترميم المدارس والمباني العامة.
كما تتطلب الأوضاع المعيشية للعائلات العائدة توفير دعم يتناسب مع حجم الأضرار ومحدودية الدخل، خصوصاً للأسر التي تقيم في مساكن مؤقتة أو غير مكتملة الترميم.
وتبقى استعادة الاستقرار في معرشمشة مرتبطة بتحويل الاحتياجات المطروحة إلى مشروعات خدمية وعمرانية قابلة للتنفيذ، بما يساعد الأهالي على تجاوز آثار الدمار، ويهيئ ظروفاً أكثر ملاءمة للعيش مع اقتراب فصل الشتاء.